إغلاق إسرائيل لـ «الجزيرة» مجرّد قنبلة دخانية

■ الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ضيف دائم على شاشة الجزيرة وكالات

ردت قناة الجزيرة القطرية على قرار إسرائيل إغلاق محطتها التلفزيونية في مكتبها بالقدس المحتلة، بالتشكيك في مصداقيتها الصحافية، لكن القناة أوقعت نفسها في ورطة وحاولت التزلف لإسرائيل لإعادة فتح مكاتبها حين اعترفت ضمنياً بها كـ «دولة ديمقراطية»، وقالت إن هذا الإغلاق يشكك في ادعاء إسرائيل بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، في حين رأى خبراء أن «أزمة قطر وإسرائيل» تمثيلية مشتركة لتلميع النظام القطري وتقوية موقفه المهتز عربيًا وإقليميًا.

وذكرت مجلة «نيوزويك» الأميركية أن محطة الجزيرة وجدت نفسها في قلب واحدة من أكثر الأزمات الدبلوماسية التهاباً في الخليج في عقود، وذلك بعد أن اتهمت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قطر بدعم الإرهاب وتأييد إيران التي تحاول زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وكانت إسرائيل بذلت جهوداً باءت بالفشل للتقرب من السعودية والدول الحليفة من خلال إعلان وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا أن تل أبيب ستغلق البث الفضائي والأرضي لشبكة الجزيرة في إسرائيل، واتخاذ إجراءات أخرى ضد صحافييها.

وبعد أقل من 24 ساعة من قرار الإغلاق جاء رد «الجزيرة» على ذلك عبر بيان ندّدت فيه بالقرار، محاولة فيه استرضاء إسرائيل بالقول إنه اتخذ من قبل دولة تدعي أنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط».

معركة دخانية

وأكد خبراء ودبلوماسيون أن ادعاء قطر/‏ الجزيرة أخيرًا بوجود أزمة مع إسرائيل، حول مكتب قناة الجزيرة في القدس، وقرار تل أبيب، بإغلاق المكتب، ما هو إلا معركة دخانية تأتي في إطار تنسيق بين الدوحة وتل أبيب، ضمن محاولات حثيثة من الأخيرة لدعم قطر وتلميعها في أزمتها الحالية، وتحسين صورتها الإقليمية والدولية المتراجعة.

وأكد الخبراء في تصريحات متفرقة لـ «البيان» أن قطر سعت لاستخدام مسرحية إغلاق مكتبها في القدس لتلميع نفسها، وذلك عبر دفع واجهتها الإعلامية، قناة الجزيرة، للتنديد بقرار الحكومة الإسرائيلية، وادعاء وجود اضطرابات وأزمات بين قطر وإسرائيل، رغم العلاقات القوية المعلنة وغير المعلنة التي تجمعهما.

الخبير الإعلامي د. ياسر عبدالعزيز أكد أن «التوصيف الحقيقي لهذه الخطوة هو المدح في صورة ذم، بحيث يظهر أمام العالم العربي كما لو أن قطر وإسرائيل متصارعتان ومتعاديتان، لكن بنظرة في العمق الواقع يقول إن هناك تعاوناً وثيقاً على مستوى استراتيجي بين قطر/‏ الجزيرة وإسرائيل، وأن أكبر خدمات قدمت لإسرائيل كانت عبر قناة الجزيرة، وأن الجزيرة كانت المنفذ الوحيد للترويج لأفكار تل أبيب وسياساتها عبر سماحها باستضافة أشخاص ومسؤولين إسرائيليين على شاشتها».

ووصف الخبير الإعلامي الترويج لإغلاق إسرائيل لمكتب قناة الجزيرة بأنها معركة دخانية للتغطية على التعاون الوثيق الذي يجمع قطر وإسرائيل، وتأتى في إطار تنسيق وثيق بين الدوحة، وتل أبيب.

طرق ملتوية

واعتبر السفير محمد مرسي آخر سفير مصري في قطر ومساعد وزير الخارجية الأسبق، أن قرار إغلاق مكتب الجزيرة في القدس مجرد محاولة من إسرائيل لمساندة قطر في أزمتها الراهنة بشكل غير مباشر. وأوضح لـ «البيان» أن قطر سعت لاستخدام هذه الخطوة لتلميع نفسها وتقوية موقفها المهتز عربيًا وإقليميًا، وذلك عبر دفع واجهتها الإعلامية، قناة الجزيرة، لبث الرسائل التضليلية حول علاقاتها مع الكيان الصهيوني.

وأكد آخر سفير مصري في قطر أن إسرائيل غير جادة تماماً في إغلاق قناة الجزيرة، لأسباب عدة أولها: وجود تعاون وثيق بين قطر وإسرائيل في الكثير من المجالات، وهو أمر معلن للجميع، والأهم من ذلك أن إسرائيل أكثر الدول سعادة بدور قناة الجزيرة التخريبي في المنطقة، وعملها على بث الفتنة وإسقاط الأنظمة وبث الفوضي في المنطقة، الأمر الذي يتفق ومصلحة تل أبيب.

وأضاف مرسي أن هذه الطريقة الملتوية التي تتبعها قطر بمساعدة إسرائيل لتلميع نفسها وتضليل المحيطين بها أشبه بمذكرة التفاهم التي وقعت قبل أسابيع بين أميركا وقطر، وهي خطوة كانت حقاً يراد به باطل، إذ وقعت الدوحة على المذكرة آنذاك لتلميع نفسها أمام الرأي العام الدولي وللضغط على الدول الأربع الداعية لمحاربة للإرهاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات