انتقل الشقاق بين الانقلابيين من التراشق بالاتهامات والتهديدات إلى مرحلة الفعل، إذ اعتقلت ميليشيات الحوثيين المئات من أنصار الرئيس المخلوع صالح، بعد اشتباكات قرب ميدان السبعين في صنعاء، وفيما نفّذت الميليشيات اعتقالات أخرى في محافظات الحديدة وذمار، كشفت مصادر عن أنّ صالح أعرب عن استعداده للدخول في محادثات سلام بشرط رفع العقوبات عنه.

ونجت العاصمة اليمنية صنعاء من صدام دام بين طرفي الانقلاب صالح والحوثيين، بعد أن تظاهر الآلاف من أنصار الرئيس اليمني المخلوع في شارع السبعين أمس، في استعراض للقوة وسط شقاق علني بين الانقلابيين.

وظهر صالح مرتدياً بذلة داكنة وعلى وجهه نظارة شمسية وسط رجال مسلحين يرتدون زياً عسكرياً. وقال إنه مستعد لملء الجبهات بآلاف المقاتلين. وغادر صالح الميدان فور إلقائه كلمة، وبعد قليل من دوي أعيرة نارية كثيفة من مكان قريب، تناقلت أنباء عن أنها ناجمة عن اشتباكات بين أنصار المخلوع وميليشيات الحوثي.

واعتقل الحوثيون المئات من أنصار حليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في مديرية بلاد الطعام شمالي محافظة ريمة، الواقعة على بعد مائتي كيلومتر جنوب غربي العاصمة صنعاء، أثناء توجههم إلى صنعاء، للمشاركة في احتفالية حزب المؤتمر الشعبي، ومزّق الحوثيون أعلام الحزب وصور صالح.

كما اعتقلت المليشيات العشرات من أعضاء المؤتمر الشعبي أثناء خروجهم من المهرجان الجماهيري في ميدان السبعين بصنعاء. وذكر شهود عيان، أنّ المتظاهرين اشتبكوا مع نقاط حوثية في الشوارع القريبة من ميدان السبعين بعد ملاسنات كلامية، وأنّ الميليشيات أطلقت الرصاص لتفريقهم واعتقلت العشرات منهم واقتادتهم إلى منزل علي محسن الذي تتخذ منه الميليشيا سجناً.

اعتقالات

ووفق مصادر سياسية فإنّ محاولات الرئيس المخلوع التقليل من حجم الخلافات والسخط الشعبي أصدمت بوقائع على الأرض، إذ أقدم المسلحون الحوثيون على احتجاز طاقم تصوير تلفزيون قناة «اليمن اليوم» المملوكة لحزب المؤتمر الشعبي، قبل أن تقدم على اعتراض العشرات واعتقالهم بسبب ترديدهم شعارات مؤيدة للمؤتمر ومنددة بفساد الميليشيات.

ولفتت المصادر إلى اعتقالات أخرى نفذتها الميليشيات في محافظات الحديدة وذمار وجنوب صنعاء بينهم 12 من المرافقين التابعين للرئيس المخلوع، مشيرة إلى أنّ هذه الحملة أتت بعد مساعي وساطة قادها شيوخ قبائل لمنع انفجار الموقف بين الجانبين، حيث ألزم بموجب ذلك الرئيس المخلوع على الدعوة لاستمرار القتال لكنهم لفتوا إلى قدرته على المراوغة.

وأوضحت المصادر أنّ حديثه عن الاستعداد لإرسال عشرات الآلاف للقتال دعوة خادعة، لأنه اشترط قيام حكومة الانقلاب بصرف رواتب منتسبي قوات الحرس الجمهوري السابق التي ما زالت تدين بالولاء له، ومطالبته بتسليحهم بهدف الحفاظ على الأسلحة التي بحوزته لأي مواجهة أخرى.

استعداد للسلام

وأضافت أنّ صالح يسعى منذ فترة للسيطرة على جبهات القتال لاستخدامها في أي مفاوضات قادمة، وهو أمر تدركه ميليشيا الحوثي وترفض دخول أتباعه الجبهات بأعداد كبيرة، وأنّه يسعى الآن للسيطرة على الجبهات عن طريق إرسال الآلاف من أتباعه لكن قبول ذلك من قبل الطرف الآخر لا يبدو وارداً الآن.

وكشفت المصادر عن أنّ صالح أبلغ الجانب الروسي استعداده الدخول في محادثات سلام بشرط رفع العقوبات عنه وعن نجله. ولفتت مصادر دبلوماسية أنّه أبلغ الاتحاد الأوربي أنّ الخلافات مع الحوثيين بلغت مستوى غير مسبوق، وأنّه على استعداد للانسحاب من الحكومة التي شكلها معهم.

اغتيال

اغتالت ميليشيات الحوثي الانقلابية رجل الأعمال علي مبارك سالمين، بعملية قنص مباشرة استهدفته وهو داخل سيارته أثناء مروره من منطقة العبور باتجاه الحمى عبر طريق عسيلان النقوب بمحافظة شبوة شرق اليمن.

وقالت مصادر محلية إن استهداف الحوثيين لرجل أعمال وأحد كبار التجار في مديرية عسيلان، وهو المدني الذي لم يحمل يوماً سلاحاً، جريمة جديدة تضاف إلى سجلهم المثقل بجرائم ضد الإنسانية.