يقترب تحالف الانقلابيين في اليمن من الانهيار، ففيما تسرّبت أنباء عن اتخاذ الحوثيين قراراً بإنهاء التحالف مع صالح، اتهمت الميليشيات المخلوع بأنّه كان يحضّر للانقلاب عليهم أواخر أغسطس الماضي، وبينما هرب وزير التعليم العالي في حكومة الانقلابيين غير الشرعية من صنعاء إلى مناطق سيطرة الشرعية، انشق عدد من الضباط والقادة العسكريين عن المخلوع صالح وانضموا إلى الحكومة الشرعية.

وكشفت مصادر سياسية يمنية، عن أنّ الانقلابين الحوثيين قرّروا إنهاء التحالف مع المخلوع صالح وحزبه المؤتمر الشعبي، مع هروب عدد من قادة الحزب خارج صنعاء.

وذكرت المصادر، أنّ خلافات الحوثيين مع المؤتمر الشعبي تفاقمت، إثر اشتراطات الأخير بحل اللجنة الثورية وسحب ممثليها في الدوائر الحكومية، وتوريد عائدات الجمارك والضرائب إلى البنك لصرف رواتب الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ووفق المصادر ذاتها، واصل الانقلابيون الحوثيون نشر مسلحيهم في مختلف أرجاء صنعاء لاسيّما الأحياء الجنوبية منها، حيث يتمركز المسلحون الموالون للرئيس المخلوع، استعداداً لمواجهات مسلحة، عقب المواجهات التي ادت الى مقتل قيادي في حزب المؤتمر الشعبي المقرّب من صالح.

وأفادت المصادر بأنّ عدداً من قيادات حزب المؤتمر الشعبي غادرت صنعاء فراراً من ملاحقة الحوثيين، وأنّ آخرين على اتصال بالشرعية للانتقال إلى مناطق سيطرتها، لافتة إلى أنّ عدداً من كوادر وقيادات المؤتمر الشعبي وضعوا في قوائم الاعتقالات التي تستهدف 92 منهم، بسبب مواقفهم المعارضة للانقلاب والفساد الذي يمارسه الحوثيون في مختلف أجهزة الدولة الخاضعة لسيطرتهم.

تحضير انقلاب

على صعيد متصل، أكّد قيادي بارز في ميليشيا الحوثي، أنّ صالح كان يحضر لانقلاب عليهم في صنعاء، عشية احتفال حزبه بالذكرى الـ35 لتأسيسه أواخر أغسطس الماضي. واعتبر عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي، أن الفعالية كان هدفها النزول للساحات بهدف القيام باعتصامات احتجاجية، لولا اتخاذ الميليشيات الإجراءات الأمنية المناسبة لإفشالها.

وكشف في رسالة تحريض مطوّلة وجهها على حسابه الخاص على فيسبوك لأنصار صالح لحثهم على الانقلاب عليه، أنّ صالح أصبح في متناول اليد، لكن الحوثيين لا يريدون إنهاء وجوده.

إلى ذلك، قال النائب البرلماني الموالي للحوثيين أحمد سيف حاشد، إنّ الحوثيين يعرفون المكان الذي ينام فيه صالح، محذّراً من مغبة اعتزامهم قتله، مضيفاً: «ربما تتمكنون من قتله، لكنكم إن فعلتم ذلك فأنتم تكتبون شهادة وفاتكم».

انشقاقات ضباط

في السياق، انشق عدد من الضباط والقادة العسكريين عن علي عبد الله صالح، وانضموا إلى الحكومة الشرعية وأعلنوا تأييدهم لها، وفق ما ذكرت مصادر عسكرية في صنعاء أمس.

وأفادت المصادر، أن عدداً من القادة والضباط العسكريين في ميليشيات الحرس الجمهوري الموالية لصالح، فروا من صنعاء ووصلوا إلى محافظة مأرب، شمال شرقي صنعاء. وأوضحت أن عملية ترتيب أوضاعهم في صفوف القوات الشرعية لا تزال جارية، وسط تصاعد التوتر في العلاقات بين صالح وحزبه من جهة، وميليشيات الحوثي من جهة ثانية.

