حكاية أبو عادي معاناة غير عادية للأسرى المحرّرين

لم يهنأ الأسير المحرر أسيد أبو عادي بالإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد قضاء سنتين ونصف السنة في الأسر، فلم يلبث أن بدأت رحلته العلاجية، ليغدو متنقلاً من طبيب إلى آخر، ومن هذا المشفى إلى تلك العيادة، حيث يعاني أمراضاً عدة نتيجة الإهمال الطبي الذي تنتهجه سلطات سجون الاحتلال.

أبو عادي (20 عاماً)، من قرية كفر نعمة غربي رام الله، دخل السجن شاباً سليماً، منتشياً بنجاحه بامتحان الثانوية العامة في حينه، لكنه خرج طاعناً في السن، إذ يعاني أمراض القولون العصبي والمعدة والظهر، وهو الأمر الذي اضطره للتوجه إلى مراكز طبية مختلفة منذ الأيام الأولى للإفراج عنه.

يقول أبو عادي لـ«البيان»: «لا يمكن لمن يدخل سجون الاحتلال أن يخرج سليماً، فعلاوة على أن أجواء السجن مسبب رئيس للأمراض، فإن مصلحة السجون تمارس سياسة القتل البطيء للأسرى، سواء من يتم اعتقالهم وهم يعانون أصلاً المرض، أو من يلحق بهم الأذى أثناء فترة اعتقالهم، فلا علاج ولا رعاية صحية».

ويضيف: «حين دخلت السجن، لم أكن أشكو من أي مرض، لكني تعرضت لتحقيق قاسٍ في سجن «المسكوبية» بالقدس المحتلة، في بداية رحلتي الاعتقالية، ما تسبب لي بآلام في الظهر نتيجة للتعذيب والشبح المتواصل، وبعدها تنقلت في سجون عدة، منها: «إيشل» و«ريمون»، وبئر السبع، والنقب، حيث بدأت أعاني آلاماً حادة في المعدة والقولون، من دون أن تلتفت إدارة السجون إلى حالتي».

ويؤكد: «منذ الإفراج عني، وأنا أتنقل من طبيب إلى آخر، وكثيرون من أهالي قريتي يأتون إلى منزلي لتهنئتي بالإفراج، وغالباً ما يجدونني في المستشفى. أوجاعي قتلت بهجة الإفراج».

ويؤكد أبو عادي أن حالته ما هي إلا نسخة كربونية عن غالبية الأسرى الذين ينتظرون لحظة الإفراج عنهم ليبدؤوا رحلة معاناة جديدة، علّهم يجدون من يداوي جراحهم، لافتاً إلى أنه صادف خلال فترة اعتقاله أسيراً كاد يفقد بصره، وآخر تطلب الأمر بتر ساقه إثر إصابته برصاصة مستوطن.

سياسة ممنهجة

سياسة الإهمال الطبي سياسة ممنهجة لدى سلطات الاحتلال التي تتنكر لالتزاماتها طبقاً للقانون الدولي الإنساني بتوفير الرعاية الصحية اللازمة للأسرى، وأقلّها الفحوص الطبية الدورية.

يقول صيام نوارة، المدير العام لجمعية «مساءلة»، لـ«البيان»، إن ما يفاقم معاناة الأسرى المرضى في سجون الاحتلال بيئة السجون غير الصحية، فغالبية هذه السجون عبارة عن مبانٍ قديمة، لا تتوافر فيها المعايير الدولية للأسر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات