أثارت الاتفاقية بين حزب الله اللبناني وتنظيم داعش الإرهابيين، والتي تقضي بنقل عناصر التنظيم من «جرود عرسال» على الحدود اللبنانية السورية، إلى ريف البوكمال على الحدود العراقية السورية، غضب العراقيين الذين طالبوا الحكومة بالتحرّك فوراً، لمنع وصول عناصر التنظيم إلى بلادهم.

وأعرب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، عن رفض الحكومة للاتفاق، وقال خلال إيجازه الصحافي الأسبوعي، إن «القرار أمر مرفوض بالنسبة للعراق الذي لا يسعى لاحتواء داعش بل القضاء عليه كُلياً».

واتهم التحالف الوطني العراقي «الشيعي»، الحكومتين العراقية والسورية بالتآمر على الشعب العراقي إثر سكوتهم على الصفقة التي حصلت بين حزب الله و«داعش»، مخاطباً حزب الله بالقول: «دماء شبابنا وشعبنا وحشدنا ليست أرخص من دماء اللبنانيين». واعتبر النائب عن التحالف علي البديري، الاتفاق «مؤامرة على العراق»، مبيناً أن «شبابنا الذي ذهب للقتال في سوريا وقدم الدماء للدفاع عن المقدسات يجازى اليوم من الحكومة السورية بنقل داعش إلى حدود بلدهم».

تصرّف فج

ودعا عضو مجلس رئاسة تحالف القوى الوطنية، أحمد المساري، إلى توجيه ضربة جوية ضد عناصر «داعش» القادمين للبوكمال بالتنسيق مع التحالف الدولي. وقال عضو مجلس محافظة الأنبار محمد الدليمي، إنّ «اتفاق حسن - داعش» في إشارة إلى حسن نصر الله، بنقل إرهابيي داعش إلى حدود العراق بشكل علني، هو «تصرّف فج واستهانة بالعراق، ويجب أن يعلم نظام بشار الأسد وحزب الله أنّ الدم العراقي ليس بأقل من الدم السوري أو اللبناني».

غارة للتحالف

شن التحالف الدولي بقيادة واشنطن غارة جوية لعرقلة تقدم حافلات تقل مسلحين من «داعش» قادمة من لبنان ومتجهة نحو شرق سوريا. وقال الكولونيل ريان ديلون: «لمنع القافلة من التقدم شرقاً، أحدثنا فجوة في الطريق ودمرنا جسراً صغيراً» في إشارة إلى القيام بغارة جوية. ثم عاد التحالف وأوضح أنه استهدف «عربات ومقاتلين تم التعرف إليهم بوضوح باعتبارهم ينتمون إلى داعش» على طريق تؤدي إلى مدينة البوكمال السورية على الحدود مع العراق.

من جانبه، قال العقيد الركن أحمد الفهداوي من قيادة عمليات الأنبار الحدودية مع سوريا، إنّ «القوات العراقية سترفع حالة التأهب مرة أخرى عند قوات الجيش والشرطة والعشائر»، محمّلاً النظام السوري وحزب الله «مسؤولية أي هجمات قد يشنّها داعش».

وحذر الخبير الاستراتيجي واثق الهاشمي من ظهور «كيان إرهابي» جديد كجار للعراق، وقال إن «الاتفاق السوري مع حزب الله وداعش يشكل تهديداً للأمن القومي العراقي»، فيما أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، محمد الكربولي، عن تسلل عدد من عناصر «داعش» وعوائلهم الذين تم ترحيلهم من لبنان، إلى منطقة راوة بمحافظة الأنبار العراقية.

ووجه رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، لجنة الأمن والدفاع النيابية بالتحرك السريع وتقديم تقرير مفصل يوضح تداعيات الاتفاق المبرم بين حزب الله و«داعش».

العياضية

ميدانياً، أفادت قيادة الشرطة الاتحادية العراقية بأن قواتها تقدمت نحو ناحية العياضية، شمالي تلعفر لإسناد قطعات الجيش خلال عملية الاقتحام من ثلاثة محاور، والسيطرة على زهاء نصف المدينة. وقال قائد الشرطة الفريق رائد جودت في بيان، إن «وحدات من الشرطة الاتحادية تقدمت في عمق ناحية العياضية».

وتمكن الجيش العراقي من السيطرة على سلسلة جبل ساسان جنوب العياضية. وأكد قائد عمليات قادمون يا تلعفر الفريق الركن عبدالأمير رشيد يار الله، تحرير 40 % من ناحية العياضية، فيما أعلنت قيادة القوة الجوية عن مقتل 6 عناصر من «داعش» في قصف جوي غربي الأنبار.