بدأ أكثر من مليوني حاج، تدفقوا من جميع بقاع الأرض، أداء مناسك الحج أمس في منطقة مكة، حيث أكدت السلطات السعودية أنها سخّرت كل طاقاتها الأمنية والخدماتية، بما في ذلك مئة ألف عنصر أمن، في سبيل إنجاح موسم الحج والاستعداد لأي طارئ.
وفجر أمس، امتلأت ساحات الحرم المكي بالحجاج الذين كانوا يستعدون للتوجه إلى مشعر منى، إلى الشرق من مكة المكرمة، للتحضير ليوم التروية في أول أيام الحج، عشية أداء الركن الأعظم على صعيد عرفات.
وعلى أرصفة مكة، احتشد الحجاج على اختلاف أعمارهم وأعراقهم مع أمتعتهم بانتظار الحافلات التي أقلتهم إلى منى.
وتقول نور ـ حاجة سعودية تبلغ من العمر 30 عاماً تسير مسرعة ـ وهي تلتقط أنفاسها «لا يزال يتوجب علي إنهاء الطواف» قبل المغادرة إلى منى، وأما ريسفانا، فتبدو أكثر هدوءاً حيث تجلس على كرسي وسط ساحة الحرم وبين ذراعيها طفلها البالغ من العمر ستة أشهر والذي سيرافقها أثناء أدائها مناسك الحج. وتقول الوالدة الشابة مشيرة إلى قارورة مياه معلقة على حقيبتها «لقد حضّرت كل شيء من أجله».
من جهته، يقول تيجاني تراوري (53 عاماً)، القادم من بنين والذي يؤدي مناسك الحج للمرة الـ22 في حياته «في كل مرة نختبر مشاعر لم تخالجنا من قبل». ويضيف أنه على مر السنوات «أدخلت تحسينات على عملية التنظيم واستقبال الحجاج. واليوم مثلاً، نقيم في خيم مبردة».
سلامة الحجاج
وفي المسجد الحرام، تساهم مراوح تبخ رذاذ الماء في تلطيف حرارة الجو. وتحت ظلال الأشجار أو الجسور، ينتظر المصلون الأذان فيما يفضّل البعض مواصلة الطواف حول الكعبة المشرفة حيث يحمون رؤوسهم بسجادة الصلاة أو بمظلة صغيرة علقت بعود بلاستيكي. وتقوم فرق من العمال والمتطوعين على مدار الساعة بتنظيف الباحة. ويؤكد اللواء منصور التركي المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية أن «ضمان سلامة الحجاج أولوية» لدى سلطات المملكة.
وعلى بعد خطوات من الكعبة المشرفة، لا تخفي فتحية طه فرحتها لوجودها في المكان الأقدس. وتقول فتحية (67 عاماً) وهي تجلس على كرسيها المتحرك بين حاجات مصريات أخريات «أحلم منذ أربع سنوات بأداء المناسك».
ويقضي الحجاج يومهم في الصلاة والاستراحة في منى قبل أن ينتقلوا إلى جبل عرفات عشية عيد الأضحى. وأمضى معظمهم الليلة الماضية بمنى استعداداً للصعود إلى عرفات فجر اليوم.
وعشية بدء الشعائر، اكتظت باحة المسجد الحرام والأروقة والممرات المجاورة لها بالحجاج وبرائحة المسك والعباءات البيضاء والملونة. وبحسب السلطات، فإن أعداد الحجاج ارتفعت بشكل كبير هذا العام مقارنة بالسنة الماضية.
