شكّلت التهديدات القادمة من القوى الدولية المتصارعة في البادية السورية هاجساً أمنياً مهماً لدى الأردن، حيث يُلقي هذا الصراع بظلاله على الجانب الأردني، من خلال فرض مناطق قوى لهذه الجهات المتصارعة القريبة من حدوده، وهو ما يرفضه الأردن مراراً وتكراراً، حسب التصريحات الرسمية.

وتؤدي البادية السورية، الممتدة من جنوب سوريا (بموازاة حدود الأردن الشمالية) حتى مناطق التنف، دوراً مهماً في رسم معالم خريطة النفوذ الإقليمي والدولي لسوريا.

الأردن سعى جاداً منذ بداية الأزمة أن تكون منطقته الحدودية مع سوريا بمنأى عن أي نزاعات يشهدها الجنوب السوري، خشية امتدادها نحو أراضيه، حيث أكد على مدى الأزمة أن حدوده خط أحمر، وسيكون هناك رد عسكري في حال تعرضه لأي أخطار.

حفاظاً على ذلك، دفع الأردن، بمساعدة قوى إقليمية، فكرة تطبيق الأماكن الآمنة في المناطق الجنوبية السورية للحد من وصول النزاعات إليه، ودشن أخيراً مركز عمّان لمراقبة وقف إطلاق النار في الجنوب السوري، وصولاً إلى إقامة مناطق لخفض التصعيد.

فتح الجدود

الخبير العسكري الأردني مأمون أبو نوار يتوقّع أن يتم فتح الحدود الأردنية السورية قريباً، ولكن سيبقى الأردن في حالة قلق ومراقبة شديدة لهذه الحدود، مشيراً إلى أن المشهد ضبابي، خاصة أن النفوذ الإيراني ما زال متموضعاً. وبالرغم من أن هناك وعوداً في التهدئة، إلا أنها، برأيه، مجرد وعود يجب عدم الاعتماد عليها، فهناك احتمالية لمواجهة المخاطر.

ويضيف: «إذا تم فتح الحدود، سيكون هناك تبادل تجاري يستفيد منه الأردن، والنقطة الأهم هي طرح خيار عودة اللاجئين، وإذا عادوا يجب أن توفر لهم الحماية. وأعتقد أن عدداً قليلاً منهم سيعود فهم فقدوا الثقة بنظامهم».

المحلل المختص في الشأن الإيراني، د. نبيل العتوم، يؤكد أن التقدم العسكري الذي حققه الجيش السوري منح الأردن مجالاً للتنسيق معه من أجل الحفاظ على أمنه، حتى لا يعاد سيناريو حفر الخنادق والطائرات المسيّرة وغيرها.

ويؤكد رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية، علي الجاسم، من جانبه، أن «التهدئة التي حصلت مؤقتة، ولن يستمر الحال على هذا المنوال، بل سيعود الاقتتال في منطقة البادية وستزداد الأمور تعقيداً، وسيواجه الأردن تحديات جديدة ناتجة عن ارتفاع حدة الصراعات».

قواعد مختلفة

ويضيف الجاسم: «منطقة البادية كبيرة، وعملت القوى المتصارعة على تعزيز وجودها، من خلال إنشاء قواعد لها. فهناك قاعدة التنف الأميركية، إضافة إلى القاعدة الروسية الموجودة في خربة الوعر، وأيضاً القاعدة الإيرانية في مطار السين.

ولكن القتال يتركز بالقرب من قاعدة النتف، لأن السيطرة عليها تعد من المساعي التي تهدف إليها إيران لتحقيق مشروع «الهلال الشيعي»، من خلال إنشاء طريق بري يجمع كلاً من طهران وبيروت بواسطة السيطرة على الطريق الدولي الرابط بين بغداد ودمشق، حيث يمر هذا الطريق من منطقة التنف».

من جانبه، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، لـ«البيان»: «إن هناك اتجاهاً إيجابياً للعلاقة مع النظام السوري، وإن المعطيات على الأرض تذهب باتجاه اتفاق لوقف إطلاق النار، ما يؤسس لمزيد من الخطوات التي ترسخ الاستقرار في جنوب سوريا، وبقية أرجاء سوريا خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف المومني أن العلاقة مع النظام السوري مرشحة لأن تأخذ منحى إيجابياً، وأن التمثيل الدبلوماسي ما زال قائماً ويقوم بجميع أعماله.

غزل

الجدير بالذكر أن العديد من التقارير الإخبارية أشارت لغزل وحنين بين النظاميين الأردني والسوري، تشهدها العلاقات بينهما بعد حال من الجفاء، كانت عصفت بالعلاقة بينهما خلال سنوات الأزمة، إضافة إلى أحاديث شبه رسمية عن فتح خطوط التبادل التجاري بين عمّان ودمشق.