استهداف حكام قطر للسعودية مسلسل تآمري شيطاني بلا توقّف

«البيان» تفتح ملف الغدرالقطري ضد دول الخليج «3 - 3»

ثبت وبالدلائل القاطعة أن الدويلة الصغرى المسماة قطر لا توفر أية فرصة إلا وتكيد فيها للمملكة العربية السعودية، سواء بالتدخل في شؤونها الداخلية، أو بمحاولة بث بذور الفتنة الطائفية في المنطقة الشرقية، أو بالتحالف مع طهران، أو بالتحريض الإعلامي وحبك المؤامرات مع الاستخبارات الأجنبية، وصولاً إلى العمل على المساس بالرموز الوطنية من خلال تورّط نظام الدوحة في محاولة اغتيال الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في 2003. تآمر لا نهاية له ما جعل قطر تضع نفسها مهدّداً لأمن واستقرار الشقيقة الكبرى لجميع العرب والمسلمين.

الأسبوع الماضي، أكد السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز لصحيفة واشنطن بوست، أن الممارسات القطرية تشكل تهديداً لأمن المملكة «خصوصاً عندما تتدخل في سياستنا الداخلية وتدعم المتطرفين». وأضاف «لقد دعموا تنظيمات تابعة للقاعدة في سوريا وبعض الميليشيا الإرهابية في العراق».

وأضاف: نأمل أن تتوقف السلطات القطرية عن تمويل الإرهاب، لافتاً إلى أنه «يوجد أشخاص كثر في بلدان مختلفة قد يدعمون الإرهاب ولكن مشكلة السلطة القطرية تكمن في أن الحكومة هي التي تموله»، مؤكداً أن المملكة تقف في الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب.

صبر على الأذى

وقبل ذلك، قال سفير السعودية لدى الأردن، الأمير خالد بن فيصل بن تركي آل سعود، إن بلاده صبرت على تآمر قطر 21 سنة، مبرزاً أن تاريخ العلاقات مع قطر مليء بالمؤامرات التي حاولت الدوحة من خلالها النيل من السعودية، مشيراً إلى محاولة اغتيال الملك الراحل عبدالله بتخطيط أمير قطر السابق حمد بن جاسم والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وأشار إلى أن السعودية صبرت على قطر طوال مدة طويلة وهي دولة بحجم «حارة من حارات الرياض»، مؤكداً أن السعودية قادرة على وضع حد لهذه المؤامرات، مردفاً أن المملكة تملك الأدلة الكافية لكشف التآمر القطري عليها وغيرها من الدول العربية وهي عديدة منها ما هو واضح أمام الجميع ومنها ما تعلمه دول المنطقة، وآخر حصلت عليه السعودية من مصادر عالية المستوى داخل قطر ذاتها.

ويشير المراقبون إلى أن قطر التي شهدت في العام 1972 انقلاب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني على ابن عمه أحمد بن علي آل ثاني، وفي العام 1995 انقلاب حمد بن خليفة على والده خليفة بن حمد الذي كان في تلك الأثناء يتلقى العلاج في أحد المشافي السويسرية، وفي العام 1996 تهجير أكثر من 6 آلاف مواطن قطري من قبيلة آل مرة إلى داخل الأراضي السعودية بعد محاولة الانقلاب عام 1996، وفي العام 2002 محاولة انقلابية أخرى هدفت للإطاحة بالأمير حمد بن خليفة بسبب أزمة حرب العراق.

لم يعد خافياً أن مخططات التهديد القطري لأمن واستقرار المملكة يتم حبكها على أعلى مستويات الحكم في الدوحة، ففي حوار له مع العقيد الليبي الراحل مع القذافي عام 2008، وتم تسريبه بعد سقوط نظام القذافي، قال الأمير السابق حمد بن خليفة إن «جميع المعارضة لنا علاقة معهم ونحن أكثر دولة تسببت في إزعاج للسعودية وأن الأميركيين لو نجحوا في العراق، فإن الخطوة الثانية ستكون السعودية».

وأضاف حمد: «نحن من خلقنا قناة الحوار في لندن، ونحن الذين نغذي قناة الجديد في لبنان.. ولا بد أن نستغل خلافاتهم الفوقية التي تضعف سيطرتهم وسنعمل على تشجيع الحركات الداخلية بهدوءِ» مردفاً «إذا الله أعطانا عمراً، 12 عاماً فقط، فأشك شكاً كبيراً في أن نرى الأسرة الحاكمة السعودية». ويُسمع في التسجيل كلامٌ للحمدين عن «رفضهما التصالح» مع الأسرة الحاكمة في السعودية.

تسجيل هاتفي

وقال حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، في تسجيل لمكالمة هاتفية مع القذافي إن «المنطقة مقبلة على بركان والسعودية مقبلة على ثورة شئنا أم أبينا، والأميركان عندهم استراتيجية أن تهدأ العراق خلال سنتين وبعدها يفكرون بتقسيم السعودية». وأضاف: «المتشددون في وسط نجد وسط السعودية ولا تنتج إلا 400 ألف برميل، التقسيم سيجوّعهم بعد فصل مكة والمدينة والمنطقة الشرقية».

وبحسب مراقبين، فإن تصريحات حمد بن جاسم التآمرية ضد المملكة لم تأت من فراغ، وإنما كانت وليدة مخططات شارك تنظيم الحمدين في حبكها، ففي أكتوبر 2013 نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية خريطة قالت إنها لما يسمى الشرق الأوسط الجديد والتي يتمّ فيها تقسيم المنطقة بما في ذلك العراق وسوريا والسعودية واليمن وليبيا إلى دويلات.

ويرجح المحللون أن الخريطة التي نشرتها الصحيفة الأميركية تم إعدادها خلال الفترة التي صرّح فيها أمير قطر السابق في حديثه المسرب إن السعودية لن تعود موجودة بعد 12 عاماً، وهو ما يكمل صورة المشروع القطري التآمري على المملكة: تقسيم المملكة خلال 12 عاماً إلى دويلات عدة.

وأكد بن جاسم أنه اجتمع مع المخابرات الإنجليزية والأميركية بعد أن طلباه لتحليل الوضع في السعودية، وقال «أخبرتهم أن الوضع صعب» وأردف: «نحن نجحنا في سحب القواعد الأميركية من السعودية إلى قطر لنعمل خللاً».

واضاف «تحدثت في الاجتماع عن السعودية وقلت إن هناك حكومة هرمة لا تسمح للشباب بإدارة شؤون الدولة، وهي في الوقت نفسه لا تستطيع القيام بواجباتها»، وأضاف إن «الأمل في تحرك الصف الأول بالجيش السعودي مفقود، ولكن يبقى الأمل في الصف الثاني، الذي يضم ضباطاً عادة ما يترددون على أوروبا لاستكمال دراستهم او لأغراض أخرى».

وأكد حمد بن جاسم على اهمية استغلال تردد الضباط السعوديين على اوروبا في «إقامة علاقات إنسانية تقوم على تقديم الخدمات لبعضهم من دون أن يطلب الضابط ذلك بنفسه، وهذه مهمة ستقوم بها سفاراتنا في الخارج بهدوء تام».

وفي مايو الماضي، صرح الأمير الحالي تميم بن حمد آل ثاني أن «إيران ثقل إقليمي إسلامي لا يمكن تجاهله وليس من الحكمة التصعيد معها، خاصة أنها قوة كبيرة تضمن الاستقرار في المنطقة من منطلق التعاون معها».

وقال إن «الخطر الحقيقي هو سلوك بعض الحكومات التي سببت الإرهاب بتبنيها لنسخة متطرفة من الإسلام لا تمثل حقيقته السمحة، ولم تستطع مواجهته سوى بإصدار تصنيفات تجرم كل نشاط عادل».

وتابع قائلاً: «لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لأنه صنف الإخوان جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله»، زاعماً أن «قطر ليس لها أعداء، وقاعدة العديد تمثل حصانة لقطر من أطماع دول مجاورة، وهي الفرصة الوحيدة لضمان استمرار النفوذ العسكري الأميركي في المنطقة، وذلك للمصالح المتشابكة التي تفوق قدرة أي إدارة أميركية على تغييرها».

حمد والقذافي

الى ذلك، أكد المستشار بالديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، صحة تسريبات أمير قطر السابق، حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس وزرائه، حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني مع الراحل معمر القذافي والتي كانوا يتآمرون فيها على المملكة وقادتها.

وأوضح القحطاني عبر حسابه على تويتر، أن الأمير الأب ورئيس وزرائه حاولا تسويق الحجج المرتبكة والمشوشة حول التسريبات، غير أن مواجهتهما بالحقائق أجبرتهما على الاعتراف بتآمرهما أمام زعماء دول الخليج، مطالبين بفتح صفحة جديدة ونسيان الماضي باعتباره غلطة، حيث انتهى الأمر بتنحي الأمير السابق عن الحكم وتسليم مقاليد البلاد إلى ابنه الأمير الحالي، تميم.

وأشار القحطاني إلى أن تسريبات التآمر كانت السبب الرئيسي في تنحي الأمير الأب عن الحكم، مضيفًا أن المسؤولين السابقين ضخوا المليارات للتخلص من القذافي، وأرسلوا فرقة خاصة لتنفيذ هذا الأمر، مردفا إن «ما لم يُنشر حول أمير قطر السابق ورئيس وزرائه يفوق الخيال». وأكد القحطاني، وهو مستشار بالديوان الملكي بمرتبة وزير والمشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية، أن «كل ما قلته موثق بالدليل».

وحسب تغريدات القحطاني، فإن العقيد الليبي محمد إسماعيل كان من يقود المؤامرة عن الجانب الليبي بالتنسيق مع منشقي لندن، في إشارة لمجموعة من السعوديين الذين يقيمون في لندن ونجحت الدوحة في استمالتهم لضرب استقرار المملكة السعودية، ومن أبرز هؤلاء سعد الفقيه الذي قال لمبعوث أمير قطر السابق إن «الاغتيال قابل للتنفيذ وأنه بمجرد حدوثه سينهار النظام».

وبحسب التغريدات فإنه في عام 2003 خلال مؤتمر القمة العربية بشرم الشيخ، تطاول القذافي على السعودية والملك فهد فرد عليه ولي العهد الأمير عبدالله بشدة إذ أوضح الأمير عبدالله بن عبدالعزيز برده القاسي تاريخ القذافي ودور الغرب في إيصاله للحكم، وقال كلمته التاريخية «أنت من جاء بك للحكم»، وحينها جن جنون القذافي وتواصل مع المنشقين السعوديين وبخاصة المقيمين بلندن فلم يتفاعلوا معه لاتفاقهم مع أمير قطر حينها حمد بن خليفة بالعمل لصالحه.

وطلب القذافي منه مساعدته في الانتقام من الأمير عبدالله وأبدى حمد استعداده لذلك فاتفقا على عقد اجتماع بين مخابرات الدولتين بالدوحة. وكان ممثل القذافي في الاجتماع العقيد محمد إسماعيل الذي أكد للقطريين أن أي تعاون لا يهدف إلى اغتيال الأمير عبدالله مرفوض تماماً.

تفاصيل استجواب

وفي 26 مارس الماضي، نشرت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية، تفاصيل استجواب المشتبه بهما في قضية مخطط اغتيال الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، سنة 2003، وأولهما هو المعارض السعودي محمد المسعري (69 عاماً)، الذي غادر السعودية إلى لندن سنة 1994، وجرى استجوابه في مقر شرطة العاصمة البريطانية «سكوتلاند يارد»، العام 2014، بتهمة التهرب الضريبي، في سعي لحرمانه من 600 ألف جنيه يشتبه أنه تلقاها من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مقابل مشاركته في مخطط لاغتيال الملك عبد الله، قبل اعتلاء الأخير عرش السعودية رسميا، وذلك بالتعاون مع المعارض السعودي الآخر، الطبيب الجراح سعد الفقيه.

والمخطط تمثل في إطلاق صاروخ على سيارة ولي العهد السعودي آنذاك عبد الله بن عبد العزيز، في العام 2003. وقد اشتبهت الشرطة بالمسعري والفقيه بعد استجوابها عبد الرحمن العمودي، الذي كان شغل منصب مستشار الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، قبل اتهامه بتمويل تنظيم القاعدة الإرهابي، وألقت الشرطة البريطانية القبض عليه في مطار هيثرو الدولي بلندن، في العام 2003، وبحوزته 336 ألف دولار.

واعترف العمودي حينذاك بتورطه في خطة اغتيال الملك عبد الله، فحكم عليه بالسجن لمدة 23 عاماً، بعد أن اعترف للمحققين أن المسعري والفقيه متورطان أيضاً في القضية، مشيراً إلى أنه كان اجتمع معهما في لندن، وسلمهما حوالي مليون دولار، مقابل قيامهما بإيجاد أشخاص لتنفيذ الهجوم على سيارة الملك عبد الله.

كما ذكر العمودي أنه عرف المسعري على رئيس جهاز المخابرات الليبية السابق، موسى كوسا ( يقيم حالياً في قطر) الذي قدم الأسلحة للمسعري، وأكد له أن ولي العهد السعودي عبد الله هو الهدف الأساسي. وأكد العمودي أن «المسعري كان سعيداً لطلب القذافي اغتيال ولي العهد عبد الله، وقال إنه أمر ممكن تحقيقه، لكن بصعوبة».

وحسب العمودي، فإن العقيد محمد إسماعيل سافر إلى مكة المكرمة، في نوفمبر 2003، لدفع مليوني دولار لمن اختيروا لتنفيذ المهمة، إلا أن السلطات السعودية ألقت القبض عليهم. أما إسماعيل، فهرب إلى مصر، ثم تم توقيفه وترحيله إلى السعودية، حيث اعترف بدوره في مخطط الاغتيال، لكنه حصل على عفو ملكي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات