يشكل الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي بؤرة أخرى للمواجهة بين تشاد وقطر التي تقود حروباً عبر وكلائها على الأرض، فدولة تشاد –وهي محقة في ذلك - تعتبر نفسها من الدول المعنية بالدرجة الأولى بأمن منطقة الساحل نظراً لارتباطه المباشر بأمنها القومي، وقد اتضح ذلك من خلال انخراطها العسكري القوي في الحرب ضد الجماعات الإرهابية في شمالي مالي والمدعومة من قطر.

ومساهمتها الفاعلة في إنشاء مجموعة دول الساحل الخمس التي تتخذ من نواكشوط مقراً لها وهي تضم إلى جانب تشاد كلاً من موريتانيا وبوركينافاسو ومالي والنيجر، وتضع هذه المجموعة ضمن أولوياتها مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي. ‎وتطبيقاً لسياستها الحازمة ضد الإرهاب شارك الجيش التشادي في كلّ جبهات الحرب المفتوحة في القارة الإفريقية، لكن المشاركة الأبرز كانت في فبراير 2013 حين أرسلت ما يناهز ألف جندي إلى شمالي مالي لمؤازرة القوات الفرنسية التي تتعقب المتشددين في المنطقة. ‎

شمالي مالي

المواجهة التشادية مع الإرهابيين في شمالي مالي جاءت في خضم تصريحات وتقارير تتحدث عن قيام قطر بتزويد تلك الجماعات بالمال والسلاح، ومن أول المسؤولين الماليين الرسميين الذين نبهوا إلى ذلك عمدة مدينة غاو في شمالي مالي سادو ديالو.

حيث وجه في يوليو 2012 اتهامات لقطر بتمويل المتشدّدين المتواجدين في هذه المدينة. وقال ديالو على إذاعة «ار تي إيل»: «إن الحكومة الفرنسية تعرف من يساند الإرهابيين. فهناك مثلاً إمارة قطر التي ترسل يومياً مساعدات غذائية إلى شمالي مالي عبر مطاري غاو وتمبكتو».

تنظيمات

وذكرت تقارير أمنية غربية أن قطر سعت إلى ضم مجموعة من التنظيمات الإرهابية تحت قيادتها ومن أبرزها تحرير أزواد وحركة أنصار الدين وأنصار الشريعة إلى جانب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب وجميع هذه التنظيمات تتلقى مساعدات مالية ولوجستية كبيرة عبر الحبل السري القادم من الدوحة. ‎وبالتالي باتت المواجهة العسكرية مفتوحة بشكل غير مباشر بين قطر الداعمة للإرهابيين في شمالي مالي ومنطقة الساحل الإفريقي عموماً، وبين تشاد التي حركت نخبة قواتها إلى المنطقة لمواجهة هذه الجماعات. ‎