أظهرت الأزمة القطرية وجوهاً جديدة كانت بعيدة عن الأنظار، في الوقت الذي حاول فيه تنظيم الحمدين إقصاء كل الوجوه القطرية الحقيقية عن المشهد القطري، لكن محاولات هذا التنظيم طمس هذه الوجوه والشخصيات القطرية انفضحت مع تطور الأزمة والحاجة إلى ظهور من هم أكثر حكمة ورزانة في الساحة القطرية.
وقد انشغلت وسائل الإعلام العربية والعالمية بشخصية الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، الذي رأى فيه معظم المراقبين للشأن القطري والأزمة الخليجية الوجه السياسي والاجتماعي المقبول في قطر، بينما تجاهلته الدوحة تماماً، وانشغلت وسائل الإعلام بهذه الشخصية اللافتة.
دور وساطة
ظهر اسم الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني في خضم الأزمة الخليجية، بعد قيامه بدور وساطة لدى السلطات السعودية لتسهيل مهمة الحجاج القطريين، بعد إغلاق المنفذ البري بين البلدين نتيجة للمقاطعة.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تجاهل تنظيم الحمدين ظهور شخصية عبدالله آل ثاني، خصوصاً بعد نجاحه في الوساطة من أجل الحج، ما هو إلا خوف من تنامي نجومية أي شخص قطري، وهذا يعكس العقلية الانقلابية لتنظيم الحمدين.
ويرجح المراقبون أن رفض الدوحة مكرمة خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز، الذي أرسل أسطولاً إلى الدوحة لنقل الحجاج القطريين، ما هو إلا محاولة لإفشال وساطة الشيخ عبدالله وعدم منحه رصيداً اجتماعياً وسياسياً على المستوى القطري أو الخليجي.
سلالة الحكم
الشيخ عبدالله آل ثاني هو ابن الشيخ علي آل ثاني وحفيد حفيد حاكم قطر الأسبق، عبدالله بن جاسم آل ثاني، ويعد من كبار الشخصيات في أسرة آل ثاني.
عائلة الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني حكمت قطر من 1913 إلى 1972، وهي الفترة التي اكتشف فيها أول حقل نفط بحري في العالم، وارتبط اسم الأسرة بإنشاء إذاعة وتلفزيون قطر، وصكّ أول عملة بالبلاد، إلى جانب تقديم الماء والكهرباء مجاناً للشعب القطري.
ويعد الشيخ عبدالله آل ثاني مؤسس اتحاد الفروسية في قطر، وتولى رئاسته منذ التأسيس 1979 حتى 1988، ويعتبر من المهتمين والمحبين لرياضة الهجن، ومن الشخصيات البارزة في الأعمال الحرة والعقارات. إن ظهور مثل هذا النوع من الشخصيات الوازنة والمؤثرة في الساحة القطرية أمر يثير قلق ومخاوف تنظيم الحمدين، خصوصاً بعد أن تم استقباله في السعودية استقبال الشخصيات المسؤولة، في حين بات تميم بن حمد شخصية معزولة في الداخل والخارج القطري.
وحملت التغريدة الأخيرة للشيخ عبدالله آل ثاني على حسابه الخاص في «تويتر»، مؤشرات في غاية الأهمية، حين خاطب الشعب القطري برسالة قال فيها: «كل عام وإخواني وأبنائي وقطر العزيزة بألف خير. وكل عام والسعودية قيادة وشعباً وخليجنا العربي والأمتان العربية والإسلامية بكل الخير»، موجهاً التهنئة إلى الشعب القطري والقيادة والشعب السعوديين، بمناسبة عيد الأضحى المبارك.