الدوحة استخدمت سفارتها في صنعاء لدعم المليـــــــــشيات مالياً

التحالف مع الحوثيين طعنة في الخاصرة الجنوبية للمملكة

من أبرز علامات التآمر القطري على أمن المملكة العربية السعودية، تحالف الدوحة مع الحوثيين، ومدهم بإحداثيات التحالف العربي، الذي كانت جزءاً منه إلى حين استبعادها في أوائل يونيو الماضي. وقد أفصح محمد يحيى عزان مؤسس حركة الحوثيين في صعدة، والتي يطلق عليها «حركة الشباب المؤمن» عن علاقة الدوحة القديمة بالحركة، والتي بدأت خلال وساطة قطرية بينهم وبين الحكومة اليمنية عام 2007، كاشفاً حرص قطر على عدم انكشافها في دعم الانقلابيين، وعملها لصالح التمرد، مشيراً إلى أن محاولتها لإخفاء هذه الحقائق فشلت، بعدما أثبتت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تورطها في تمويل التنظيمات المتطرفة بعدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات صحافية، إن قطر دخلت اليمن في البداية من خلال وساطة قطرية فترة طويلة، وكانت تسعى من خلال تلك الوساطة على بناء علاقة قوية مع الحوثيين في اليمن، وهو ما تحقق بالفعل، ومن خلال تلك الوساطة استقبلت بعض القيادات الحوثية في الدوحة، كما قام عدد من المسؤولين القطريين بزيارات لبعض القيادات الحوثية في صعدة.

وفي 15 يونيو الماضي تداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً صوتياً لمكالمة هاتفية مسرّبة، بين حسين الأحمر أحد القيادات القبلية في اليمن، وضابط في الاستخبارات القطرية يدعى ناصر المري، وجانباً من الدور القطري الخبيث في زعزعة استقرار اليمن ونشر الفوضى في البلاد.

حيث أبرزت المكالمة إيعاز الضابط القطري، للشيخ القبلي حسين الأحمر، بالتحرك لإفشال المبادرة الخليجية، التي قدمت في وقت سابق لحل أزمة 2011. وطلب الضابط القطري، في المكالمة، من الأحمر، إبلاغ زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، الذي وصفه الضابط القطري بـ«صاحبنا» لإعلان رفض الحوثيين المبادرة الخليجي.

دعم المليشيات

وقالت صحيفة «الرياض» السعودية إن دور قطر في اليمن اقتصر على دعم المليشيات المسلّحة على حساب سلطة الدولة، سواء في صعدة أو في صنعاء، بعد فشلها في إنقاذ الحوثيين ومقتل زعيمهم حسين بدر الدين الحوثي في الحرب الأولى، لكنها وبإيعاز من إيران وحزب الله تدخلت للإفراج عن الأسرى الحوثيين من قبضة السلطات الشرعية آنذاك.

قطر حاولت في الحربين الثانية والثالثة باليمن التدخل، بناء على توجيهات من ملالي إيران وحزب الله، وتمكنت من تهدئة الأوضاع، ما زاد من قوة المليشيات الانقلابية. ووجهت قطر قناة «الجزيرة» للعمل على تلميع القيادات الحوثية من خلال استضافتهم في برامجها، لا سيما اللقاءات التي كانت تجريها مع قيادات الحوثي في كهوف مران.

وفى الحرب الرابعة ازدادت العلاقة بين قطر والحوثيين رسوخاً، إذ تدخل وزير خارجية قطر حمد بن خليفة آل ثان علناً في الأزمة بين الحوثيين ونظام صالح خلال زيارة توجه فيها إلى صنعاء في مايو 2007، وتمكن خلالها من الضغط على المخلوع لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ في 16 يونيو من العام ذاته بعد احتضان الدوحة لتوقيع الاتفاق.

تعزيز المتمردين

وأسهم تدخل قطر المستمر ودعمها للمتمردين الحوثيين في تعزيز قوتهم ونفوذهم في مواجهة قوة الدولة، لتوجه هذه المليشيات أسلحتها إلى اليمنيين وتقتل الجنود ورجال الأمن، ما تسبب في اندلاع الحرب الخامسة التي شهدت تمدد الحوثيين إلى مديرية بنى حشيش على بعد 10 كيلومترات شمال شرق العاصمة صنعاء.

وفى هذه الحرب وجهت الحكومة القطرية اتصالاتها ووساطاتها لإجبار السلطات الشرعية آنذاك على إعلان وقف إطلاق النار أحادي الجانب في 17 يوليو 2008، في الوقت الذي استمرت فيه قطر بدعم الحوثيين تحت مبررات إعادة إعمار صعدة، لكن المتمردين استغلوا الأموال في تهريب السلاح وشراء الولاءات القبلية والحزبية.

وتمثلت المحاولة القطرية الكبرى في إنقاذ الحوثيين بعد شنهم الحرب السادسة ضد الشعب اليمني في صعدة عام 2009 التي شملت مخططاتها المدعومة إيرانياً الاعتداء على الحدود السعودية، واستمرت الحرب أشهراً عدة وانتهت بمبادرة قطرية تضمنت انسحاب مليشيات الحوثي من محافظات: صعدة والجوف وعمران، مقابل إعطائهم صلاحيات أمنية لمحاربة الإرهاب في مأرب والجوف، رغم وجود نظام قائم ولديه أجهزة وقوات خاصة بمكافحة الإرهاب.

دعم مالي

إلى ذلك، أكد باحث يمني أن قطر دعمت جماعة الحوثي المتمردة في اليمن في السابق للإضرار بالمملكة العربية السعودية، في إشارة إلى الحرب التي اندلعت بين المملكة والمليشيات منتصف العقد الماضي. وقال الباحث محمد الولص بحيبح أن العلاقة المبكرة بين قطر والحوثيين إشارة إلى محاولة القطريين الإضرار بالسعودية، في وقت كانت العلاقات الدبلوماسية بدأت تسوء بين البلدين.

وتابع قائلاً إن الدوحة استخدمت سفارتها في صنعاء لدعم المليشيات بمبلغ شهري مخصص لأنشطة معهد ديني طائفي يتبع الحوثيين في صعدة، وارتفع الدعم القطري للمعهد الطائفي في عام 2003، في وقت كان القيادي الحوثي يحيى قاسم عواضة يتسلم تلك الحوالات.

وقال بحيبح إن الدوحة قامت باستغلال ملف إعمار صعدة في دعم الحوثيين بمبالغ كبيرة تجاوزت مئات الملايين، ما مكن الحوثي من تعزيز قواته الميدانية، وشراء سياسيين في المشهد اليمني، وأردف أن قطر قدمت أكثر 100 جهاز اتصال دولي (ثريا) لدعم قيادات حركة الحوثي في التواصل مع حلفائهم الممثلين في طهران ومليشياتها في الضاحية الجنوبية بلبنان، موضحاً أن أجهزة الاتصالات جاءت من سيف البوعينين رئيس اللجنة القطرية في الوساطة آنذاك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات