«تنظيم الحمدين» وفر كل أنواع الدعم للجماعة الإرهابية

الإعلام القطري.. منبر لظهور قيادات الإخوان ونشر مشاريعهم التخريبية

عمل «تنظيم الحمدين» جاهدًا على تلميع جماعة الإخوان وتقديم قادته إلى الرأي العام العربي والدولي، وساهم في ذلك إطلاق قناة «الجزيرة» في العام 1996 والتي كانت منبرًا لظهور قيادات هذه الجماعة الإرهابية ونشر مشاريعهم والترويج إليها، في علاقات مشتركة مرتبطة بالأساس بمصالح الجهات الغربية الداعمة ومخططاتها التي تستخدم فيها كلًا من الدوحة والإخوان، على اعتبار أنهما يتشاركان في حلم السيطرة والزعامة، ويدفعهما طموحهما السياسي دفعًا لارتكاب كل الموبقات والجرائم من أجل ذلك الحلم، حتى لو على جثث عشرات الآلاف من الضحايا الذين يسقطون جراء تلك العمليات الإرهابية التي يرعاها التنظيمان.

علاقة وجود

أدركت قطر أن علاقتها بالإخوان هي «علاقة وجود»، فتحقيق حلم زعامة وسيطرة كل منهما ووجودهما بالشكل الذي يرغبان فيه مرتبط بالآخر، لاسيما مع تشاركهما في لعبة واحدة ومخططات واحدة ينفذونها بالوكالة. وقد دفع ذلك قطر إلى سلك مسارات أخرى موازية لدعم الإخوان وتمويل عناصرها، ذلك من خلال تقديم الدعم والمساندة لتنظيمات متطرفة أخرى في المنطقة على اعتبارها «أكثر تشددًا وتطرفًا وعنفًا» من التنظيم الإخواني، لتقديم الإخوان على كونهم «النموذج المعتدل» في المنطقة والذي يمكنه أن يتولى زمام الأمور في دول بعينها مثل مصر.

وهو المخطط الذي عززته رؤية وسياسية أميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما كانت أحد معالمها الرئيسة إفساح المجال لتنظيمات الإسلام السياسي ودعم وصولها إلى السلطة.

يقول القيادي المنشق عن تنظيم الإخوان إسلام الكتاتني لـ «البيان» إن قطر عملت على دعم التنظيمات الأكثر عنفًا وتطرفًا في المنطقة بصورة لافتة خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، ذلك لأن تلك التنظيمات تقوم بتنفيذ مشاريع قطر والدول المرتبطة بها في بعض الدول في المنطقة مثل سوريا والعراق وليبيا ومثلما كانت المحاولات السابقة في مصر أيضًا، لتتولى تلك الجماعات مهمة تفتيت تلك الدولة ومن ثم تقديم تنظيم الإخوان كـ «بديل» جاهز لتولي السلطة فيها، بتقديمه على أنه الأقل عنفًا وتطرفًا، وهي معادلة سعت الدوحة للعبها في المنطقة انطلاقًا من علاقاتها مع التنظيم الإخواني الذي رأت أنه يحقق لها مصالحها ومصالح الجهات الداعمة.

علاقة ممتدة

ويوضح أن علاقة قطر بتنظيم الإخوان الإرهابي هي علاقة ممتدة منذ أن استقر داعية الإرهاب المدعو يوسف القرضاوي في الدوحة وأسس هنالك معهدًا للشريعة وصار مرجعًا لصناع القرار السياسي هناك، وهي العلاقة التي مرت بمراحل معززة لها، خاصة مع إطلاق قناة «الجزيرة» في العام 1996 والتي حملت على عاتقها مهمة دعم ومساندة الأطراف المعارضة في الدول العربية وعلى رأسها تنظيم الإخوان، ووفرت للتنظيم منافذ إعلامية يطلون من خلالها على الجمهور للإعلان عن أنفسهم ومشاريعهم السياسية المختلفة.

بما يؤكد أن العلاقات القطرية الإخوانية سابقة لعلاقات الدوحة بالتنظيمات المتطرفة الأخرى، واستخدمت الدوحة تلك التنظيمات في وقت تالٍ خاصة خلال السنوات العشر الأخيرة لتقديم الإخوان وفرضها.

وتتخذ قطر الإخوان مطية للعبور إلى تحقيق مخططاتها، ولهذا السبب تحملت الدوحة عقبات إيوائها للعناصر الإخوانية المطلوبة في مصر ونافحت عنهم بكل ما لديها من قوةـ مُتحدية القانون الدولي والأعراف الإقليمية المختلفة، حتى وضعت نفسها في مرمى غضب جيرانها الذين فاض بهم الكيل من تلك الممارسات القطرية دون أن ترتدع الدوحة أو تتنازل عن ارتباطها ارتباط الرأس بالجسد بتنظيم الإخوان.

كما أن التنظيم الإخواني قد وجد في الدعم القطري اللامحدود وسيلة إضافية لتسهيل مسار عملياته ومخططاته وتوفير غطاء سياسي له أمام العالم في وقت صار فيه التنظيم كارتًا محروقًا.

يقول الخبير في شؤون الإسلام السياسي طارق أبو سعدة، إن قطر ترعى كل فصائل الإسلام السياسي المعتدلة والمتطرفة بهدف تنفيذ الأجندة القطرية في المنطقة، وهي الأجندة التي تحملها قطر بالوكالة نيابة عن إحدى الدول العظمى، ويظهر ذلك بجلاء في الرعاية التي قدمتها الدوحة والدعم المالي لفصائل متشددة منها بعض الفصائل المنتمية للقاعدة وأنصار الشريعة ومجلس شورى المقاتلين وبعض الجماعات والجمعيات الموجودة في اليمن، والهدف من ذلك الدعم زعزعة الاستقرار في المنطقة وكسب الولاءات واعتبارها لاعباً رئيسياً.

ويشدد –في تصريحات لـ «البيان»- على أن تنظيم الإخوان أيضًا يمارس ويطبق سياسات قطر التي تستفيد من كل الاتجاهات ومن كل فصائل الإسلام السياسي لتنفيذ خطتها، فقطر تستخدم الإخوان من أجل تنفيذ مخططها وليس لتبرئتهم، كما أن الإخوان يعملون لقطر وليس بالضرورة أن تعمل قطر لصالح الإخوان، فالدوحة عندما ترى أن مصلحتها في دعم الإخوان ووصولهم للحكم فإنها تقوم بدعمهم ومدهم بكافة أشكال الدعم، وإن رأت أن فصيلًا آخر قادر على تحقيق وتنفيذ الأجندة القطرية في اليمن فإنها سوف تدعم هذا الفصيل، وهكذا.

مقامرة على الأمن

شارك «تنظيم الحمدين» والتنظيم الإخواني في مقامرة على أمن واستقرار المنطقة لصالح طموحات وأحلام ذاتية وكذا أجندات يتم تنفيذها بالوكالة من خلالهما، في لعبة كلفت الشعوب العربية عشرات الآلاف من الضحايا جراء العمليات الإرهابية التي أغرقت المنطقة ناتجة في الأساس من تلك العلاقة الآثمة التي تكشفت خيوطها بجلاء خاصة مع بدء المقاطعة العربية لدوحة الإرهاب.

ويوضح القيادي المنشق عن تنظيم الإخوان د. محمد حبيب، أنه لم يعد هنالك خطًا فاصلًا بين الإخوان وجماعات العنف والإرهاب، مشددًا –في تصريحات لـ «البيان»- على أن حالة التماهي التي حدثت بين الإخوان وجماعات العنف والإرهاب في مصر بدأت بوضوح منذ بداية الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العام 2012، كما ظهرت كذلك لدى وقوع أحداث الاتحادية الشهيرة في مصر في ديسمبر من العام ذاته، وهو ما يؤكد عدم وجود خط فاصل بين الإخوان وجماعات العنف والإرهاب. ذلك على اعتبار أن الطرفين ينطلقان من فكرة مشتركة، ولديهما أهداف مشتركة كذلك.

دعم متعدد

وبحسب حبيب فإن تنظيم الإخوان له علاقاته وارتباطاته بتلك الجماعات في بلدان عربية أخرى، وأنه إذا كان ثمة دعم مقدم فليس شرطًا أن يكون من خلال عنف مباشر لكن من الممكن أن يتم من خلال تقديم التمويل والدعم المالي. ذلك بالإشارة إلى الدعم المادي الذي تقدمه قطر للإخوان والجماعات المتطرفة الأخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات