مجلة عالمية: قطر خطر يهدد جيرانهــا وتاريخها طويل مع تمويل الإرهاب

أفادت الباحثة في العلوم السياسية آشلي إينمان في مقال نشرته مجلة «تشارجد أفيرز» أن لقطر تاريخاً طويلاً مع الإرهاب المشكوك برعايته من قبل الدول، وبسبب سياستها في تمويل المنظمات الإرهابية وعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران ورعايتها لقناة «الجزيرة» التي تنتقد دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، تشكل الكثير من الخطر على جيرانها الخليجيين في منطقة تحيط بها حالة من عدم الاستقرار.

وجاء في المقال المنشور في المجلة الصادرة عن منظمة «المهنيين الشباب في السياسة الخارجية» الأميركية، أن قطر واجهت أكثر من مرة أزمة مع جيرانها أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي.

ففي عام 2014، وبسبب «تدخلها في الشؤون الدولية»، استدعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين سفراءها وقطعت علاقاتها معها، وقبل ذلك، سحبت السعودية خلال 2002 إلى 2008 سلكها الدبلوماسي بسبب قناة «الجزيرة»، وهو يشير إلى أن جيران قطر في الخليج يميلون في العادة إلى اعتبارها تهديداً للأمن السياسي والمادي في المنطقة، مشيرة إلى إلغاء السعودية عام 2006، موافقتها على خطط تقضي بإنشاء خط أنابيب غاز بمليارات الدولارات من قطر إلى الكويت، إذ إن إنشاء خط الأنابيب كان يتطلب المرور عبر المياه الإقليمية السعودية، والسعي إلى تحويل حصة قطر من حقل فارس الجنوبي/‏‏القبة الشمالية إلى مصدر مدر للعملة، وهو الحقل الذي يجري تقاسمه مع إيران، العدو التاريخي للحكومة السعودية.

نذير سوء

وترى الباحثة أنه فيما تم التوصل إلى تسوية بطريقة أو بأخرى في كل حالة من الحالات السابقة، فاستعيد السفراء واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية، وأعيد فتح الممرات التجارية، فإنه في الأزمة الحالية ما ينذر بالسوء على علاقات قطر بشقيقاتها في المنطقة.

وفي سياق ذلك، تشير إلى قيام قطر برفض كل المطالب الـ 13 حتى قبل حلول الموعد النهائي المطلوب، كما أشارت إلى الأثر الكبير للعزلة المفروضة على الاقتصاد القطري، وهو الأثر الذي ترى احتمال زيادة حدته إذا لم يجر التوصل سريعاً إلى حل للأزمة، مشيرة إلى خفض العديد من الوكالات بما في ذلك «ستاندرد اند بورز» التصنيف الائتماني العالمي لدولة قطر، والتصنيف الائتماني لمصرفها الوطني، كما إلى تراجع سوق قطر للأوراق المالية من حيث القيمة بنسبة 7%، وتراجع حجم تجارة البلاد 50% تقريبا عند إعلان الحظر يوم 5 يونيو.

وتقول الباحثة في تعليقها على الأزمة الأخيرة، إنه تاريخياً كانت هناك مشكلات لدول مجلس التعاون الخليجي مع قطر، بسبب تمويلها للمنظمات الإرهابية وعلاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وبسبب «الجزيرة»، وأن هناك نقطة حيوية مماثلة في الصراع الدائر، تتمثل بتاريخ قطري في دعم أعضاء بارزين في جماعة الإخوان وإيوائهم، وهي الجماعة التي رفضتها معظم دول مجلس التعاون الخليجي وصنفت من قبل الإمارات والسعودية ومصر كمنظمة إرهابية، مشيرة إلى ما أكدته السعودية والإمارات من أن قطر تدعم بشكل متعمد أفراداً وجماعات ومؤسسات إعلامية تهدد بشكل مباشر الأمن والاستقرار، وأنها بوجه خاص شكلت ملاذاً آمناً للإخوان، ووفرت للجماعة الدعم والملجأ، مما حول هذه السياسة القطرية بالنسبة إلى الإمارات والسعودية قوة أخرى محفوفة بالخطر في منطقة غير مستقرة في الأصل.

وتؤكد الكاتبة أن لقطر تاريخاً مشبوهاً على صعيد الإرهاب المشكوك برعايته من قبل الدول، وتتطرق إلى إقرار الكونغرس في عام 2014، رسمياً بأن أفراداً من الأسرة الحاكمة القطرية كانوا يستخدمون المؤسسات الخيرية لغسل ملايين الدولارات وتمريرها إلى «القاعدة» و«حماس» و«جبهة النصرة» التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية، وبأن قطر أدارت ملاذاً آمناً للإرهابيين، وقدمت تمويلاً مباشراً إلى مؤسس وزعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، التنظيم الذي تطور «داعش» كفرع عنه لاحقاً.

تهديد علاقات

من وجهة نظر الولايات المتحدة، تقول الكاتبة إن القضية معقدة على وجه التحديد، لأن هذا النزاع يهدد علاقات هامة في المنطقة، ويخاطر بإحباط تعاون الولايات المتحدة مع حلفائها في الخليج.

لكنها لا ترى عند هذا المنعطف احتمال التوصل إلى حل سريع بين قطر وجيرانها الخليجيين، وتقول إنه حتى لو تمكنت هذه الدول من التوصل إلى تسوية، فإن الندوب الناجمة عن هذه الأزمة سوف تسري عميقاً لعقود مقبلة.

وتتطرق الباحثة إلى مذكرة التفاهم بين قطر والولايات المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب، فتشير إلى الشكوك التي تراود دول مجلس التعاون الخليجي بشأن إخلاص قطر في وقف تمويل الجماعات الإرهابية، لكنها تنقل في المقابل، تحليلات المحللين من أن توقيعها يقدم إعلاناً أشد قوة، وحتى لو أن لا علاقة له بالأزمة والمقاطعة كما صرحت قطر، إلا أنه يخفف التوترات في الخليج على الأقل، حسب قولها.

لكن السؤال يبقى برأي الكاتبة في الطريقة التي ستتطور فيها الأزمة في الخليج، وتقول إنه فيما من غير المرجح أن تستجيب قطر لأي من المطالب المنصوص عليها من جانب الرباعي، وأقلها قطع العلاقات مع إيران التي تتقاسم معها أكبر حقل غاز في العالم، وفيما أيضاً من غير المحتمل أن يتحول التصعيد ضد قطر إلى طابع عسكري، تجد الكاتبة في الأزمة احتمال انفصال قطر عن دول مجلس التعاون الخليجي.

وتشير الكاتبة إلى أن المؤشر المالي الرئيسي للبلاد انخفض حوالي 8% في يوم واحد، وكافح من أجل التعافي، لكن قطر قللت من شأن أثر الأزمة الدبلوماسية وأهميتها على المدى الطويل، وتقول إن القطريين يعتزمون الإبقاء على نعم واشنطن، على الأقل، قدر الإمكان، وهو ما يعني على الأرجح تفادي تدخل مباشر من جانب إيران.

لعبة الزمن

تقول الكاتبة آشلي إينمان إن قطر تلعب على عامل الزمن، اعتقاداً منها كما حال التاريخ الحديث في أزمات دبلوماسية مماثلة، أن الأمر عبارة عن مسألة انتظار حتى يمر المأزق مع دول مجلس التعاون الخليجي ويجري الإعلان عن نصر سطحي واستئناف العلاقات معها، أو يشير إلى أن قطر ستحرص على التحرك بعيداً عن علاقاتها مع أغلبية دول مجلس التعاون الخليجي، والقيام بدلاً من ذلك بتعزيز علاقاتها مع الخارج، أساساً مع إيران والولايات المتحدة وتركيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات