محللون: «تنظيم الحمدين» اصطدم بمشروع تنويري تؤسسه الإمارات بحكمة قادتها

فعالية الإمارات في مكافحة الإرهاب وراء تطاول قطر على الدولة ورموزها

يعد الهجوم القطري الخسيس على دولة الإمارات العربية المتحدة ورموزها أحد ثوابت سياسات التضليل الإعلامي التي ينتهجها تنظيم الحمدين الإرهابي منذ أكثر من 10 أعوام، بعد أن أيقن من اصطدام مشروعه التخريبي والتدميري للمنطقة بمشروع تنويري وتحديثي وحضاري تؤسسه الإمارات بحكمة قادتها وأصالة شعبها ومتانة نسيجها الاجتماعي وصلابة بنائها الذي لا يتزحزح أمام رياح الغدر وعواصف المؤامرات.

ويرى محللون أن استهداف قطر للإمارات وقيادتها، يعبّر عن حالة من اليأس القاتل الذي أدى إلى انهيار كل القيم الأخلاقية لدى نظام يدرك قبل غيره، أنه كمن يقود نفسه بحتفه، وأنه اختار أن يقع طريق العودة في علاقاته مع الجيران والأشقاء، تماما كمن يحرق من خلفه جميع مراكبه، متجهاً للاصطدام بمصيره المحتوم المتلائم مع ماضيه الإجرامي وحاضره المتأزم الذي لم يجد طريقا للتنصل منه غير التضليل الإعلامي ومساعيه للمساس ببلد مستقر ومزدهر وسعيد، يحظى بثقة العالم، ويحتضن على أرضه 200 جنسية، ليكون نموذجا مصغرا للعالم، للبشرية بمختلف أطيافها العرقية والدينية والثقافية والحضارية.

ومن شاهد برنامج «للقصة بقية» وذلك الشريط الباهت الذي حمل عنوان «إمارة الخوف» يدرك أن تنظيم الحمدين وصل إلى أسفل القاع، ولم يعد بإمكانه الخروج من نفق التضليل الإعلامي الذي تورط فيه، فالبرنامج ينتمي إلى مدرسة البروباغندا البائسة التي تعني في مفهومها العلمي نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص. وهي مضادة للموضوعية في تقديم المعلومات، كما أن البروباغندا في معنى مبسط، هي عرض المعلومات بهدف التأثير على المتلقي المستهدف.

كثيرا ما تعتمد البروباغندا على إعطاء معلومات ناقصة، وبذلك يتم تقديم معلومات كاذبة عن طريق الامتناع عن تقديم معلومات كاملة، وهي تقوم بالتأثير على الأشخاص عاطفيا عوضا عن الرد بعقلانية. والهدف من هذا هو تغيير السرد المعرفي للأشخاص المستهدفين لأجندات سياسية.

ولعل ما ورد في شريط «إمارة الخوف»، وإن كان يعبر عن وصول قناة «الجزيرة» إلى مرحلة الإفلاس المهني والأخلاقي، فإنه أثبت أن تنظيم الحمدين لم يجد من مثلب يتحامل به على الإمارات، غير العودة إلى ملف الجماعة الإرهابية المحظورة التي تحظى بدعم الدوحة تأطيرا وتمويلا وتخطيطا وترويجا، ليستند من خلاله إلى جملة من الأكاذيب حول الحريات العامة والخاصة في الدولة، اعتمادا على تصريحات إرهابي إخواني فار من العدالة ومحامية أجنبية اعترفت بعظمة لسانها أنها لم تدخل الأراضي الإماراتية ولو في مناسبة واحدة طوال حياتها.

«إمارة الخوف»؟

ولكن لماذا «إمارة الخوف» ؟ يجيب المراقبون بأن الهدف من الشريط هو الإساءة إلى أبوظبي كونها العاصمة وعنوان سيادة الدولة ورمز كينونتها الاتحادية وصيرورتها الحضارية، ومحاولة للمساس من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، برمزية حضوره القيادي ودوره الريادي وموقفه السيادي، وبطبيعة ثوابته الفكرية والسياسية المناهضة للإرهاب والتطرف والمناقضة لخيارات تنظيم الحمدين المعروفة عربياً ودولياً.

وفي هذا السياق، شددت الكاتبة الإماراتية، مريم الكعبي، على أن الآلة الإعلامية القطرية تعتمد في عملها على العزف على أوتار ثلاثة، وهي الحريات، والاختفاء القسري، بالإضافة إلى التعذيب في السجون، موضحة أن الحكومة القطرية تجاوزت حدود العقل في حروبها المعلنة على الدول العربية، حيث إنها تأخذ كل دولة منفردة، وبنفس المنهجية الدعائية.

وأضافت على حسابها بموقع «تويتر» أنه «لم تعد الآلة الدعائية القطرية قادرة على الابتكار في منتجها المتهالك، ويكفيها أن تغير الأسماء وتُبقي على التقرير كاملاً لأي دولة».

وقال الخبير الإعلامي وأستاذ الإعلام بالجامعات الليبية عبدالكريم العجمي لـ«البيان» إن الشريط أكد أن طريق الفبركات مسدود رغم أن عمليات التضليل متاحة للجميع وخاصة لأصحاب القلوب المريضة ممن يراهنون على التلاعب بالرأي العام، وتشويه صورة الآخر، كما أوضح أن نوايا تنظيم الحمدين السيئة والمبيتة نحو الإمارات لاتزال على حالها.

افتقاد للمهنية

وتابع العجمي أن الشريط كان يفتقد إلى المهنية، وهو يميل إلى البروباغندا الساذجة التي يدرك متابعها أنها صنعت لهدف عاجل، كالرد على مساهمات الإعلام الإماراتي الفعالة التي كشفت وعرت تنظيم الحمدين.

وبحسب المحلل السياسي التونسي منذر ثابت، فإن قطر اعتادت منذ 20 عاما على طرح ملفات تتعلق بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان في المنطقة العربية، دون أن تشير إلى ما يدور في داخلها من دوس لتلك الحريات، حيث يكفي أن نشير هنا إلى الحكم بالسجن المؤبد على شاعر من أجل قصيدة، تم تخفيضه إلى 15 عاما بعد ضغوط دولية، ثم أطلق سراح الشاعر بوساطات قبلية، ولكن بعد أن قضى خمسة أعوام وراء القضبان بسبب دعوته إلى أن تهب رياح الربيع العربي التي بشر بها تنظيم الحمدين، على بلاده.

وأضاف ثابت، أن النظام القطري ما انفك منذ أعوام طويلة يستهدف الإمارات وقياداتها الوطنية من خلال أذرعته الإعلامية المنتشرة عبر العالم وجيوشه الإلكترونية، ساعيا إلى اختصار صراعه مع الدول والشعوب العربية والإسلامية ومع القيم الإنسانية والأخلاقية الرافضة للإرهاب والتطرف في ما يراه صراعا مع أبوظبي.

الأيادي السوداء

جاء شريط «إمارة الخوف» بعد شريط «الأيادي السوداء» الذي أنتجته قناة «الجزيرة» واستعانت فيه فيالق التضليل الإعلامي القطرية ببعض الرموز الإخوانية الهاربة المقيمة في الدوحة مثل المدعو حسن الدقي الهارب من الإمارات، والمدعو عصام عبدالشافي الهارب من مصر لاستهداف دول الإمارات ومصر والسعودية، في محاولة بائسة لبث الفتنة في المنطقة.

وأجمع المراقبون على أن الشريط، عبّر عن ردة فعل «نفسية» من تنظيم الحمدين بعد انهيار مشروعه التدميري الذي كان يعتقد أنه سيجعل من الدوحة دار خلافة الإخوان، وعن شحنة من الحقد والكراهية إزاء دول وزعامات عربية كان لها الفضل الكبير في إنقاذ الأمة من عاصفة الخراب الذي نفخ فيها الحمدان وحلفاؤهما ومن يقف وراءهما من قوى الشر العالمية.

ولم يكن ليكتمل سيناريو الفيلم دون محاولة المساس بدولة الإمارات ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي أطلقت قطر بشأن سموه ما ظنته اتهامات وهو في الحقيقة مصدر فخر واعزاز له ولشعبه في الإمارات من خلال إفشال مخططات الجماعات الإرهابية، ودعم ثورة 30 يونيو 2013 المصرية، وكل قوى المدنية والتحضر والحداثة والتنوير والتسامح والاعتدال.

وقالت الكاتبة الصحافية المصرية سكينة فؤاد المستشارة السابقة بالرئاسة المصرية في تصريحات صحافية، إن شريط «الأيادي السوداء» جاء مليئا بالدسائس والمؤامرات والأكاذيب ضد حكام دولة الإمارات التي تعتبر من أكثر الدول الخليجية، تمسكا بمواقفها الثابتة وقيمها السامية ومبادئها النبيلة التي لا تتغير، حيث تجدها مع المملكة العربية السعودية في نفس الخندق مهما ادعى الكاذبون، وتساعد مصر بقوة ليس من أجل المنة عليها ولكن للاعتراف بفضلها ودورها والتأكيد على أنها الشقيقة الكبرى وأن مصر لا يجب أن تسقط.

وأضافت سكينة فؤاد أن ظهور بعض الإخوان المعارضين الموجودين في قطر مثل المدعو حسن الدقي معلقاً وراوياً تفاصيل الفيلم ومعه عصام عبدالشافي أحد العناصر الإخوانية الهاربة ويظهر على أنه محلل سياسي في قناة الجزيرة، يؤكد أن قطر تشن من خلال قناتها حربا إعلامية قذرة ضد الدول العربية الرافضة لدعم الجماعات والتنظيمات المتطرفة.

ويرى المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي أن منتجي فيلم «الأيادي السوداء» سعوا إلى تشويه صورة بلد عربي عزيز على كل العرب، وإلى الإساءة إلى قائد عربي يشهد الجميع بحكمته وريادته ورفعة مقامه وأخلاقه، «من خلال الادعاء بأنه يشوه صورة جماعة الإخوان الإرهابية، وكأن للإخوان صورة ناصعة البياض، وهم الذين بنوا تاريخهم على الغدر والخيانة وسفك الدماء والتنكر لمفهوم الدولة الوطنية والتبعية للأجندات الخارجية المعادية لمصالح الأمة العربية».

وأضاف الصويعي أن «مشكلة تنظيم الحمدين الأساسية تكمن في أنه يعتقد أنه على حق وهو يدعم الإرهاب ويموّل الخارجين عن القانون ويسلّح الميليشيات ويسفك دماء الأبرياء ويخرّب الدول ويمزق المجتمعات ويهدر الثروات ويحرق الأخضر واليابس، بينما يضع كل من يخالفه هذا التقييم في خانة الباطل.

لذلك نراه يتحامل على الإمارات و السعودية ومصر العربية ومملكة البحرين وعلى كل من يؤمن بالعرب والعروبة ويدعو إلى التنوير والحداثة ويفضح أجندات الإرهاب ويواجه مشروعات الخراب التي يتبناها النظام القطري ويدعمها ويعمل على تعميمها من المحيط إلى الخليج».

خطة ممنهجة

وبحسب مراقبين، فإن قطر استنفذت كل ما كانت تختزنه النفوس المريضة لعتاولة التخطيط الإرهابي في مجال التضليل الإعلامي ممن يعملون في بلاط تنظيم الحمدين، حيث لم تجد ما تعتمد عليه في محاولاتها البائسة لتشويه الإمارات وقادتها، أكثر من ملف الجماعة الإرهابية في الداخل والخارج.

وكأن على الدولة أن تفسح المجال للمخربين والمتآمرين وعملاء الأجندات الخارجية ليعيثوا في الأرض فسادا، أو على قادتها أن ينتظروا رياح الإرهاب والتطرف حتى تطرق أبواب الخليج بعد أن عصفت بدول عربية أخرى، وحولتها إلى مجتمعات ممزقة تذروها عواصف التآمر والخيانة.

وأوضحت مصادر دبلوماسية عربية لـ«البيان» أن تنظيم الحمدين يستهدف بآلته التضليلية الإعلامية رموز الإمارات وبالأخص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بسبب مواقف سموه المناهضة للإرهاب، ومساندته الكاملة لثورة 30 من يونيو المصرية، وللقوى الوطنية المدنية في دول الربيع العربي وهو ما تعتبره قطر ضربا لمشروعها في التمكين لجماعة الإخوان الإرهابية المتحالفة مع تنظيم القاعدة في الدول العربية التي شملتها عاصفة ما يسمى بالربيع العربي.

وأبرزت ذات المصادر أن قطر تدير عشرات المنصات الإعلامية في دول عدة، وقد جندتها منذ يونيو 2013 لاستهداف الإمارات، وبعد اتفاق 2014 الذي أمضى عليه تميم بن حمد ، تراجع مستوى هجوم قناة الجزيرة على الإمارات لتستلم المهمة قنوات ومواقع إلكترونية وصحف تعمل في لندن وإسطنبول وبعض الدول العربية، إلى جانب بعض وسائل الإعلام التي اشترتها الدوحة وهيمنت على خطها التحريري كصحيفة الجارديان البريطانية و«القدس العربي» التي تصدر من لندن.

حملات مستمرة

وتابعت المصادر أن تنظيم الحمدين لم يقطع حملاته الدعائية السوداء ضد الإمارات منذ الإطاحة بنظام محمد مرسي في مصر، من خلال مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي التي جندت لها جيوشاً إلكترونية، مرتبطة بالأحزاب والتيارات والجماعات الإخوانية وبعض التيارات الثورية الراديكالية الممولة من الدوحة.

وأوضحت ذات المصادر أن الأزمة الحالية جعلت تنظيم الحمدين يغيّر إستراتيجيته في تنفيذ خطته للإساءة للإمارات عبر توحيد جميع وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي تحت إشراف غرفة عمليات مرتبطة بالديوان الأميري بالدوحة ويديرها من لندن النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة، مع بعض الغرف الثانوية التي تنشط من داخل عدد من الدول كتونس والأردن ولبنان وتركيا بالاتفاق مع الغرفة الرئيسية، ويتم من خلالها ترويج المواد المعادية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وبحسب ذات المصادر، فإن قطر خصصت ملايين الدولارات لتنشيط حملتها الدعائية السوداء ضد الإمارات، ودعت إلى التركيز على إقحام اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بمناسبة وبغير مناسبة في كل التسجيلات والمقالات وأفلام الفيديو والتدوينات.

إلا أن المشروع باء بالفشل، بعد أن تبين للرأي العام العربي والدولي، أن الإعلام القطري بجميع وسائطه لم يعد يلقى صدى إلا لدى أنصاره وحلفائه من المتشددين والمتطرفين والفوضويين وداعمي الإرهاب ومناصري الخراب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات