حذّر من طائفية ما بعد معركة الموصل

«الاستشاري الاستراتيجي»: الميليشيات المدعومة من إيران تهدّد مستقبل العراق

أكد المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في أبوظبي، أمس، في تقرير جديد أن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، والتي انخرطت مع قوات «الحشد الشعبي» الأخرى، باتت تشكل تهديداً خطيراً على مستقبل البلاد، بعد ما تمكنت من حيازة التأثير والنفوذ لتشكيل المعادلة السياسية وفق التوجهات الإيرانية، ناهيك عن سجلها في ارتكاب الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأضاف «المركز الاستشاري الإستراتيجي» أنه ومع انتهاء معركة الموصل فإن ثمة قلقاً كبيراً بخصوص ما طرح حول دمج الميليشيات التي شاركت في القتال مع القوات العراقية. وبالتالي، فإن المؤسسات الأمنية ستكون تحت نفوذ الميليشيات الطائفية المدعومة من طهران.

وأوضح أن الاتساع في حجم الميليشيات المدعومة من إيران، يعكس تصدع البنيان المؤسساتي الرسمي بعد عام 2003، لتنتشر الأجنحة العسكرية الطائفية، رغبة من طهران في إعادة رسم حدود السياسة والمصالح والقوة في عراق ضعيف ومحدود التأثير في محطيه الإقليمي والدولي، حيث تبنت إيران استراتيجية تشكيل الميليشيات الطائفية بتوجهاتها الحركية المتنوعة، وعبر هيكلية أقرب إلى ما تكون لشكل «الحرس الثوري الإيراني»، تمدها بالمال والسلاح، وتكون بمثابة أذرع عسكرية تتحرك استجابة للمصالح الإيرانية. وتسعى قيادات مؤيدة لخامنئي إلى إنشاء هيكل مزدوج رسمي وقانوني ضمن جهاز الأمن العراقي، على غرار الفصل بين حرس الثورة والجيش الإيراني النظامي.

وقال تقرير «المركز الاستشاري الاستراتيجي»: بالنسبة لإيران فإن «الحشد الشعبي» ضروري للحضور على الخط الفاصل بين إقليم كردستان شمالي العراق، وباقي أجزاء العراق الأخرى وتحديداً في المناطق المختلطة التي يوجد فيها توترات بين التركمان والأكراد، تحسباً في حال اتجه أكراد العراق إلى الانفصال، وهو أمر تتخوف منه إيران نظراً لتنوعها العرقي.

نفوذ وسلاح

وأضاف التقرير: ستفضي سيطرة الميليشيات على المنطقة بين الموصل والحدود السورية إلى إيجاد ممر بري يصل سوريا ولبنان بالعراق، لذا فإن قوات «الحشد الشعبي» توجد غرب الموصل في محيط مطار تلعفر الذي يقع جنوب المدينة، وتقوم بتطهير القرى في المنطقة وتأمين الطرق التي يمكن أن يستخدمها «داعش» للهروب باتجاه الغرب. وهو ما أكدته الصحف الإيرانية التي نشرت صور قاسم سليماني، قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني، بالقرب من الحدود السورية، في وقت يبدو أن قوات الحشد بذلت قصارى جهدها للوصول إلى الحدود وإيجاد هذا الممر الذي يحمي مصالح إيران في المنطقة. وقد يكون ذلك ممراً للتأثير، أو يمكن أن يكون طريقاً لوجستياً لنقل الأسلحة والإمدادات، لخدمة مصالح نظام بشار الأسد وتقويض السياسة الأميركية في سوريا والعراق.

الأبوية الخلاصية

وأعاد المركز إلى الأذهان أن إيران تعتبر نفسها ممثلة للعالم الإسلامي، ولها «الأحقية والشرعية» في ترتيب شؤونه والتدخل في تفاعلاته، لذا فإنها توجد في أي مكان منه إذا اقتضت مصلحتها ذلك، وبالتالي فإن وجودها في الموصل يدخل ضمن هذا السياق، ومؤكداً مبدأ الأبوية الخلاصية التي تعتنقها إيران، والذي يعطيها الحق في التدخل أينما رأت في ذلك ضرورة.

تهديد

أكد المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، أن التهديدات الأخيرة الموجهة للسعودية والصادرة من أبومهدي المهندس أحد قادة الميليشيات التي تديرها طهران في العراق، ليست إلا تعبيراً عن تطلعات في استهداف دول الخليج العربي والتربص بها. وكان المهندس قال في مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، إن مسلّحيه بعد أن وصلوا إلى الحدود السورية «مستمرون، وقد يصلون إلى الرياض أو جدة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات