ضربت الخلافات معسكر الانقلابيين في اليمن وسط ازدياد التحشيد وتزايد احتمالات المواجهة، وفيما فشلت وساطة قبلية في احتواء الأزمة، طالب الحوثيون من مستشفيات صنعاء رفع درجة الجاهزية إلى الدرجة القصوى ما يشير إلى التحسّب لوقوع صدامات مع أنصار صالح، اعتدت المليشيات على وقفة احتجاجية في صنعاء للمطالبة بصرف مرتبات الموظفين.
أكدت مصادر مقرّبة من طرفي الانقلاب بصنعاء، فشل وساطة قبلية قادها الشيخ ناجي الشايف، شيخ مشايخ اليمن، في احتواء أزمة الخلافات المتصاعدة بين الحوثيين والمخلوع صالح، وتزايد احتمالات المواجهة العسكرية بين شريكي الانقلاب مع استمرار تحشيدات كل طرف.
وتبادلت المصادر المقربة من طرفي الانقلاب، الاتهامات بالمسؤولية عن إفشال الوساطة القبلية، التي التقت المخلوع صالح ورئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى القيادي الحوثي صالح الصماد، وقيادات أخرى من جماعة الحوثي.
ورفض الحوثيون مقترح الوساطة القبلية، بالسماح بإقامة فعالية المؤتمر الخميس 24 أغسطس بميدان السبعين، ووقف تحشيدها في مداخل العاصمة الأربع، وفقاً لما ذكره مصدر مقرب من المخلوع صالح.
وسارعت جماعة الحوثي إلى إصدار بيان نفت فيه الأنباء التي تحدثت عن اتفاق تم توقيعه مع المخلوع صالح للتهدئة بموجب الوساطة القبلية.
وذكر بيان منسوب لمصدر فيما يسمى مكتب رئيس اللجنة الثورية العليا محمد الحوثي، أن كل ما ينشر مجرد شائعات ﻻ أكثر، داعياً إلى عدم التعاطي معها. وأكّد عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي عبد الملك العجري، أن المؤتمر عمل منذ شهرين على استنفار وتحشيد قواعده الشعبية بطريقة موجهة نحو الداخل وليس للخارج.
قرب صدامات
على صعيد متصل، طلبت ميليشيات المتمردين الحوثيين من مستشفيات صنعاء رفع الجاهزية إلى الدرجة القصوى خلال الأيام المقبلة، تزامناً مع تزايد الاحتقان مع أنصار الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. وأفادت مصادر، أنّ هذه الخطوة أتت تحسباً من صدامات مع أنصار صالح.
اعتداء مليشيات
في الأثناء، اعتدى مسلحون من مليشيات الحوثي على وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس النواب في صنعاء، للمطالبة بصرف مرتبات الموظفين المنهوبة منذ عام، والتضامن مع النائب أحمد حاشد هاشم المضرب عن الطعام لليوم السابع على التوالي.
وقالت مصادر حضرت الوقفة الاحتجاجية في يومها الثاني، إن مسلحين حوثيين اعتدوا على المشاركين وفرقوهم بالقوة، واختطفوا عدداً منهم، فيما اعتدوا على النساء المشاركات وتلفظوا عليهن بألفاظ نابية وحاصروهن داخل مبنى البرلمان المضرب فيه النائب أحمد حاشد.
وأوضحت أنّ مسلحين حوثيين انتشروا أمام البرلمان وفي مداخله ويقومون باعتقال أي متضامن زائر للنائب المضرب عن الطعام، ومحاصرة النساء والتهديد باعتقالهن بعد أن استدعوا عناصر نسائية موالية لهم.
كما أكدت المصادر أن ميليشيات الحوثي اختطفت آباء مع أطفالهم ومازالت تحتجزهم حتى الآن في قسم شرطة العلفي بصنعاء، وتعرضوا للضرب بأعقاب البنادق واللكم بالأيدي من قبل مسلحي الحوثي قبل اقتيادهم إلى السجن.
اعتقال أطفال
وأوضح القيادي المنشق عن الحوثيين والمشارك في الوقفة القاضي عبدالوهاب قطران، أنهم مازالوا ينتظرون الإفراج عن المعتقلين في الوقفة، وهم خالد الأهدل وطفلة عمرها ثماني سنوات، ويوسف خالد، ومحمد المزرنجي، وصادق القباطي وطفله أمير. وأفادت المصدر أن مليشيات الحوثي اعتدت على الصحافي حمدي ردمان أثناء تغطيته للوقفة.
وأشارت إلى أن الاعتداء على الوقفة الاحتجاجية في يومها الثاني أمام البرلمان، تمت بتوجيهات من ما يسمى مشرف الحوثيين بمنطقة التحرير التي يقع فيها مجلس النواب، المدعو خليل النعمي. ونقلت مصادر أنّ نواب البرلمان الموالين للانقلابيين شكّلوا لجنة تحقيق في عملية الاعتداء التي تعرض لها المشاركون في الوقفة الاحتجاجية.
