يحتفل أنصار الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح اليوم بالذكرى السنوية الـ35 لتأسيس حزبهم «المؤتمر الشعبي العام» بتجمّع دعوا إليه في ساحة السبعين في صنعاء، لكن على وقع توتّر متصاعد مع حليفهم في الانقلاب، الحوثيين.

وقال معالي د. أنور قرقاش‏ وزير الدولة للشؤون الخارجية إن «المؤتمر الشعبي العام أمام اختبار تاريخي غداً في ميدان السبعين بصنعاء، ليكون قراره بالتراجع عن التمرد، ليكن قراره لمستقبل اليمن».

يأتي هذا فيما وصل التصعيد بين ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع مرحلة متقدمة، تنذر بصدام عسكري وشيك، بحسب كثير من المتابعين.

وبدأ التصعيد بعد الإجراءات التي اتخذتها ميليشيا الحوثي لعرقلة احتفال حزب صالح «المؤتمر الشعبي العام» بالذكرى 35 لتأسيسه في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، حيث دعا محمد علي الحوثي أنصاره إلى الاحتشاد على مداخل صنعاء في ذات يوم الفعالية.

واتهم زعيم الميليشيا عبد الملك بدر الدين الحوثي، صالح، بصورة غير مباشرة، بالخيانة والاستسلام، وتوعد بمعاقبة الخونة.

وفيما بدا رداً على خطاب عبد الملك الأخير، التقى صالح بأعضاء اللجنة الدائمة في حزبه، وألقى كلمة سخر فيها من ميليشيا الحوثي، وأكد أنه لن يسمح بإقلاق الأمن في صنعاء.

وشهد التصعيد تطوراً مع اقتراب موعد الفعالية، حيث وصف صالح مسلحي الحوثي بـ«الميليشيا»، وهو ما أثار حفيظة «اللجان الثورية» التابعة لميليشيا الانقلاب التي أصدرت بياناً وصفت فيه صالح بـ«المخلوع». ووصفت في البيان ما قاله صالح بـ«تجاوز لخط أحمر»، مؤكدة أن «عليه تحمل ما قال، والبادئ أظلم».

رد صالح

وبعد أن وصف الحوثيون صالح بالمخلوع رد في رسالة لهم «تقولون للمؤتمر الشعبي العام الآن أنه خائن؟

ياعيباه استحوا امسكوا حقكم المجانين». ودعا أنصاره إلى الاحتشاد في ميدان السبعين والتي قال إنها ستكون رسالة للخارج. وقال صالح أمام أعضاء اللجنة العامة للحزب «سمعت عن بيان ما يسمى رقم واحد وبيان رقم اثنين يشتمون المؤتمر ورئيس المؤتمر ـ في إشارة إلى بيان اللجان الشعبية التابعة للحوثيين التي هدّدته شخصياً بعد وصفه لها بالميليشيات».

وأضاف صالح في رسالة إلى الحوثيين «تقولون للمؤتمر الشعبي العام الآن أنه خائن؟ ياعيباه استحوا امسكوا حقكم المجانين».

وتابع قائلاَ «عقّلوهم.. لاتصبوا الزيت على النار، البلد مكهربة نتيجة الوضع السيئ الاقتصادي والمرتبات، أوقفوا، هدأوا السرعة لأن السرعة كلما ازدادت كان هناك خلل في الخط».

واحتجزت ميليشيات الحوثي المئات من أنصار صالح في مديرية باجل بمحافظة الحديدة أثناء توجههم إلى صنعاء، وفقاً لقناة «سكاي نيوز» الإخبارية. وقالت مصادر، في وقت سابق أمس، إن صالح نشر أكثر من 30 ألف جندي من قوات الحرس الجهوري الموالية له في صنعاء، لتأمين «مهرجان السبعين».

واجتمعت قيادات الحوثيين وأوصت بإعلان حالة طوارئ وتعليق كل الأنشطة الحزبية، وأبلغت أنصار صالح أن «الاحتشادات يجب أن تنظم على جبهات القتال وليس في الميادين العامة».

مخاطر الخلاف

في السياق يرى محللون سياسيون أن الطرفين يدركان جيداً مخاطر تطور ذلك إلى مواجهات مسلّحة، في ظل الحرب القائمة مع قوات الشرعية. ويضيف محللون، في حديث إلى موقع «اليمن العربي» الإلكتروني إن الغرض من تصعيد الحوثيين هو تخويف المخلوع صالح من نتائج أي صراح مسلّح، كونه الأكثر حرصا على عدم الانجرار إلى تصعيد عسكري.

وبحسبهم فإن الهدف الرئيسي للميليشيا هو تخويف صالح بالخيار العسكري لإجباره على إلغاء الفعالية التي ستظهر حزبه بحجم شعبي أكبر، وهو ما يعني أن التصعيد من قبل طرفي الانقلاب سيتراجع بعد انتهاء الفعالية.

ولا يستبعد المحللون أن يعمل الحوثيون، بعد ذلك، على إضعاف حزب صالح بأكثر من وسيلة، إن لم يخططوا لاغتياله.

ويذهب محللون إلى أن صالح يبحث عن نهاية غير مكلفة لتحالف الضرورة مع ميليشيا الحوثي، لكنّه لن يخوض معركة معها من دون ضمانات من أطراف خارجية ودون ترتيب وضع معها.

وتشكل مسيرة اليوم الاختبار الأكبر لهذا التحالف وقد تكون مؤشراً عما يمكن أن يتسبب به انهيار التقارب بينهما في شوارع صنعاء.

احتجاج لا تأييد

ويرى خبراء في الشأن اليمني أن صالح لم يعد مرتاحاً لنفوذ الحوثيين في صنعاء بعدما بات هؤلاء يسيطرون على وزارة الدفاع في حكومة المتمردين وعلى جهاز الاستخبارات العسكرية. ويقول ماجد المذججي المدير التنفيذي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إن «الناس لن تخرج بالضرورة تأييداً لصالح، بل للاحتجاج ضد الحوثيين».

ويضيف إن المتمردين «أدركوا أن صالح بحاجة إليهم، ولذا قاموا على مدى الأشهر الـ18 الماضية بالعمل على تطوير الخدمات العسكرية والسياسية والاجتماعية من أجل كسب بعض الشعبية التي يتمتع بها صالح».

ويؤكد مسؤول في حزب صالح فضل عدم الكشف عن اسمه أن محاولات التوسط بين صالح والحوثيين الأسبوع الماضي باءت بالفشل.

واتهم الصحافي الحوثي أسامة ساري، صالح بتحديد إحداثيات مواقع عناصر الحوثيين لطيران التحالف العربي، وقال إن «صالح سرّب إحداثيات مواقع نقاط الحوثيين حول صنعاء للتحالف العربي».

غزل إخواني

إثر الخلافات الحوثية مع المخلوع صالح، بدأت قيادات إخوانية بمغازلة صالح، وألمحت إلى إمكانية التحالف معه، الأمر الذي يصفه متابعون بأن الإصلاح يرى الغلبة لصالح حزب المؤتمر الشعبي العام في مواجهة الحوثيين.

وقال القيادي الإخواني محمد جميع في مقالة معاتباً المخلوع صالح إن المؤتمر أخطأ في التحالف مع الحوثيين، ممتدحاً الحزب التابع لصالح بأنه «حزب سياسي وأن عليه إنهاء تحالفه مع الحوثيين». ودعا القيادي الإخواني اليمنيين إلى الاحتشاد لتأييد صالح لـ«أجل الوطن»، وقال موجهاً كلامه لأنصار صالح «لا تنسوا أن تحالفكم ينبغي أن يكون معنا».