نُذر تغيرات جذرية في تشكيلات المعارضة عقب المقاطعة مع الدوحة

تيار الغد لـ«البيان»: قطر دعمت الجماعات المتطرفة في سوريا

تحدث مسؤولان بتيار الغد السوري، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، حول آثار الدور الذي لعبته قطر في الملف السوري، والدعم الانتقائي الذي قدّمته لفصائل مسلحة بعينها، وهو الدعم الذي كان سبباً في خلافات حادة وتناقضات بين أطراف المعارضة السورية أدى لإضعاف موقفها.

متوقعين في الوقت ذاته حدوث تغيرات حاسمة في موازين المعارضة السياسية وداخل الهيئة العليا للمفاوضات خلال المرحلة المقبلة عقب موقف الرباعي العربي من قطر وانفضاح أمر الدوحة.

وقال الناطق باسم تيار الغد السوري منذر آقبيق، إن قطر دعمت وساعدت أطيافاً من المعارضة السورية سواء المسلحة منها أو السياسية، وكان الدعم موجهاً إلى تلك التي تعتنق فكر الإسلام السياسي، بحسب تعبيره.

وتابع: «وبسبب الخلافات بين المحاور الإقليمية، دفعت قطر تلك الجهات السورية التي تدعمها إلى التناقض وإثارة الخلافات الحادة مع أطياف المعارضة الأخرى؛ لأنها تعتبرها محسوبة على المحور الإقليمي المنافس».

وشدد على أنه «لا شك في وجود خلافات أيديولوجية بين أطياف المعارضة السورية أصلاً، ولكن تنافس المحاور الإقليمية جعل تلك الخلافات أعمق وأكثر حدة. ولو كانت الدول الشقيقة التي تدعم الثورة السورية على قلب واحد وتملك استراتيجية موحدة لكان وضع الثورة السورية أفضل بكثير، إن لم تكن انتصرت وانتهى الأمر». ورأى آقبيق أن تأثير قطر على الملف السوري كان سلبياً للغاية.

أداء فوضوي

وحول تداعيات الموقف المتخذ ضد قطر على تشكيلات المعارضة السورية، قال إن «الائتلاف السوري المعارض في نظرنا انتهى منذ تأسيس هيئة التفاوض في الرياض، والهيئة العليا للمفاوضات في نظرنا انتهت أيضاً ليس فقط بسبب وجود عناصر مدعومة من قطر في داخلها، وإنما بسبب أدائها الفوضوي والذي لا يحمل استراتيجية متماسكة، فتارة ينسحبون من مفاوضات جنيف، وتارة أخرى يعودون إليها من دون شروط..

وبسبب عدم قدرتهم على الأداء السياسي المتوازن تم استبعادهم في الأستانة وكذلك في اتفاقيات وقف إطلاق النار، ما أفقدهم القدرة بالكامل على التفاوض باسم المعارضة؛ الأمر الذي كان مهمة الهيئة الأساسية».

ورأى الناطق باسم تيار الغد أن المعارضة السورية بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة، فلم يعد مقبولاً الحفاظ على التشكيلات الموجودة سواء ائتلاف أو هيئة، وإنما يجب استبدالها بالكامل بهيئة أو مجلس جديد يمكن أن يسمى مجلس المعارضة السورية الموحد مثلاً، تكون لديه هيكلية هرمية متماسكة ورؤية سياسية ناضجة تتعامل مع الواقع من دون أن تتنازل عن مطالب الثورة، مع الابتعاد عن الغوغائية والمزايدات، ومع الاقتراب من نبض الشعب والإحساس بمعاناته وآلامه، وتسعى لحقن الدماء وتحقيق السلام وتحسين الأوضاع الإنسانية.

انشقاقات وانقسامات

في السياق، وفي رده على سؤال حول تداعيات المقاطعة المفروضة على قطر وما إذا قد ظهرت آثار إيجابية لها على الملف السوري من خلال تأثر الفصائل المتطرفة المدعومة قطرياً على الصعيد الميداني، قال عضو الأمانة العامة لتيار الغد السوري محمد طه: الجميع يرى أن هناك تطورات تتسارع وتتباطأ ميدانياً لدى الفصائل.

ونسمع عن انشقاقات هنا واندماجات هناك وتغيير أسماء وأعلام وهذا بالتأكيد مرده للدعم الذي تتلقاه الفصائل وبالتالي الحكم إيجاباً أو سلباً على النتيجة مبكر الجزم به، وكل ما نأمله أن يتم دعم الثورة وفصائلها وتياراتها السياسية بالاتجاه الصحيح الذي يراعي أولاً وأخيراً مصلحة السوريين بعيداً عن الأيديولوجيات ضيقة الأفق؛ لأن سوريا تشكل لوحة فسيفساء بمكوناتها ولا يمكن أن تكون مستقبلاً غير ذلك، وبالتالي لا يمكن العمل في غير هذا الاتجاه.

فقدان الثقة

وحول الدعم القطري الانتقائي لفصائل معينة في سوريا منتمية للإسلام السياسي، أفاد بأن «الانتقائية بشكل عام آثارها السلبية تتفوق دائماً على الإيجابي وللأسف هذا ما حدث، ونتيجته كانت تشرذماً واقتتالاً بين الفصائل دفعت ثمنها الثورة وقبلها السوريون.

والنتيجة الأخطر كانت فقدان الثقة والتوجس لدى السوريين تجاه غالبية فصائل الثورة وحتى تياراتها السياسية». مردفاً: نتمنى أن تتم عملية تفاهم لاتخاذ موقف موحد ومتوازن يعيد للثورة صورتها الأجمل وهي ثورة لكل السوريين.

وتابع طه: «الموقف القطري اتجه منذ البداية لدعم جهة من المعارضة وبإرضاء غالبية المؤثرين في الملف السوري. الظروف الآن تغيرت وحسب ما اطلعنا عليه من مؤشرات فإن هذا الدعم لم يعد مرضياً عنه، وبالتالي نسمع هنا وهناك عن مؤشرات تشير لتوقف الدعم للائتلاف وإعادة هيكلة هيئة التفاوض والتي إن تمت ستكون دليلاً على فشل الهيئة في تشكيلها السابق مما يزيد من حالة الضياع لدى أوساط الناس وبداية فقدان الأمل بحل قريب للمعضلة السورية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات