أثار تعمّد مركز «الجزيرة» للدراسات نشر مقال رأي حول التنقيحات الدستورية في موريتانيا على أنه دراسة علمية موثقة، ردود فعل صاخبة بين النخب الموريتانية.
وأبرز الباحث الأكاديمي والكاتب الدكتور محمد سعيد الكنتي، أن مركز الجزيرة للدراسات نشر في موقعه، في خانة «دراسات عربية»، موضوعاً تحت عنوان: «موريتانيا بين دستورين: إعادة ترتيب مشهد منقسم». ولعل القائمين على الموقع أخطؤوا التصنيف، أو أن الفروق بين الدراسة ومقالة الرأي، على وضوحها، ملتبسة في أذهانهم!
فالدراسة تقتضي حداً أدنى من الأمانة العلمية، ومنهجاً صارماً، ووقائع موضوعية تستخلص منها نتائج ترمي إلى برهنة فرضية علمية. أما مقالة الرأي فلا تتقيد غالباً بمثل هذه الشروط، لأنها تعبير عن وجهة نظر تغلب عليها الذاتية، والانتصار لأطروحة لا يضعها صاحبها موضع شك. وبذلك يرتفع اللبس بين الدراسة ومقالة الرأي.
تزوير وتجنٍّ
وقال الكنتي: «حين نمر، ولو بشكل سريع، على «دراسة» مركز الجزيرة يتبين لنا بوضوح أنها مجرد مقالة رأي، أخطأ القائمون على الموقع في وضعها تحت عنوان لا يناسبها، أو أنهم أرادوا تضليل المتصفح ليحسب الشحم في من شحمه ورم. تنتفي شروط «الدراسة» في مكتوب الجزيرة، منذ العنوان: «موريتانيا بين دستورين». فلا مسوغ علمياً، أو قانونياً، للحديث عن دستورين.
فالتعديلات تظل على نفس الدستور الذي عدل قبل هذا، ولم يزل هو هو، دستور 1991. ويوغل مكتوب الجزيرة في النأي بنفسه عن شروط الدراسة حين تستنسخ خاتمتُه مقدمتَه، ويتيه السرد بينهما في ثنايا إنشاء رتيب، وأخبار غير دقيقة».
وأضاف: «تعتمد دراسة مركز الجزيرة للدراسات على نفس المصادر التي تلجأ إليها القناة في نشراتها وتقاريرها الإخبارية، وتغطياتها المباشرة.. «فإن قطاعات واسعة من المدونين الموريتانيين ورواد شبكات التواصل الاجتماعي وثقوا عمليات تزوير واضحة، حيث لم تورد «الدراسة» مثالاً واحداً، ولم تحدد مركز اقتراع واحداً وثقت فيه عمليات تزوير.