طالب مسؤولون ومحللون فلسطينيون أمس الإدارة الأميركية بموقف واضح يتبنى خيار حل الدولتين من أجل السير قدما في العملية السلمية. ويجول وفد أميركي يترأسه جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب في المنطقة سعيا إلى تحريك جهود عملية السلام.
وفي هذا الإطار، يعتبر المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، أن الجولة الأميركية، تأتي بعد موقف سلبي للإدارة الأميركية حيال أحداث القدس الأخيرة، وما نتج عنها من غضب شعبي عارم، وبالتالي فهي تحاول لملمة الأوراق من جديد، وإحياء المفاوضات، ومنع المزيد من التدهور في المنطقة.
وبيّن عوكل أن مبعوثي السلام الأميركيين، يأتون إلينا دون أي تصورات واضحة للحل، ولا حتى للمعايير التي يمكن السير على هديها لاستئناف المفاوضات، وعملية السلام.
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن إدارة ترامب ليست معنية بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وتسعى لتفصيل أي مبادرة على المقاس الإسرائيلي، لا سيما في ظل إنحيازها الواضح لإسرائيل.
عدم جدية
بدوره، لا يتوقع المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، أن جولة مبعوثي ترامب للسلام، ستحمل معها ما يمكن للجانب الفلسطيني البناء عليه، وعزا ذلك لعدم جدية الإدارة الأميركية بالحل، مشدداً على أن الزيارة ما هي إلا محاولة لإرضاء بعض الأطراف الضاغطة على الإدارة الأميركية، بضرورة تنفيذ تسوية سياسية للموضوع الفلسطيني، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة في القدس.
ويعتقد المحلل السياسي رائد نعيرات، أن الجولة الأميركية قد تحدث مفاجأة لا يتوقعها أحد، فبدلاً من أن تدفع عجلة السلام ولو قليلاً إلى الأمام، يمكن أن تسهم بشكل كبير في تفجير الأوضاع من جديد، إذا انتهت دون أي نتائج على الأرض.
ويوضح نعيرات أن الخيارات إزدادت تعقيداً أمام السلطة الفلسطينية، إذ أن أفضل الفرص لا تخرج عن حكم ذاتي محدود، وهذا ما يبقي الأمور عرضة للإنفجار بأي لحظة، في ظل انعدام أفق التسوية والحل، التي تلبي طموحات الفلسطينيين.
عدم الالتفاف
قال القيادي في حركة فتح د.عبدالله عبدالله، أن السلطة الفلسطينية تنتظر وصول الوفد الأميركي المفاوض بعد انتهاء جولته من الخليج، للاستماع لإجابات الأسئلة التي وجهتها السلطة الفلسطينية للوفد في اللقاء الأخير، خاصة وانه اللقاء سيكون اليوم بعد جولة أميركية في الخليج والتوافق على مكافحة الإرهاب.
وأضاف في لقاء مع «البيان»: نريد سماع الموقف الأميركي على العلن وليس سراً، ونريد موقفا واضحا من حل الدولتين والاستيطان، وفي حال لم يتم الحصول على إجابات للأسئلة لن نستعجل ولن نمضي في طريق غامض، لأننا حتى الآن غير متفائلين بيننا وبين أنفسنا، ولكن لن نستبق الأحداث.
وأكد على أن السلطة الفلسطينية لن تخطو أي خطوة قبل سماع الإجابات المطلوبة من الوفد الأميركي وعلى العلن، بغض النظر عن الموقف الفلسطيني الحالي، أو تقييم الارتباطات الأيدولوجية السابقة والحالية للوفد الأميركي المفاوض، ولكن لكل حادث حديث.