أجمع عدد من الخبراء والمحللين السياسيين البحرينيين على أن قطر ساعدت - منذ قرابة العقدين - نظام ولاية الفقيه الإيراني على التغلغل في المنطقة، وفي توسيع دائرة نفوذه، وهو ما يفقد حكومة الدوحة الأهلية في مجلس التعاون الخليجي، وفي إنجاح المشروع الاندماجي الوحدوي. وأكدوا في تصريحاتهم لـ«البيان»، أن «الحكومات القطرية المتتالية على مدى العقدين الأخيرين، صنعت الأزمات، واختلقت المشاكل، ودعمت مفاصل الإرهاب، لكن ما يثير قلقنا هو مصير الشعب القطري الشقيق، في ظل حكم هذه العصابة».
تمرير أجندة
ويرى المحلل السياسي البحريني سعد راشد، أن السياسة الخارجية الإيرانية، كانت وستظل هادفة للسيطرة على الخليج واستنزاف ثرواته، موضحاً أن «توثيق التعاون بين الدوحة وطهران يحقق تلك الأهداف الإيرانية في المنطقة».
وأشار راشد لـ«البيان» إلى أن العديد من الدراسات الاستراتيجية والأكاديمية الدولية أوضحت أثر السياسة الخارجية الإيرانية في دول الخليج العربي والمنطقة، والقائمة على منهجية تصدير الثورات وتوسيع النفوذ الإيراني.
وأضاف: «قطر ومن خلال نظامها السياسي المراهق، فتحت جميع المنافذ لإيران ولأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، لتمرير أجنداتها ضد مملكة البحرين ودول الخليج العربي، سواء على مستوى توفير الدعم المالي واللوجستي لتلك الجماعات الإرهابية».
وأردف قائلاً: «كشفت أحداث البحرين في2011 الكثير من الإثباتات الدامغة والتسجيلات الموثقة لتورط النظام القطري المجرم في الأحداث الجارية حينها، ناهيك على أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تملك أدلة كثيرة وستفصح عنها بالوقت المناسب».
خارج المنظومة
من جهته، تساءل الكاتب المتخصص بالشأن القطري عثمان الماجد: هل تعتبر قطر بالفعل إحدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي؟
ويجيب: «بالطبع لا، لم تكن قطر دولة بالمواصفات المطروحة بهذا السؤال، لأن خيانة روابط الدم، والتاريخ، والجغرافيا، والتنكر لما كان يمكن لدول مجلس التعاون أن تجنيه لو أتمت مشروعها الوحدوي الاندماجي، لا يمكن أن يجعلاها الدولة المؤتمنة على حفظ التاريخ المشترك وصياغة ملحمة الوحدة المرجوة».
وأضاف: «المسار الذي اختطته حكومة الدوحة ومنذ 20 عاماً، أي منذ تولي حمد بن خليفة سدة الحكم بعد انقلابه على أبيه، لا يتفق أبداً مع مسار باقي دول المجلس، ولا مع مصالحها ومصالح شعوبها».
وأكمل الماجد: «ارتماء حكومة قطر بشخص أميرها تميم بن حمد وحكومته، مضافاً إليهم "الحمدين" لإيران، لن يثير مشاعرنا، ذلك أن هؤلاء لا يختلفون عمن يحكمون في إيران، فهم مجتمعين صناع أزمات، وخالقي مشاكل، وداعمي إرهاب، لكن ما يثير قلقنا هو مصير الشعب القطري الشقيق، في ظل حكم هذه العصابة».
هوية مخطوفة
ويرى الكاتب والمفكر يوسف الحمدان أن الحكومة القطرية بلا هوية أو سيادة، مضيفاً: «هويتها مخطوفة للحكم الإرهابي في طهران أولاً، وحكم الإخوان في تركيا ثانياً، وعلى الرغم من محاولات الخارجية القطرية المستميتة لتزييف الحقائق وطمسها حين واجهتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بحقائق الأمور، إلا أنها محاولات تلاشت وذابت مع ظهور الأدلة الدامغة والحاسمة».
ودعا الحمدان لاستمرار فضح الأوراق السرية لحكومة الدوحة التي نقشتها بحروف من دم مجرم مع بعض دول الإرهاب، مكملاً: «الانحياز الصفوي المقيت لحكومة قطر في مطالبتها بتدويل الحج، ومنع حجاجها من التوجه إلى بيت الله عبر الطيران السعودي، خالطة بذلك قصداً الدين بالسياسة، يعكس محاولتها النكاية بالمملكة إرضاء لحكومة طهران».