نهمٌ في شراء الترسانة العسكرية خوفاً من انقلابات داخلية

«تنظيم الحمدين» يحتمي بصفقات الأسلحة

يُظهر النهم القطري غير المسبوق في شراء الأسلحة مدى هشاشة تنظيم الحمدين، والمخاوف التي تنتاب النظام القطري من الشعب القطري نفسه، بما يكشف أيضًا عن حالة التخبط الداخلي التي تعاني منها الدوحة الماضية في حيلة «الهروب للأمام» في مواجهة المقاطعة العربية التي جاءت كاشفة للكثير من الأمور حول الأدوار القطرية المشبوهة في المنطقة.

ورغم عدم وجود مخاطر أو تهديدات عسكرية على قطر، ومع نفي دول المقاطعة عسكرة الأزمة أو التدخل العسكري، فإن مضي الدوحة في صفقات الأسلحة حتى صارت في المركز الثالث ضمن أكبر عشر دول مستوردة للسلاح، يكشف بما لا يدع مجالًا للشك عن هلع النظام القطري من شعبه ومن حدوث «انقلابات داخلية» تطيح بالأسرة الحاكمة، وهو الهلع الذي كان سببًا من أسباب استقدام القاعدة العسكرية التركية لحماية الأسرة الحاكمة في المقام الأول.

توظيف الشراء

وفيما تصبو الدوحة للزعامة الزائفة والقيادة في المنطقة، فإنها أدركت أن تلك الزعامة لن تتأتى إلا في سياق امتلاك القوة، وهو سبب آخر من أسباب ذلك النهم القطري في شراء الأسلحة، وفق ما يؤكده محللون. ذلك في الوقت الذي يعتقد فيه محللون بأن الدوحة تعمل على توظيف صفقات الأسلحة سياسيًا من أجل شراء مواقف الدول الغربية في أزمتها، بينما تلك الصفقات وفي ضوء الوضع الجغرافي وعدد السكان والمؤهلات القطرية غير المناسبة لن تمثل طوق النجاة لقطر ومخططاتها في المنطقة.

ورطة كبرى

ويرى الخبير الاستراتيجي المصري اللواء زكريا حسين، أن «النظام القطري يهذي، وقد أوقع نفسه وشعبه في ورطة كبرى، ويعاني حالة تخبط واضحة، ووضع طبيعي الآن نتيجة ذلك كله وانعكاسًا للتصرفات غير المسؤولة أن يخشى على نفسه من شعبه، بما يفسر النهم القطري في شراء الأسلحة لحماية النظام وليس الدولة؛ لأن الدولة القطرية لا تتعرض لمخاطر تستلزم ذلك».

ويفيد المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية، في تصريح لـ «البيان»، بأنه ليس في ذهن أي طرف من الدول الداعية أو غيرها التدخل عسكريًا أو تشكيل تهديد أمني على قطر، وبالتالي فإن التسليح القطري في المقام الأول يأتي حماية للعائلة الحاكمة بعدما استشعرت الخوف من كل من يحيط بها حتى من الشعب نفسه في ضوء تلك السياسات والمخططات التي تتبعها الدوحة وتنفذها بالمنطقة، ومن ثمّ تسعى لتأمين نفسها وليس لتأمين الدولة والشعب لأنهما لا يواجهان أخطارًا في ظل عدم وجود نية لدى أي طرف لعسكرة الأزمة.

ويعاني النظام القطري ـ بحسب زكريا حسين- من حالة رعب داخلي؛ نتيجة «تصرفات حمقاء» ورطت الدولة في مستنقع يؤدي لاستنزاف ثرواتها وتبديد ثروات الشعب القطري.

وبعد أيام من بدء المقاطعة العربية، وقعت الدوحة اتفاقية شراء طائرات مقاتلة من طراز «إف 15» بقيمة بلغت 12 مليار دولار مع الولايات المتحدة.

وكانت الدوحة بحسب بيانات لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي قد ضاعفت استيرادها للسلاح بنسبة تصل إلى 282 في المئة ما بين 2012 و2016. ويأتي ذلك في خطٍ متوازٍ مع السياسات القطرية في دعم وتمويل العناصر والكيانات الإرهابية في الشرق الأوسط، وبما يتماشى مع السعي القطري للزعامة الزائفة في المنطقة على أنقاض العديد من الدول التي ساهمت قطر في محاولات تفتيتها.

استقدام حلفاء

بدوره، يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء شوقي الحفناوي، في تصريح لـ «البيان»، أن قطر «دولة قزمية» مساحة وسكانًا، وفي ضوء تلك المعطيات المتعلقة بالجغرافيا والمساحة وعدد السكان والمقومات المختلفة التي تدركها الدوحة فإنها تسعى لتعويضها بالتحالفات التي تستقوي بها، وفي الفترة الأخيرة بدأت قطر تبرز ما كان موجودًا من حيث تحالفاتها مع كل من إيران وتركيا، وهي التحالفات التي ظهرت في العلن وبقوة بعد المقاطعة العربية.

ويشير إلى أن القوة الذاتية القطرية «لا تساوي شيئًا»، وبينما تنفق الدوحة على شراء أسلحة متطورة بتقنيات عالية فهي تسعى من خلالها لاستقدام حلفاء لها، في ظل اعتمادها على التحالفات مع الآخر الذي يدخل لحمايتها. مشددًا على أن النظام القطري «متخوف من انقلابات داخلية» تطيح بالأسرة الحاكمة، وهو ما يبرر شراء تلك الأسلحة، لأنه لن تغزو الدول العربية أو الخليجية قطر، بالتالي ليس هنالك مبررًا سوى الخوف من تلك الانقلابات الداخلية.

وفي العام 2015 دخلت قطر قائمة الدول العشر الأكثر استيرادًا للسلاح حول العالم، وجاءت آنذاك في المركز السادس، لكنها سرعان ما وصلت إلى المرتبة الثالثة عالميًا بعد زيادة وارداتها من الأسلحة من كل من فرنسا وإيطاليا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

3 أسباب

ويفند المستشار السابق لإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عبد المنعم كاطو ذلك النهم القطري في شراء السلاح، ويحصره في ثلاثة أسباب رئيسية، أولها استغلال صفقات السلاح وشركات السلاح بما يشكل ضغوطًا على الحكومات المختلفة، الأمر الذي توظفه قطر سياسيًا. بينما السبب الثاني هو الرغبة القطرية في السيطرة، لاسيما أن الذين يفكرون للدوحة وهم ليسوا عربًا ولا قطريين أوهموا النظام القطري بأنه إن كان راغبًا في الزعامة والشهرة والقيادة فعليه أن يكون مثل إسرائيل في المنطقة، وأن إسرائيل تتفوق بالقدرة العسكرية والسلاح، ومن ثم لجأت قطر في إطار مساعيها للزعامة الزائفة إلى صفقات السلاح.

بينما السبب الثالث والأخير –وفق ما يؤكده كاطو لـ «البيان»- مرتبط في الأساس بالسفه القطري في الإنفاق وحالة التخبط التي تعاني منها الدوحة. مشددًا على أن أي سلاح يتم شراؤه يحتاج إلى كوادر لتشغيله، وهذا غير متوفر في الحالة القطرية، خاصة أن القطريين لا يزيدون عن 300 أو 350 ألف في الجيش، وبالتالي تعتمد الدوحة على المرتزقة. مشددًا على أن ظروف وأوضاع قطر الجغرافية وعدد السكان والمساحة لا تؤهلها لتلك الزعامة التي تصبو إليها.

رشوة مقنعة

يصف رئيس الاستطلاع الحربي السابق أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية اللواء نصر سالم في تصريحات لـ «البيان»، صفقات السلاح التي تبرمها قطر بكونها «رشوة مقنعة»، إذ إن الدوحة لن تحارب أحدًا وليست مطمعًا لأحد من أجل تشتري هذه الكمية من الأسلحة المختلفة، لكنها أقدمت على ذلك كنوع من المساومة، وخير دليل على ذلك اتفاقية شراء طائرات مقاتلة من طراز إف 15 بقيمة بلغت 12 مليار دولار مع الولايات المتحدة الأمريكية عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد قطر.

ويضيف: صفقات السلاح التي تبرمها قطر مع أي دولة تأتي كنوع من التفاهم. في عملية شراء مواقف ونوع من الموائمة مع الدول التي تنتج هذا السلاح من أجل كسبها لصفها.

شراء

اشترت قطر في العام 2015 من فرنسا 24 طائرة من طراز «رافال» بقيمة 7.1 مليارات دولار، كما اشترت من الولايات المتحدة 24 مروحية من طراز (أباتشي إيه إتش 64) بقيمة 2.4 مليار دولار، كما استوردت سفن وصواريخ بحرية من إيطاليا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات