قطر و« الإخوان».. مؤامرات شيطانية لهدم الاستقرار ونشر الفوضى والدمار

«البيان» تفتح ملف الغدر القطري ضد دول الخليج «2 - 3»

لم تترك قطر طرفاً معادياً لدول الخليج العربي إلا وتحالفت معه، من إيران إلى الحوثيين، ومن الإخوان إلى «القاعدة»، ومن إسرائيل إلى الجماعات الشيعية المتشددة في البحرين والعراق والمملكة العربية السعودية، مروراً بقوى المعارضة الراديكالية التي تنشط في الخارج بدعم مالي مباشر من «تنظيم الحمدين»، وبالمنظمات والجمعيات «الحقوقية» ومنصات الإعلام العربية والأجنبية المتحاملة على دول مجلس التعاون، التي ينهل أغلبها من خزائن المال القطرية للقيام بدور لم يعد خافياً عن أحد، وهو تهديد الأمن القومي لمنظومة الخليج العربي، وتوسيع دائرة الفوضى لتعم كامل الوطن العربي.

وبحسب المراقبين، فإن قطر اتخذت هذا المنحى منذ انقلاب حمد بن خليفة على حكم والده واستيلائه على مقاليد السلطة في يونيو 1995 بالتعاون مع ذراعه اليمنى حمد بن جاسم، حيث عُرف «الحمدان» بنزوعهما إلى التمرد، وبسعيهما إلى ربط علاقات شاذة مع المتناقضات السياسية والاجتماعية والحضارية في المنطقة لإزعاج الأشقاء والجيران، وتنفيذ المؤامرات على دول وأنظمة وحكومات المنطقة سواء عبر محاولات الاختراق الأمني أو التشويه والتحريض الإعلاميين أو الدفع نحو الفتنة والفوضى، ما جعل من نظام الدوحة المارق، أحد أبرز الأطراف المهددة لأمن دول وشعوب المنطقة، إلى جانب نظام طهران، حليفه الذي يرتبط معه بعلاقات استراتيجية تمتد في الجغرافيا بين أفغانستان واليمن مروراً بالخليج والعراق ولبنان وقطاع غزة.

ويرى المحللون إن التهديد القطري لأمن الخليج تجاوز التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول إلى استضافة قوات مسلحة من قوى إقليمية تحاول بسط نفوذها على المنطقة كإيران وتركيا، وعقد تحالفات استراتيجية معها، وكذلك استضافة مكاتب لجماعات متورطة في الإرهاب كطالبان وحماس والإخوان وما يسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (الجناح الشرعي لميليشيات الإسلام السياسي) واحتضان مؤسسات بحثية تهدف بالأساس إلى الإطاحة بالأنظمة الخليجية والعربية ومنها أكاديمية التغيير التي تم تأسيسها في العام 2006 وأسندت إدارتها إلى الإخواني هشام بدوي صهر الإرهابي يوسف القرضاوي

وتعتبر تهديدات التجنيس السياسي من أخطر علامات التهديد القطري للأمن الخليجي، حيث لم تكتف الدوحة باستضافة وإيواء قيادات وعناصر مهدِّدة لأمن واستقرار الدول الخليجية والعربية، وإنما قامت بمنحهم الجنسية القطرية، وتوظيفهم ضد مصالح دول الجوار من خلال ظهورهم المتكرر على المنصات الإعلامية القطرية، وتصريحاتهم العدائية ضد دولهم، كما قامت باستغلال المجنّسين من مختلف الدول العربية في اختراق المؤسسات والحصول على معلومات سرية عن الأوضاع السياسية والأمنية في هذه الدول، والاستعانة بهم في صياغة سياسات قطر الإقليمية، خاصة في بؤر الصراعات ومناطق التوتر في المنطقة العربية.

ولم يتوقف المد التخريبي القطري عند الداخل الخليجي وإنما تعداه إلى دول الجوار وبقية الدول العربية، حيث سعى تنظيم الحمدين إلى تحويل أكثر من بلد عربي إلى ساحة صراع ضد مصالح بالدول الخليجية، كما حدث في سوريا واليمن وليبيا ومصر والعراق ولبنان، معتمداً في ذلك على الميليشيات الإرهابية والجماعات المتشددة وأبواق التحريض الإعلامي الممولة من ثروات الشعب القطري سواء من خلال الدعم المباشر الصادر عن الديوان الأميري بالدوحة أو عن عن طريق الجمعيات التي تتحرك تحت غطاء الشعارات الخيرية والإنسانية لتبذر الشر والكراهية وتسل سيوف الإرهاب والغدر في وجوه الآمنين.

تحذيرات رسمية

وأمام مخططات تنظيم الحمدين الشيطانية، ارتفعت أصوات المسؤولين الخليجيين لتحذر من استمرار الدوحة في مشروعها التخريبي، حيث أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في أكثر من مناسبة «أن قطر دعمت وبشكل متواصل أفراداً وجماعات متطرفة تهدد أمن واستقرار المنطقة»، وأن «الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب سعت للتوصل إلى حل سياسي يضع حداً لتمويل الجماعات الإرهابية والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار والتحريض الإعلامي على التطرف، بينما أوضح معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أنه «إذا ما لم تراجع قطر سياساتها، فسوف تستمر الحالة الراهنة لفترة من الوقت»، لافتاً إلى أن الدول العربية الأربع المكافحة للإرهاب تمثل السياسات الأساسية لمواجهة التطرف والإرهاب وتعمل من أجل الأمن والاستقرار العربي.

ويرى المتابعون للشأن الخليجي أن قطر ليس بوسعها إنكار ما أثبتته الوقائع وفضحته الأدلة الدامغة عن دورها العدواني في المنطقة الذي أدى إلى سفك دماء عسكريين إماراتيين في اليمن، وأمنيين ومدنيين في البحرين وفي شرقي المملكة العربية السعودية، إضافة إلى دعم وإسناد الشبكات الإرهابية بالاستقطاب والتدريب والتخطيط والتمويل والتحريض والإيواء ويضيفون أن الاعترافات المسجلة والوثائق المسربة كافية لفضح دور تنظيم الحمدين في تهديد الأمن القومي لدول الخليج العربي التي بادرت ثلاث منها وهي الإمارات والسعودية والبحرين إلى جانب مصر بإعلان قرار المقاطعة، حيث أعلنت دولة الإمارات أنها «تتخذ هذا الإجراء الحاسم نتيجة لعدم التزام السلطات القطرية باتفاق الرياض لإعادة السفراء، والاتفاق التكميلي له عام 2014 ومواصلة دعمها، وتمويلها، واحتضانها للتنظيمات الإرهابية، والمتطرفة، والطائفية، وعلى رأسها جماعة الإخوان»، مشيرة إلى «أن قطر تعمل باستمرار على نشر، وترويج فكر تنظيم داعش والقاعدة، عبر وسائل إعلامها المباشر، وغير المباشر».

ومن جانبها، أكدت الرياض أن قطع العلاقات وإغلاق المنافذ أمام قطر يعود إلى أسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي، بهدف حماية أمنها الوطني من مخاطر الإرهاب، والتطرف، وشددت على أن هذا القرار الحاسم جاء نتيجة للانتهاكات الجسيمة، التي تمارسها السلطات في الدوحة، سرًا وعلنًا، طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض على الخروج على الدولة، والمساس بسيادتها.

بينما أشارت المنامة إلى محاولات حكومة الدوحة العمل على إسقاط النظام الشرعي في البحرين، مؤكدة أن قرار قطع العلاقات مع قطر، كان بسبب إصرار الدوحة على المضي على دعم الأنشطة الإرهابية المسلحة، وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب، ونشر الفوضى في البحرين في انتهاك صارخ لكل الاتفاقات، والمواثيق، ومبادئ القانون الدولي دون أدنى مراعاة لقيم، أو قانون، أو أخلاق، أو اعتبار لمبادئ حسن الجوار، أو التزام بثوابت العلاقات الخليجية، والتنكر لجميع التعهدات السابقة.

إيديولوجيا إخوانية معادية

ومع بداية إفرازات ما سمي بثورات الربيع العربي في أوائل 2011، كشرت الجماعة الإرهابية عن أنيابها في منطقة الخليج، بدعم مباشر من نظام قطر الذي حوّل بلاده إلى خيمة رحبة تستضيف مختلف قوى الإسلام السياسي بعد أن نجح في إدماج الإخوان مع تنظيم القاعدة في مشروع واحد، يقوم فيه الإخوان بتأمين الجناج السياسي بينما أسند الجناح العسكري لتنظيم القاعدة الذي اتخذ مسميات عدة تختلف بإخلاف البلدان والمناطق، مثل «أنصار الشريعة» في المغرب العربي، و«أنصار بيت المقدس» في مصر و«جبهة النهضة» في سوريا، على أن تكون منطقة الخليج الجائزة الكبرى للتحالف الإرهابي المدعوم قطرياً.

تحرّش بالخليج

في أكتوبر 2012 حذر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، من خطر جماعة الإخوان على سلامة دول الخليج ودعا تلك الدول إلى التعاون لمنع الإخوان من التآمر لتقويض الحكومات في المنطقة.

وقال في مؤتمر صحفي مع نظيره الأوكراني «فكر الإخوان لا يؤمن بالدولة الوطنية ولا يؤمن بسيادة الدول ولهذا السبب ليس غريباً أن يقوم التنظيم العالمي للإخوان بالتواصل والعمل على اختراق هيبة الدول وسيادتها وقوانينها».

وتابع «لا بد أن نتواصل مع دول مختلفة للتعاون لتوضيح وجهات النظر.. هناك أخطاء ترتكب من قبل بعض الأفراد أو تنظيمات لاستغلال الدول». وفي الاتجاه ذاته اتهم القائد العام لشرطة دبي آنذاك الفريق ضاحي خلفان جماعة الإخوان بالسعي إلى الإطاحة بأنظمة خليجية، لافتاً إلى أن عناصر جماعة الإخوان الإرهابية تشكل خطراً على أمن الخليج.

ويشير المراقبون إلى أن تنظيم الحمدين الذي كان يسعى إلى اكتساب زعامة إقليمية من خلال جماعة الإخوان الإرهابية، كان يخطط لبث الفوضى في الدول الخليجية مستفيداً من سرعة التحولات في دول شمال أفريقية وهي تونس وليبيا ومصر التي اتجه أتباعه من الإسلاميين للسيطرة على أنظمتها، ومن اعتقاده أنذاك بأن وضع اليد على سوريا سيؤدي مباشرة إلى الإطاحة بالأردن ثم دول الخليج، التي أجمعت القيادات الإخوانية أن رياح الربيع العربي ستهب عليها، في إشارة إلى مخطط بث الفتنة من داخل المجتمع الخليجي، اعتماداً على مال الحمدين، وفتاوى القرضاوي، وتحريض «الجزيرة»، والخطط المرسومة في الغرف المغلقة من قبل التنظيم الدولي للإخوان وأجهزة المخابرات الأجنبية المتعاونة وبعض مراكز النفوذ الغربية المتحفزة للانقضاض على مكاسب مالية واقتصادية في منطقة تحظى بثروات مهمة.

الإطاحة بالإخوان

لكن الإطاحة بحكم الإخوان في مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013 أطاح بحلم السيطرة على دول شمال أفريقيا، خصوصاً بعد أن تبعه انهيار حكم الترويكا الإخواني الحليف لقطر في تونس، وهزيمة إخوان ليبيا في انتخابات 2014 البرلمانية وانطلاق معركة الكرامة التي دشنها الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، ما جعل الجماعة الإرهابية تسلط نظر أطماعها على دول الخليج و الأمر الذي فسره د. جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بالتأكيد على أن «السبب يعود إلى أن دول الخليج هي من ساعد مصر عندما عانت مشاكل الإخوان، وبالتالي القوة الاقتصادية والثقافية والسياسية الآن في دول الخليج وليست في شمال أفريقيا أو بلاد الشام، فدول شمال أفريقيا انتهت، وبلاد الشام تعاني أزمتها الراهنة، وبالتالي فإن القضاء على الوطن العربي لن يكتمل من دون القضاء على دول الخليج».

ورغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية صنفتا الإخوان كجماعة إرهابية، إلا أن تنظيم الحمدين واصل احتضانهم ودعمهم وفتح ذراعيه لإيوائهم في الدوحة غير مكترث بما يمثلونه من خطر على بقية الدول الخليجية التي أدركت بما لا يدع مجالاً للشك أن أمنها يتعرض للاستهداف المباشر من قبل قطر وكل من يقف وراءها أو معها في صف التآمر على سيادة دول المنطقة واستقرار مجتمعاتها.

