ملامح صفقة مشبوهة بين الدوحة و منظمة السياحة العالمية

لم تمنع الفضائح التي تلاحق قطر في قضايا الفساد والرشى الكبيرة في العالم من مواصلة مساعيها المشبوهة. فقد أظهرت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، إقامة اليوم العالمي للسياحة هذا العام، الذي سيعقد في 27 من الشهر المقبل، في قطر.

والدلائل حول شبهات ذلك الاختيار كثيرة تبدأ من سرية المعايير والضوابط التي يتم على أساسها اختيار الدول المضيفة، ثم طريقة وأسلوب وإعلان تفاصيل الاختيار، إضافة إلى الدوافع التي تجعل هذه المنظمة تختار دويلة معزولة سياسيا واقتصاديا من أقرب أشقائها لتكون مقر احتفالية اليوم العالمي للسياحة.

ثم التساؤل الأخطر، كيف تكون قطر دولة سياحية تنطلق منها رسالة اليوم العالمي للسياحة وهي متهمة إقليميا ودوليا بدعمها منظمات إرهابية ترتكب جرائم إنسانية أقل أضرارها وقف نمو السياحة العالمية، وترهيب المواطنين من السفر والترحال إلى الدول السياحية بالعالم، فضلاً عن تحطيم الآثار.

الأدلة والمؤشرات على الشبهات حول الاختيار كثيرة ومتعددة ويؤكدها خبراء ورجال السياحة، الذين أكدوا أن الأمر صفقة مشبوهة تكشف أسلوب قطر في شراء سمعتها بالرشى، وأن الاحتفالية ستفشل بسبب المقاطعة العربية لإمارة الدم.

عزلة وانهيار

وكشف الخبير السياحي المصري عصام علي في تصريح أورده موقع «اليوم السابع» أن قطر تعاني عزلة وانهياراً في قطاع السياحة، وأن نموها السياحي تراجع 70 في المئة لأول مرة منذ عام 2010، وأن هناك قلقاً وتوتراً يحيط بكل العاملين بقطاع السياحة هناك، خاصة بعد تأجيل إنشاء 13 فندقا كان مقررا بناؤها هذا العام، نظرا للظروف المتدهورة التي يمر بها اقتصاد الدوحة.

فيما قال الخبير السياحي وعضو غرفة شركات السياحة في مصر عادل عبد الرازق، إن الاختيار مشبوه ويعكس حجم العشوائية بمنظمة السياحة العالمية التي تختار الدول المستضيفة بناء على مؤشرات تغيب جميعها عن دولة قطر، مؤكدا أن المنظمة تسير بهذا القرار على خطى الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، الذي عقد نفس الصفقة المشبوهة في اختيارها لتنظيم كأس العالم 2022.

وأوضح عبد الرازق في تصريح لـ«اليوم السابع» أن هذا الاختيار يكشف أسلوب قطر القذر في شراء السمعة والشهرة الدولية من خلال منظمات دولية لا يوجد عليها رقيب ولا تخضع لمحاسبة أو مراجعة، مضيفا: «كيف تكون قطر وهي معزولة اقتصاديا وسياسيا وجويا مكانا لاحتفالية اليوم العالمي للسياحة، وكيف يختار أعضاء المنظمة قطر رغم علمهم بأن سياحتها تتراجع، وأنها في ذيل دول المنطقة التي تعد مناطق جذب سياحية».

وأوضح عبد الرازق أن هذه المنظمة بحثت عن التسهيلات والمميزات والمنح المالية التي ستقدمها قطر في استضافتها لذلك اليوم، وأن الأمر لا يخلو بأي حال من الأحوال من رشى سياسية وبحث عن مصلحة مادية سعت إليها المنظمة من وراء ذلك الاختيار المشبوه.

بلا رقيب

وأبدى رئيس غرفة السياحة السابق في مصر، عماري عبد العظيم، اندهاشه من القرار، الذي وصفه بأنه قرار سياسي ولا يحمل أي نوايا صادقة تجاه نمو السياحة في العالم، وأن منظمة السياحة العالمية ليس عليها رقابة، وأن المنظمة تجاهلت دعم قطر للإرهاب ومنظمات العنف بالعالم واختارتها لتكون مضيفة لليوم العالمي للسياحة، مشيراً إلى أن هناك تساؤلات كثيرة حول الاختيار تفتح ملف تلك المنظمات التي تمنح صكوكاً مجانية لبعض الدول، وتسير بقراراتها عكس التيار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات