تعيش تونس على وقع جدل واسع بعد أن تعرض سياسيوها وشعبها ونخبها إلى التكفير من قبل أحد الواردة أسماؤهم في قائمة الـ59 إرهابياً المدعومة من قطر، الصادرة يوم 5 يونيو الماضي عن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب وفي شريط فيديو، تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، عاد الإرهابي الإخواني وجدي غنيم، لمهاجمة من وصفهم بالعلمانيين في تونس.

مؤكداً أنه يكفرهم لأنهم «لا يؤمنون بشرع الله»، كما حمل بشدة على الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي والرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، وذلك على خلفية الجدل الدائر في تونس حول المساواة في الإرث بين الرجال والنساء، في وقت شرع عدد من القانونيين التونسيين في إعداد مذكرة اتهامية لملاحقته قضائياً.

وأبرز محللون تونسيون إن تصريحات وجدي غنيم التكفيرية تأتي في سياق المشروع الإرهابي الذي ترعاه دولة قطر، وقال المحلل السياسي منذر ثابت لـ«البيان» أن «غنيم هو أحد إفرازات الثقافية التكفيرية الإخوانية التي تدعمها الدوحة بالمال والإعلام والرعاية.

ولذلك ورد اسمه ضمن قائمة العناصر والكيانات المصنفة إرهابية من قبل البيان الرباعي الصادر في أوائل يونيو الماضي عن كل من دولة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وأضاف ثابت أن على الدول العربية أن تتخذ قراراً رسمياً جماعياً تلزم به الدول التي تؤوي الإرهابيين على تسليمهم إلى بلدانهم لمقاضاتهم.

استنكار شديد

وبينما اعتبر التونسيون تصريحات غنيم تكفيراً لشعب بأكمله، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية أنها استدعت عمر فاروق دوغان، سفير جمهورية تركيا بتونس إلى مقر الوزارة للتعبير عن استنكارها الشديد للتصريحات الخطيرة الصادرة عن المدعو وجدي غنيم، واستغرابها من استغلال هذا الشخص لإقامته في تركيا للتهجّم على الدولة التونسية ورموزها.

ووفق بيان رسمي، دعت الخارجية التونسية الدبلوماسي التركي إلى إبلاغ عاصمته طلب الحكومة التونسية أن تتبنى السلطات التركية رد فعل سريع على هذه التصريحات المشينة وأن تتخذ كل الإجراءات اللازمة ضد هذا الشخص. إلى ذلك، اعتبر عدد من مشائخ تونس أن الداعية المصري وجدي غنيم ليس سوى مأجور يتبع أجندات مشبوهة تهدف إلى تكفير وإثارة الفتنة داخل المجتمع التونسي.

وذلك في ردّ على تصريحاته التي تطاول فيها على دعوة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي الرامية إلى المساواة بين المرأة والرجل والزواج من غير المسلم، وتكفير نواب مجلس الشعب وحركة النهضة.

جدل واسع

وأكّد رئيس المركز الدولي للحوار حول الحضارات والأديان الشيخ لطفي الشندرلي أن المركز استنكر تصريحات غنيم التي تحرّض على الفتنة وسفك الدماء، مضيفاً أن لعنة الزعيم الحبيب بورقيبة مردودة عليه وعلى وجهه، وفق تعبيره. وقال كاتب عام نقابة الأئمة فاضل عاشور إن غنيم ليس مؤهلاً لإبداء رأيه في مسائل شرعية لأنه يسعى إلى جلب أكثر نسبة مشاهدة في برنامجه لا غير.

كما نشر عدد من التونسيين على صفحات التواصل الاجتماعي عريضة لتتبع ومقاضاة الداعية الإخواني المصنف كإرهابي وجدي غنيم بعد تحريضه على القتل ضد الدولة التونسية والتونسيين. ودعا الموقّعون على العريضة المحامين المختصين إلى التحرك سريعاً بناءً على هذه العريضة لرفع دعوى دولية على أحد شيوخ الفتنة .

والذي سبق له أن دعا إلى ختان جميع التونسيات إبان دعوته لإلقاء جملة من المحاضرات زمن حكومة الترويكا في تونس. وعبّروا عن رفضهم المطلق للتدخل في إرادة الشعب التونسي وفي الوصاية عليه من أي طرف مناشدين كل قوى المجتمع المدني الحية للتحرك ضد كل أشكال العنف اللفظي والمعنوي والتهديد. وقال الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق إنه من المفروض أن تقدم تونس احتجاجاً رسمياً للدولة التي توفر اللجوء والإقامة للمتطرف القميء وجدي غنيم.

وأضاف في تدوينة له أن سبب ذلك يعود لتصريحاته ضد تونس وهي غير مقبولة وتعتبر تحريضاً على العنف والإرهاب ومخالفة للأعراف بجميع أنواعها. يذكر أن غنيم يقيم الآن في تركيا وعليه أحكام تصل الإعدام في مصر.