تحالفات مشبوهة

في 21 أكتوبر 2011 وبعد يوم واحد من مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي بأوامر قطرية، دعا يوسف القرضاوي المرشد الروحي لتنظيم الحمدين، إلى تشكيل دولة إسلامية في شمال أفريقيا تضم مصر وتونس وليبيا، بينما أكدت مصادر مطلعة أن النموذج نفسه كان يراد له أن يكون في دول الخليج العربي ضمن مشروع يتحالف فيه الإخوان والمتشددون وخاصة من المنتمين للتيار السروري الذي زواج فيه مؤسسه الإخواني السوري محمد سرور زين العابدين (توفي في نوفمبر 2015 بالدوحة) بين الفكر السلفي التقليدي وفكر سيد قطب التكفيري، ووفق قينان الغامدي الكاتب في صحيفة «الوطن» السعودية، فإن تنظيم الحمدين سعى إلى إقامة نظام الخلافة في الخليج والمنطقة العربية على طريقة الإخوان والسروريين الذين عملوا على الدعوة للخلافة المزعومة وتكريسها طيلة أكثر من أربعة عقود مضت، وأثناء حراكهم الدؤوب في هذا السبيل باسم الدين والدعوة، وجدوا أن فكرتهم ودعوتهم تناغمتا مع إحساس العظمة وطموح التسيّد في ذهن حمد بن خليفة آل ثاني فخطبوا وده، واندلق بين أيديهم يبثهم ضيقه وحنقه من حكام السعودية، مضمراً في الوقت ذاته طموحة الشخصي بأن يكون الحاكم الأوحد في منطقة الخليج.

لم يتوقف التهديد القطري لأمن الخليج عن دعم جماعة الإخوان بتفرعاتها الإخطبوطية في المنطقة، وإنما اتسع ليشمل التحالف مع العقيد الليبي الراحل معمر القذافي في العام 2003 لاغتيال ولي العهد السعودي آنذاك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عبر إطلاق صاروخ موجه على موكبه، كما اتجه لدعم الحوثيين في اليمن، عندما تحالف تنظيم الحمدين مع القذافي لتشكيل بؤرة إرهابية على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، تتكون بالأساس من جماعة «أنصار الله» المرتبطة عقائدياً بطهران، إلى جانب الدعم الموصول الذي تقدمه الدوحة لتنظيم القاعدة في اليمن والجزيرة العربية، ولحزب الإصلاح الإخواني.

وفي 5 يونيو الماضي أنهت قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية مشاركة قطر في التحالف بالحرب في اليمن بسبب دعمها لأنشطة إرهابية وكما أبرزت الحكومة اليمنية أنها قطعت العلاقات مع تنظيم الحمدين «بعد اتضاح ممارسات قطر ودعمها للجماعات المتطرفة في اليمن».

وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد المغلس إن قيادات عسكرية في حزب الإصلاح تمنع مشاركة آخرين لمحاربة الحوثيين وتعمل على مضايقة قيادات عسكرية كبيرة من أجل إزاحتها من المشهد. وقال أيضاً إن قطر منحت أفراداً من حزب الإصلاح الإخواني فيللاً على أراضيها من أجل العمل ضد الدولة السعودية وتنفيذ أجندتها ومخططاتها ضد المملكة.

وأكدت صحيفة «الرياض» السعودية أن الـ 40 شخصية التي تسلمت العقارات الفارهة معظمهم من حزب الإصلاح ويتولى بعضهم مناصب رفيعة في الحكومة الشرعية وتهدف قطر من ذلك إلى إحداث اختراق لأي توافق بين القوى السياسية وعرقلة أي حل سلمي ينهي الحرب بحسب الصحيفة ذاتها.

وقام «تنظيم الحمدين» بدور تخريبي في مملكة البحرين عبر تقديم الدعم المالي والإعلامي للجماعات الطائفية الإرهابية، وقدم العون للجماعات الإرهابية في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، إضافة إلى تحالفه مع الميليشيات الطائفية العراقية ذات النزعة الصفوية المعادية لعروبة العراق وللدول الخليجية، كما أعرب عن تعاطفه مع ميليشيات حزب الله اللبناني ذات الأذرع الإرهابية المنتشرة في دول المنطقة كالبحرين والسعودية والكويت والعراق.

مصير طهران

أكدت صحف فرنسية أن قطر ستواجه مصير إيران إذا استمرت في عنادها وعدم استجابتها لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، واشارت الصحف الى المخاوف الكبيرة التي اجتاحت الشركات الفرنسية العاملة في قطر، ونشرت صحيفة «les echos» « لي إيشو» الفرنسية مخاوف الشركات الفرنسية المرتبطة بعقود تجارية مع قطر، مبررة هذه المخاوف بسبب اجراءات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وتنبأت الصحيفة بان الدوحة ستواجه مصير طهران اذا استمرت في عنادها ورفضها لمطالب جيرانها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات