توّج رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري زيارته إلى باريس بلقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبُلّغ منه المزيد من الدعم الفرنسي، وتأكيد استمرار التنسيق بين البلدين في مكافحة الإرهاب، ووعداً بعقد مؤتمرين لدعم الاقتصاد اللبناني وبحث ملفّ النازحين. ومن باريس، أكد الحريري أنه هو والرئيس ميشال عون سمحا لـ«داعش» بعبور الحدود، لكن «نقلهم بالحافلات إلى شرقي سوريا كان بقرار من حزب الله والسوريين».

وفي مقابلة مع محطة «سي نيوز»، أكد الحريري أنّ «دعم الجيش اللبناني يؤدّي إلى تقوية الدولة ومؤسّساتها، وتمكينه من مكافحة الإرهاب الذي يهدّد دولاً عديدة»، وأمل في أن يحقّق المؤتمر المزمع عقده في إيطاليا، لدعم الجيش، هدفه بالحصول على المساعدات المطلوبة.

إلى ذلك، تعالى النقاش والجدل بشأن معركة جرود بلدتَي القاع ورأس بعلبك الحدوديتين، وما نتج عنها من استفسارات وتساؤلات، لعلّ أبرزها فتح ملفّ 2 أغسطس 2014، يوم اختطاف العسكريين في معركة عرسال بين الجيش اللبناني والإرهابيين، وهو اتخذ أبعاده الكبيرة بعدما طالب رئيس الجمهورية بأن تتمّ ملاحقة المسؤولين عما جرى.

ويبدو من خلال المعطيات المتوافرة أن القضاء العسكري هو الذي سيتولّى مسؤولية الملاحقة. وبرزت في الأيام القليلة الماضية خشية من أن تؤدّي دعوة رئيس الجمهورية، للتحقيق في ملفّ عرسال، إلى خضّة سياسية، إذ تقرأ فيها المعارضة تغطية لارتكابات «حزب الله»، وقمعاً لقيادات مدنية وعسكرية، أكثر من جلاء خفايا خطف العسكريّين وقتلهم.

سجال واسع

وبعدما انتزِعت ورقة الإرهاب من الجرود، وزال الورم الخبيث الذي استحكم سنوات بهذه الخاصرة اللبنانية في السلسلة الشرقية، وفيما يُفترض أن تعود عقارب الساعة السياسية إلى الدوران في الاتجاه الذي يحاكي هذا الإنجاز الكبير الذي تحقّق بطرد المجموعات الإرهابية، فإنّ التباينات اللبنانية، حول الاستثمار السياسي لما بعد دحر المجموعات الإرهابية، جدّدت السجال الواسع بين الفرقاء المحليين حول المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق، ولم يخلُ الأمر من اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن استشهاد 8 عسكريين كانوا مخطوفين لدى «داعش» وأسباب تأخّر دحر الإرهابيين عن الجرود.

وفي السياق، انتقد فرقاء ترك مسلّحي «داعش» يفلتون من العقاب لقتلهم العسكريين، فحمّل بعضهم «حزب الله» المسؤولية، وانتقد من رفضوا التفاوض مع خاطفيهم عام 2014، فيما لام البعض الآخر القرار السياسي وفريقاً حال دون تنفيذ الجيش عملية تطهير الجرود من الإرهابيين في حينه.

الجيش السياسة

وعمّا أثير عن عملية الجرود من تساؤلات، أشارت مصادر عسكرية لـ«البيان» إلى أن الجيش ليس معنياً بما يقال، وليس معنياً بالسياسة، وما يعنيه هو جهد وتضحيات العسكريين، وأن المهمة أنجِزت ودحِر الإرهاب.

والأهمّ، بالنسبة إلى الجيش، هو أنّ الأمن كان وما زال وسيبقى الخطّ الأحمر، ومن هنا أولوية الجيش ليست على الحدود والجرود فقط، بل في الداخل في مواجهة ومطاردة أيّ بؤرٍ أمنية وخلايا إرهابية نائمة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية التي يعمل معها الجيش في اتّجاه واحد، ولهدف واحد هو تنظيف لبنان من الإرهاب والانتقال به إلى برّ الأمان.

وفي ملفّ خروج «داعش»، يبدو أن القضية ما زالت تحت تأثير الملابسات والإشكاليات، وضاعف من ذلك ما يضجّ به الشارع العراقي وما يُحكى عن صفقة أدّت إلى إخراج عناصر «داعش».

أما عن المقلب اللبناني، وبحسب مصادر سياسية معنية، فإنّ ما قاله الحريري شكّل وضع حدّ للسجال الداخلي، إذ قال لصحيفة «لوموند» على هامش زيارته لباريس: «أنا والرئيس ميشال عون سمحنا لداعش بعبور الحدود إلى سوريا»، لكنّه أردف قائلاً إن نقلهم بالحافلات إلى شرق سوريا كان بقرار من «حزب الله» والسوريّين. وعن دور «حزب الله» في معارك عرسال والقلمون، شدّد على أن «الجيش هو من أدى الدور الأكبر وقام بكلّ شيء».