ودفعت ميليشيات الحوثي بمزيد من التعزيزات إلى صنعاء مع عودة التوتر بين الحوثيين وحليفهم صالح وحزبه. ووصل هؤلاء المسلحون من صعدة وعمران ومناطق أخرى، لينضموا إلى ألف آخرين وصلوا لصنعاء أخيراً.

اختطاف

وفي إطار تصاعد التوتر بين شريكي الانقلاب، اختطف مسلحون حوثيون أحمد الشومي القيادي في حزب صالح، مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية كعيدنة بمحافظة حجة جنوبي البلاد. وجاء اعتقال الشومي بعد مشادة كلامية مع أحد قادة ميليشيات الحوثي على خلفية توزيع مساعدات إغاثية. وأكدت مصادر في حزب صالح أن مصير الشومي لا يزال مجهولاً حتى الآن.

وترافق التصعيد الميداني مع تصعيد إعلامي حوثي ضد صالح، إذ شن القائد الحوثي محمد البخيتي، هجوماً على صالح، محذراً أنصاره من الانخداع به، قائلاً إنه أصبح خطراً على المجتمع.

وأضاف البخيتي: «علينا جميعاً أن نعي خطورة علي صالح، لأنه لا يحمل القيم الاجتماعية اليمنية الأصيلة التي نحملها». واعتبر وقوف صالح ضد التحالف العربي بأنه ليس مبدئياً، متهماً صالح بالغدر والخيانة، وعدم احترام الاتفاقيات.

عودة وزير

في الأثناء، قالت مصادر محلية في اليمن أمس، إن وزير التعليم العالي في حكومة الانقلابيين غير المعترف بها غادر صنعاء، متجهاً إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. وأضافت المصادر أنّ حسين حازب وصل الأحد إلى مسقط رأسه في جبل مراد بمحافظة مأرب الخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية. وكان حازب قد غرّد عبر حسابه في موقع «تويتر» الخميس:

«عندما يكون وطنك وشعبك وتاريخك ووجودك وسلمك الاجتماعي مستهدفاً فإنّ الصمت خيانة والرمادية خيانة، فالسكوت ليس من ذهب في كل الأحوال».

وسبق أن تعرض حازب لمضايقات متكررة من قبل ميليشيات الحوثيين أثناء عمله في الوزارة، ومُنع من دخولها أكثر من مرة. وينتمي حازب إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، حيث يشغل منصب عضو اللجنة العامة للحزب.

هزائم انقلابيين

ميدانياً، أفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل 10 مسلحين وإصابة آخرين من ميليشيات الحوثي وصالح في معارك مع القوات الشرعية في صرواح غربي محافظة مأرب، شمال شرقي العاصمة صنعاء.

وفي صنعاء، قتل وأصيب عدد من المتمردين في مواجهات مع القوات الحكومية وميليشيات الحوثي وصالح في مديرية نهم شرق المدينة. وأفشلت القوات الشرعية هجمات للمتمردين على جبل الصافح وجبل القتب وبني بارق، في المنطقة.

ودارت اشتباكات بين الطرفين في مديرية موزع غربي تعز، بالتزامن مع قصف شنته طائرات التحالف على مواقع وتجمعات للحوثيين في أطراف المديرية، بعد قيامهم بقصف مواقع القوات الحكومية غربي معسكر خالد بصواريخ الكاتيوشا.

وشنت طائرات التحالف سلسلة غارات مكثفة على أهداف وتجمعات وتعزيزات للمتمردين في ميدي وحرض بمحافظة حجة بالتزامن مع مواجهات مستمرة في ميدي.

صدام وشيك

قالت مصادر يمنية إن تحركات ميليشيات الحوثي في إب جنوبي صنعاء أمس، تنذر بمواجهات عنيفة مع قوات صالح. وأوضحت المصادر أن الميليشيات دفعت بتعزيزات، واستحدثت نقاط تفتيش في إب ومداخلها، في إطار استعدادها لمواجهة أنصار صالح. وأضافت أنّ التعزيزات تزامنت مع غياب قوات صالح.

ووفق المصادر نفسها، فإنّ هذه القوات كانت تتولى في العادة مهمة السيطرة على إب، وغيابها يثير تكهنات عن تطور خطير في مسار الخلافات بين الانقلاببين.