نزع سلاح دارفور.. سلام منشود وسط ألغام المواجهة

يبدو أن عملية نزع السلاح التي شرعت الحكومة السودانية في تنفيذها في دارفور الملتهب ستقود إلى مواجهات من نوع آخر في الإقليم الذي أنهكته الحروب والصراعات لأكثر من عقد من الزمان، وانطلقت حملة نزع السلاح بقيادة نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبدالرحمن غير أن مراقبين وقوى سياسية سودانية حذرت من خطورة الحملة في هذا التوقيت باعتبار إمكانية أن تقود إلى مواجهات جديدة أكثر شراسة لا سيما وأن هناك عدداً من المجموعات والميليشيات المسلحة جاهرت برفض تسليم أسلحتها وهددت بمواجهة الحكومة.

وتوعد نائب الرئيس السوداني رئيس آلية جمع السلاح حسبو محمد عبدالرحمن بعقوبات رادعة ستطال كلّ من يحمل السلاح خارج إطار القانون أياً كان وضعه القبلي أو الاجتماعي وإسقاط أي حصانة قانونية تحول دون نزع سلاحهم، مشددا على أن انتشار السلاح بات من أكبر مهددات الأمن القومي والاجتماعي والاقتصادي في السودان.

إلى جانب أنه من أكبر أسباب النزاعات القبلية، وأكد أن أهداف الحملة بسطُ هيبة الدولة وسيادة حكم القانون وتحقيق السلام الاجتماعي بين الناس، وقال إن عمليات نزع السلاح تقوم بها قوات مشتركة يحميها إطار قانوني وتفويض كامل من الرئيس عمر البشير.

رفض

وعلى إثر ذلك، أعلن قائد قوات مجلس الصحوة وزعيم قبيلة المحاميد بدارفور موسى هلال رفضه تسليم أسلحة قواته وقال إن عملية جمع السلاح التي تنفذها الحكومة ما هي إلا خطة مغلفة بغطاء الدولة لإثارة فتنة جديدة في الإقليم، واعتبر هلال الحليف السابق للحكومة والذي يقود ميليشيات مسلحة كانت موالية للحكومة ان ما يجري الآن ليس جمعا للسلاح، كما رفض دمج قواته مع قوات الدعم السريع التي يقودها الفريق محمد حمدان حميدتي.

بدوره، حذر الحزب الشيوعي السوداني من انفجار الأوضاع في دارفور بشكل اكبر في ظل التطورات الأخيرة، وقال القيادي البارز بالحزب الشيوعي يوسف حسين لـ«البيان»: إن إجراءات الحكومة لجمع السلاح في دارفور غير ذي جدوى في وجود الأسباب الموضوعية التي جعلت الناس يحملون السلاح باعتبار أن حبل الأمن لا يزال منفرطا في الإقليم.

مما يجعل أيّ جهة وفرد حريصاً على المحافظة على سلاحه، وحمّل حسين الحكومة مسؤولية تسليح بعض القبائل لمحاربة الحركات المتمردة، مشيرا إلى أن نزع السلاح يتطلب شروطاً ومقومات ما لم تتوفر لا يمكن ذلك وأضاف: «ما لم يحصل حساب ومعاقبة للمسؤولين عن الحرب، وتعويض المتأثرين وتفكيك الميليشيات القبلية الموالية للحكومة لا يمكن أن يسلم الناس سلاحهم».

السلام أولاً

أما نائب رئيس حزب الأمة السوداني اللواء متقاعد فضل برمة ناصر فقال: إن الوقت ليس مناسبا البتة لجمع السلاح، وقال لـ«البيان»: إنه ليس من عاقل يرفض نزع السلاح من أيدي المدنيين باعتباره مهدداً للأمن القومي السوداني غير أنه أكد بأن الظرف الحالي يفرض على الناس اقتناء السلاح للدفاع عن الأموال والأرواح في ظل ضعف الوجود الحكومي في الكثير من مناطق البلاد، محذراً من أزمة جديدة بدارفور في حال استمرت العملية بشكلها الحالي.

ولفت إلى أن جمع السلاح لابد وأن تسبقه تحقيق السلام باعتبار أن السلاح واحد من إفرازات الحزب، بجانب عملية لرتق النسيج الاجتماعي وإجراء المصالحات القبلية لزرع الثقة والاطمئنان في نفوس المدنيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات