إساءات وتضليل وتخريب علاقات عربية وتطبيع مع إسرائيل

الإعـلام القـطري..درس فـي التآمـر والفتنة

ليس من باب المبالغة أو الخروج عن النص أن يركّز وزير الإعلام البحريني، علي بن محمد الرميحي، في حديثه حول الأزمة الأخيرة، على الدور التخريبي للإعلام القطري خليجياً وعربياً، إذ إن الأزمة لم تبدأ فعلياً من تاريخ قطع دول الخليج ودول أخرى لعلاقات مع قطر. فالإعلام القطري يتناول المشكلة باستخفاف وتسطيح، ويحاول التعمية على حقيقة كونه جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل.

في خلفية المشهد الإعلامي القطري تلعب قناة «الجزيرة» دور البطولة السلبية والمخرّبة في الاتجاهات الأربعة. وإذا انطلقنا من البدايات كما ينبغي لأي نظرة علمية أن ترى، فلا بد أن نلاحظ كيف قدمت القناة شارة الأخبار: الكرة الأرضية تدور كذا دورة ثم تغطس في البحر، وتخرج من الماء كلمة «الجزيرة». ليست شيئاً بريئاً على الإطلاق، فحقيقة الشعار تقول: «ليغرق العالم وتبقى الجزيرة».

دسّ السم

ولا بدّ أن نتوقّف عند تقديم هذه القناة لنفسها كقناة مستقلة وغير رسمية، بل رفعت شعار الرأي والرأي الآخر، واقتحمت العقل العربي بما يدغدغ مشاعره من خلال صراع المواقف في بعض برامجها.

وإن تغاضينا عن القول المأثور «فاقد الشيء لا يعطيه»، نصطدم بمقولة أخرى مفادها أن ما زاد عن حدّه انقلب إلى ضده. فالبرامج التي حاولت قناة «الجزيرة» إخراجها على شكل «حوار» هي في الحقيقة دس السم في العسل، إذ إن هذه البرامج التي كثيراً ما تخللتها شتائم طالت شعوباً ودولاً وأشعلت فتناً، فضلاً عن تزييف الوعي بمعلومات مفبركة تخدم أهدافاً لا علاقة لها بأي مواطن قطري أو خليجي أو عربي.

استقلال خادع

وفي مشهد البدايات نلحظ أن القناة لم تكن تتحدث عن مكان وجودها طيلة سنوات، وعندما أحسّت بأنها أصبحت رائجة، بدأت تقول «من الدوحة». لكن القناة التي حاولت إظهار نفسها كـ«مستقلة» لم تستطع الاستمرار في هذه الخديعة، لأن الأزمة الأخيرة فضحتها لتظهر كقناة للنظام القطري، حتى لا نقول خطأ كقناة قطرية، لأن الشعب القطري كسائر شعوب الأرض، شعب طيب ويريد العيش بسلام وهدوء دون مشاكل يسببها نظامه وإعلامه الموبوء الذي أوجد لمشروع معين وليس لخدمة شعب قطر الذي غابت قضاياه وهواجسه وهمومه عن هذا الإعلام منذ وجد.

إعلام المتاجرة

وكما يقول الرميحي فإننا حقاً لم نسمع كلمة قطر في قناة الجزيرة إلا خلال الأزمة الأخيرة، وظهرت ليست كقناة مهنية مع قبول انحياز معقول لنظام أنشأها، بل ظهرت بأنها تتاجر بالأزمة وتتمنى وتعمل على استمرارها.

وحتى لا يبقى كلامنا عائماً أو يوضع في خانة رد الفعل، يجدر التذكير أن قناة «الجزيرة» استهدفت الإمارات والسعودية قبل سنوات من الأزمة الأخيرة، من خلال فتح المجال لأبواق الفتن لديها لبث الإساءات وثقافة الكراهية وتدمير ثقة المواطن الخليجي خصوصاً والعربي عموماً بنفسه وبأمته. وبالفعل كما يقول وزير شؤون الإعلام البحريني، فإن قناة «الجزيرة» كانت ولا تزال في شأن الأزمة اليمنية بوقاً إعلامياً للحوثيين، وتتغاضى عن التدخلات الإيرانية.

تآمر على مصر

وثمّة تساؤل أوسع نطاقاً، هل من إعلام يتآمر على مصر وأمنها القومي ويبقى خارج علامات الاستفهام؟ عشرات الحلقات التي اشترت ألسنة كي تطعن وتحطّم تاريخ مصر ورموزها وتشكك في ريادتها ودورها خدمة لأعداء الأمة العربية، وأدواتهم ممثّلة بجماعة الإخوان التي خلقت في العشرينيات لتحطيم الكيانية القومية العربية ومنع أي نهوض عربي.

ويستطيع أي مشاهد عربي أن يستذكر العديد من الأمثلة على لعب الإعلام القطري ورأس حربته قناة الجزيرة، دوراً فتنوياً بين دول عربية، وبين مكونات هذا المجتمع العربي أو ذاك. ويبرز تساؤل آخر: كيف لإعلام أن يتصيّد في المياه العربية العكرة ويلعب على التناقضات، وفي الوقت ذاته يقيم أفضل العلاقات مع إسرائيل التي تحتل أرضاً ومقدّسات عربية وتمارس العدوان باستمرار. وفي هذا السياق نذكّر، بأن قليلاً من وسائل الإعلام التي تحظى بثقة مكتب الإعلام الحكومي في إسرائيل «بيت أغورون»، الذي يمنح تصاريح العمل والحركة، ومن هذا القليل قناة الجزيرة التي تدخل «الكنيست» وأي مكان في فلسطين المحتلة، حتى تلك المناطق الحساسة قرب الحدود الشمالية، وفي القدس المحتلة بشطريها الغربي والشرقي.

قناة التضليل

هذه القناة تحاول من خلال شعارها التضليلي «الرأي والرأي الآخر» أن تقدّم إسرائيل باعتبارها رأياً آخر، وتستضيف المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين في ذروة العدوان، بصفتهم ضيوفاً يمثلون وجهة نظر الآخر، وهي القناة الفضائية العربية الوحيدة التي تضع إسرائيل على خريطة فلسطين.

السقوط الحرلا يعرف المشاهد العربي إن كانت قطر قد شبعت من الدماء التي سفكت في شوارع العرب حتى الآن بدعم منها وتغطية من إعلامها، لكنّه الأكيد أن السياسة الإعلامية القطرية لن تستطيع تفريق الشعوب خليجياً وعربياً مهما تبنّت ودعمت ومولّت من جماعات الإرهاب والظلام. ولقد بات واضحاً لأي مراقب أن أسهم قطر وإعلامها قد وصلت الحضيض، ليتأكد القول المأثور «إنك تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، وأن تخدع كل الناس بعض الوقت، لكنّك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات