عصر الفساد الكروي

«إنه عصر فاسد في تاريخ كرة القدم» هكذا بدأت صحيفة «الإندبندنت» الإنجليزية تقريرها المنشور أول من أمس، حول التغيرات التي لحقت بكرة القدم حول العالم بسبب قطر وروسيا وحصولهما على حق استضافة نسختي كأس العالم 2018 و2022 رغم ما يدور حول الدولتين من فضائح فساد، معتبرة أن تاريخ كرة القدم بدأ عصراً مختلفاً ليس الآن ولكن منذ عام 2010 والذي أعلن فيه قلعة الفساد الكروي «فيفا» تولي الدولتين استضافة نسختي المونديالين.

واستطرد التقرير موضحاً أن ذلك الوقت في 2010 كان البداية لعهد مختلف في عالم الرياضة تتحكم فيه أموال البترول في اقتصاديات كرة القدم بشكل كبير، وهذا قلب اللعبة الشعبية الأولى في العالم رأساً على عقب، وبدأ حقبة جديدة من تدخل السياسة الفج في كرة القدم وتأثير اختلاط المال بالسياسة باللعب.

وقالت «إندبندنت» إنه لم يكن منطقياً بأي حال من الأحوال أن تستضيف قطر صيفاً المونديال، فهذا كان سيصبح قتلاً عمداً من «فيفا» للاعبين في شهر يوليو على الأراضي القطرية، كما أنه لم يكن من المنطقي أيضاً أن يتغير موعد استضافة كأس العالم فقط من أجل عيون الدولة الصغيرة.

ذراع قطر

واستعانت الصحيفة بعبارة من الأغنية الإنجليزية الشهيرة «Things will never be the same again» للمطربة ميلاني سي عضوة فريق سبايس غيرلز السابقة، التي تعني «الأشياء لن تعود كما السابق مجدداً»، موضحة أن أفعال قطر في عالم كرة القدم أدخلت اللعبة عصراً جديداً ربما يقودها للهاوية، مشيرة في ذلك إلى باريس سان جيرمان وما يفعله كذراع كروي للدعاية لقطر.

وقالت الصحيفة الإنجليزية واسعة الشهرة: «صفقة نيمار غبارها ما يزال يدور في الأجواء، ولم يهدأ بعد، وها هو النادي يسعى لتفجير قنبلة انتقالات جديدة تضاف للأولى».

وكان البرازيلي نيمار جونيور دا سيلفا قد انتقل من برشلونة الإسباني في صفقة كلفت قرابة المليار دولار، منها 260 مليون دولار دفعت لبرشلونة لكسر عقد اللاعب.

غبار نيمار

وأوضحت الصحيفة اللندنية مستعينة بخبر من «صن» الإنجليزية: «باريس سان جيرمان لن يهدأ، ولن يترك غبار نيمار يبرد، والنادي على استعداد لإنفاق 162 مليون جنيه استرليني أخرى لخطف اللاعب الفرنسي كليان مبابي لاعب نادي موناكو، ربما هو شيء جميل لموناكو أن يحصل على هذه الأموال ويبيع ما لديه لمن يملك المال، وربما ذلك يكون متعمداً».

في إشارة إلى السعي لتقوية الدوري الفرنسي، بإعطاء الكثير من المال لموناكو المملوك لرجل الأعمال الروسي ديمتري ريبولوفيف الذي بدوره سيستخدم المال لشراء اللاعبين وتكوين فريق ينافس باريس سان جيرمان، ما قد يرفع من أسهم الدوري الفرنسي دعائياً، ويعطيه قوة في المنافسة.

وقالت «إندبندنت»: «قطر بدأت مشروعها في 2011 عندما اشترت باريس سان جيرمان، ولكنه كان مشروعاً أنفقت عليه مئات الملايين لحصد البطولات، والنتيجة كانت فشلاً ذريعاً على المستوى القاري، بينما على المستوى المحلي أثمر الإنفاق عن إضعاف الفرق المنافسة وتقوية فقط باريس سان جيرمان، فحصد كل البطولات الممكنة داخل فرنسا، لكنه لم يستطع مقارعة الكبار في أوروبا».

المقاطعة

ولكن وفقاً للصحيفة الإنجليزية، في معاندة مع دول الخليج التي أعلنت مقاطعة قطر بسبب دعمها للإرهاب، قررت قطر المضي في مشروع أكبر يتطلب مليارات بالإنفاق في اتجاهات متعددة وتقوية الدوري الذي يلعب فيه لزيادة مساحة الدعاية لقطر وإثبات سطوة المال.

الأمر الذي قد يقلب اقتصادات كرة القدم ويدخلها في هوة وتحول عميق ربما للأسوأ، حيث ستضرب بقاعدة اللعب المالي النظيف عرض الحائط.. أو كما قال ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان: «هؤلاء الذين يتحدثون عن اللعب المالي النظيف.. فليذهبوا للمقهى ويطلبون مشروبهم، ويطمئنوا.. نعرف ماذا نفعل وكيف نفعله».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات