تعليقاً على فتح الدوحة أبوابها لمواطني 80 دولة من دون «فيزا»

«لعبة التأشـيرات» محاولــة قطرية يائسة للخروج من عنق الزجاجة

صورة

محاولات بائسة ويائسة من قبل الجهات القطرية لإعادة الحياة لقطاع السياحة والطيران الذي انهار بعد قرار المقاطعة، نتيجة لتعرضه لضربات متوالية تمثل في فقدان نحو 50 في المئة من مجمل أعداد السياح وهروب الاستثمارات الأجنبية السياحية نتيجة تراجع مستوى الثقة بالسوق السياحي القطري، وفي سابقة هي الأولى من نوعها قررت الدوحة إعفاء مواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول إلى قطر خلال سفرهم على متن الخطوط الجوية القطرية.

الأمر الذي يؤكد حجم الضرر والمعاناة الذي يواجها قطاع السياحة والطيران القطري نتيجة خسارته معظم السوق الخليجي، وفقدان الثقة من قبل العديد من الأسواق العالمية بالسوق القطري نتيجة الارتباط بالإرهاب.وعدّ محللون هذه الخطوة جزءاً من «الدعاية السياسية لقطر» ومحاولة لكسب التعاطف معها في الأزمة التي تعاني منها جراء المقاطعة.

ووصف نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.عمرو هاشم ربيع، قرار إعفاء مواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول إلى قطر، بكونه «دعائياً»، ويأتي في إطار المحاولات القطرية لكسب تعاطف البلدان الأخرى ومواطنيها، والإيحاء أن هنالك «حصارًا مفروضًا على الدوحة»، وإيضاح الصعوبات التي يعاني منها القطريون جراء عملية المقاطعة المفروضة من الدول العربية الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).

جذب وتعاطف

وأفاد، في تصريح لـ «البيان»، بأن الجانب القطري يسعى لجذب الناس، ويحاول كسب التعاطف، في خطوة دعائية للترويج لموقف الدوحة التضليلي، إضافة إلى الأبعاد الاقتصادية لذلك القرار، ونقل رسالة لمواطني تلك البلدان الذين يزورون قطر تحاول الدوحة أن تقول فيها لهم: «وجدتم صعوبات في قطر والوصول إليها، فما بالكم بالسكان المتواجدين في قطر؟».

وبدوره، وصف أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة د.طارق فهمي في تصريح لـ «البيان» القرار القطري الأخير بكونه «عرضاً سياسياً»، وهو خطوة من جانب الدوحة لتقديم أوراق اعتمادها على المستوى العالمي، وأن تؤكد أن لها علاقات جيدة مع العالم، وأنها «تتصالح مع العالم»، وتسعى من خلاله قطر أن تقول إنها آمنة، والخروج والدخول من وإلى أراضيها يتم بصورة طبيعية، وتعمل على توظيف ذلك القرار إلى بعد سياسي واضح.

رسالة سياسية

وفي الأردن قال عضو مجلس النواب محمد الحجوج: إن هذه الخطوة هي رسالة سياسية بحتة للدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وترغب من خلالها ايصال في انها قادرة على الانفتاح على الآخر ولديها الصورة الحسنة عند دول العالم وتجمعهم علاقات طيبة. وأن المقاطعة لم تؤثر فيها. وأضاف: وإذا لاحظنا هنالك مجموعة من الدول تم تقديم هذه التسهيلات لها لعلاقتها وارتباطها المباشر مع إيران، واستثناء دول أخرى.

المحلل السياسي د. أديب الصرايرة، رأى أن هذه التسهيلات هي وسيلة لإظهار أن قطر تقدم كل ما بيدها أمام العالم للانفتاح عليه. وبالمقابل فقد حدّدت هذه الدول تحت عنوان "المعاملة بالمثل"، بالتأكيد فإن قطر قد تأثرت نتيجة المقاطعة وتحاول جاهدة استرجاع صورتها امام العالم واستقطاب المستثمرين.

رسائل خفية

ومن جهته،يعتقد المحلل الاقتصادي د. قاسم جديتاوي أن هذا القرار له أهداف سياسية وأخرى اقتصادية، وفي طياتها أهداف غير معلنة. وهي دعوة للعالم لفتح الخطوط على قطر وجلب السياح بالإضافة الى زيادة عدد السائحين واشغال الفنادق وايصال رسائله الى العالم في كيفية حسن الاستقبال والضيافة فهذا هدف غير معلن.

خطوة استباقية

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني د جمال أبو نحل، أن هذه الخطوة استباقية لقطر لأنها شعرت أن المقاطعة بدأت تؤتي أكلها، وتحاول أن تخرج من عنق الزجاجة بأمور جديدة، من خلال آراء بعض المستشارين والخبراء بمساعدة من حلفائها في بريطانيا وألمانيا.

مكابرة

وقال المحلل السياسي كمال الرواغ، إن دعوة قطر تدل على مكابرتها واستمرارها في البرج العاجي وعدم النزول عند رغبة الدول المقاطعة، وتحقيق تفاهمات بشأن الشروط المطلوبة منها، وهي خطوة تؤكد على أن قطر تكابر وما زالت عند مواقفها بعدم الرضوخ للمطالب العربية.

محاولة فاشلة

وقال خبراء في قطاع السياحة والسفر إن محاولة قطر لتعويض خسارتها للسوق السياحي الخليجي عبر استقطاب سياح من أسواق أخرى محاولة فاشلة لسببين الأول هو أن السوق السياحي القطري منذ نشأته اعتمد على الخليجيين، وأن تغيير هذه المعادلة سيحتاج الى سنوات، بينما يرجع السبب الثاني إلى أن السوق الخليجي يعتبر من أكثر الأسواق العالمية إنفاقا، لذلك فإن محاولة استقطاب السياح من إيران أو تركيا وإن نجحت فإن هذه الأسواق ليس عندها المقدرة الشرائية التي تميز السائح الخليجي.

وقال رياض الفيصل رئيس شركة «أصايل للسياحة» إن قطاع السياحة والطيران القطري يقوم بالعديد من المحاولات للخروج من أزمته الحالية، والتي كان آخرها إعفاء 80 دولة من التأشيرات السياحية، مشيرا الى أن هذه المحاولات يبقى تأثيرها محدوداً ما لم يتم معالجة المشكلة الأساسية وهي التكامل مع المحيط الخليجي الذي يعتبر السوق السياحي الأول بالنسبة لقطر.

وأضاف الفيصل أن قطاع السياحة والطيران القطري تعرض لضربة قوية، سواء فيما يتعلق بأعداد السياح أو بالاستثمارات السياحية، مشيراً الى أن الخسائر التي تعرض لها قطاع السياحة في قطر كبيرة جداً بالأخص مع فقدان تدفقات السياحة الخليجية التي أفقدت قطر أكثر من مليون سائح خليجي سنوياً، علما أن السائح السعودي والإماراتي يمثلان النسبة الأكبر على صعيد السياحة المتدفقة لقطر، فضلاً على السائحين المتدفقين من البحرين والكويت.

لا إضافة

وقال سعيد العابدي رئيس مجموعة العابدي القابضة إنه لن تستطيع أي دولة أن تروج قطاعها السياحي دون التوافق مع إقليمها، لذلك فإن المحاولات القطرية بإعادة الحياة للقطاع السياحي والتي تتمثل في الإعفاء من التأشيرات أو تكثيف العروض الفندقية لن تشكل إضافة نوعية للقطاع، مشيراً الى أن الدول الخليجية تشكل رئة ومتنفساً للسياحة، وفي حال فقدان هذه الرئة سيبقى القطاع السياحي في حالة الموت السريري مهما تم من محاولات لإنعاشه.

وأضاف العابدي أن هناك العديد من المؤشرات التي بدأت تظهر بقوة على صعيد تراجع أداء القطاع السياحي في قطر نتاجاً للمقاطعة، منها العروض الفندقية التي يتم طرحها في بعض الأسواق بهدف رفع نسب الإشغال التي وصلت الى أدنى مستوياتها، مشيراً أن تراجع أداء القطاع السياحي انعكس على ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري بشكل عام.

وقال إن الحل الوحيد لقطر للخروج من أزمتها في قطاعي السياحة والطيران ومن مشاكلها الاقتصادية هو العودة الى الحضن الخليجي وأي شيء غير ذلك سيكون عبارة عن مسكنات وليس علاجاً.

إقامة مجانية

تسعى الفنادق القطرية إلى تعويض خسائرها من خلال طرح عروض غير مسبوقة على الإقامة الفندقية، حيث قامت بتقديم إقامات مجانية لثلاثة وأربعة أيام للسياح الكويتيين والعمانيين، في محاولة لإنعاش القطاع المحتضر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات