عقب إعلان قيادة الجيش اللبناني عن وقف لإطلاق النار في جرود بلدَتي القاع ورأس بعلبك الحدوديتين في البقاع الشمالي، اعتباراً من الساعة السابعة من صباح أمس، وذلك إفساحاً في المجال أمام المرحلة الأخيرة من المفاوضات المتعلّقة بمصير العسكريين التسعة المختطفين لدى تنظيم «داعش» منذ أغسطس 2014، تسرّبت معلومات عن مصيرهم، مفادها بأن ثمانية منهم قد استشهدوا، في حين انشقّ العسكري التاسع وانضمّ إلى صفوف «داعش» قبل أن يُقتل خلال معارك في الداخل السوري.
وبعد استسلام «داعش» في الميدان أمس، وفقاً لما أفادت الأنباء التي تقاطعت فيها معلومات من مصادر عدّة تفيد بأن المعركة قد حُسِمت، وبدأ مقاتلو داعش استعدادهم للانسحاب إلى منطقة دير الزور في الداخل السوري، وتقديمه معلومات عن العسكريين المختطفين لديه، أعلن الجيش وقف إطلاق النار، في سياق المرحلة الأخيرة من معركته العسكرية فجر الجرود، والتي كانت انطلقت فجر 19 من الجاري لتحرير جرود بلدتَي رأس بعلبك والقاع من مسلّحي التنظيم الإرهابي.
وكانت معركة فجر الجرود، بمراحلها الثلاث التي نفّذها الجيش اللبناني، سرّعت عمليّة جلاء مصير العسكريين المخطوفين، في حين برزت أول من أمس مؤشّرات كشف عنها المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم بإعلانه أننا أصبحنا قريبين من إقفال هذا الملف الوطني والإنساني والأخلاقي.
وتجدر الإشارة إلى أن ما أخّر استكمال المعركة لاستعادة ما تبقّى من الجرود كان البحث الدؤوب الجاري عن العسكريين المخطوفين لدى «داعش»، منذ أغسطس 2014، إثر معركة خاضها الجيش اللبناني في بلدة عرسال الحدودية في مواجهة التكفيريين، ومعرفة مكان وجودهم، أحياء كانوا أم شهداء، فيما استمرّ إرهابيّو «داعش» في الانسحاب نحو الأراضي السورية، وكانوا يطلبون وقف النار للتفاوض على الخروج إلى منطقة دير الزور السورية، وتحديداً إلى مدينة الميادين. لكن الجانب اللبناني، ممثلاً باللواء إبراهيم، رفض الطلب، وأصرّ على التفاوض تحت النار، وأن يكون على بندين فقط؛ تقديم معلومات عن جنود الجيش المخطوفين، بعدما تبيّن أنّ إفادات أسرى «داعش» حول وجودهم في مكان ما من جرود بلدة عرسال لم تكن صحيحة، والاستسلام.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة، فإن الجنود اللبنانيين استشهدوا منذ قرابة العامين ودفِنت جثثهم في واد في القلمون السورية، والمسؤول عن مقتلهم هو من يسمى «أمير داعش الشرعي» ولقبه أبو بلقيس، وقد غادر لاحقاً إلى مدينة الرقّة واصطحب معه قيادات «داعش» التي شاركت في خطف الجنود والتخلّص منهم هناك، حتى لا يبقى أثر ولا قدرة على المتابعة.
