جينكينز عن قطر: الحب لا يُشترى بالمال

قال سير جون جينكينز، سفير بريطانيا السابق لدى عدد من الدول العربية، معلقاً على استطلاع «أرب نيو/‏‏يوغوف» الأخير بشأن التصورات في أميركا بشأن النزاع الدائر في الخليج، إن نتائجه دليل على مستوى الوعي الشعبي في أميركا بالمشكلة الأساسية وامتداداتها الإقليمية، حيث ترتبط نظرة الأميركيين السلبية تجاه قطر بقضايا تمويل البلاد للإرهاب وبتقارير الجزيرة الإخبارية، فيما الإنفاق السخي للمال من قبلها لم يضمن لها الشعبية لا في أميركا ولا خارجها.

وكتب جينكينز في مقاله «الحب لا يٌشترى بالمال في الشرق الأوسط»، والذي نشرته صحيفة «أرب نيوز» الناطقة بالإنجليزية، عن اعتقاده بأن استطلاعات الرأي التي تحظى بالمصداقية تشكّل أداة قيّمة للغاية لفهم المواقف الشعبية والأسباب الكامنة وراءها، مشيراً، كمثال على ذلك، إلى الاستطلاعات المتكرّرة للرأي في مصر التي كشفت كيف كان الدعم لحزب الحرية والعدالة ولجماعة الإخوان المسلمين يسقط إلى الهاوية بسرعة بين عامي 2012 و2013، وأسباب ذلك، مبلغاً من كان على استعداد للإنصات بينهم بأمر هام للغاية بشأن هشاشة موقعهم.

ورأى جينكينز أن إخفاق أعضاء من الإخوان المسلمين في فهم ما حصل، ورفض المتعاطفين معهم في الخارج تصديق الأمر، يخبر العالم شيئاً هاماً بدوره بشأن قوة التفكير وفقاً للتمنيات.

وعي متطور

وبشأن استطلاع الرأي الأخير وما يخبره بشأن المواقف الأميركية تجاه مختلف الجهات الفاعلة في النزاع الدائر في الخليج، قال جينكينز إنه يشير أولاً إلى وجود مستوى مدهش من الوعي بالمشكلة الأساسية، المتمثلة في الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، حيث تمت تغطية هذه المواضيع بشكل واسع في الصحافة الأميركية الجدية، نيويورك تايمز، وواشنطن بوست وغيرهما، وفيما قراء الصحف يميلون إلى النخبة والليبراليين، يقول إن أي متابع للأخبار لا يتمتع بمستوى عال نسبياً من الوعي بالنزاع فحسب، وإنما بالعوامل الأوسع نطاقاً بما في ذلك في سوريا والعراق، ما يشير إلى أن الشرق الأوسط أصبح مصدر قلق أكثر إلحاحاً لعدد كبير من الأميركيين.

وهذا الأمر لا يثير الاستغراب، برأيه، نظراً إلى شراسة الصراع المسلّح واستمراره بشكل حثيث في المنطقة، لكنه يظهر في الوقت نفسه مستوى مرتفعاً نسبياً من التعقيد الفكري في ربط تلك الصراعات بخلافات سياسية أوسع نطاقاً بين الدول فرادى على مستقبل المنطقة.

ويرى الكاتب، في ذلك، ربما النقطة الأكثر إثارة للاهتمام، إذ أظهر الاستطلاع وجود مستوى عال من الدعم لوجهة النظر القائلة إن مصر والإمارات هما صديقتان للولايات المتحدة، وفيما يؤكد أن مسائل السمعة تحظى بأهمية في العالم المعاصر، يشير إلى أن تحسينها لا يتم من دون استراتيجية تواصل ذكية وموجّهة ومستدامة.

لكن قطر حلّت في أسفل الدرك في الاستطلاع، بوجهات نظر سلبية بقوة مرتبطة بالبلاد بشأن قضايا مثل تمويل الإرهاب وتقارير الجزيرة الإخبارية، وهو ما يشير إلى أن جهود قطر الإنسانية والتعليمية والتنموية غير ملحوظة، كان عكس الوضع في أجزاء من الشرق الأوسط الأوسع، حيث كانت قطر لفترة طويلة مانحاً سخياً لغزة، على سبيل المثال.

لكنه يؤكد أنه حتى هناك، فإن مجرد إنفاق المال لا يضمن لها الشعبية، إذ إنه شاهد بنفسه بأم العين في ليبيا عام 2011، أن الناس إذا اعتقدوا بأنك تنفق المال من أجل شراء عواطفهم، فيما تسعى إلى استغلال الوضع السياسي في سبيل تعزيز مصالحك الخاصة ومصالح عملائك المختارين، فإن الأمور لن تنتهي بشكل جيد لصالحك.

يرى سير جون جينكينز أنه، على الرغم من الجهود على مدى العقود الماضية لإقناع الناس بأن حركة حماس وجماعة الإخوان متمايزتان عن تنظيمي القاعدة وداعش، على أرضية أنهما ملتزمتان بنسخة إسلامية من المسار الديمقراطي، فإن ردود عدد كبير من المشاركين بالاستطلاع الأميركي تبقى مرتابة حيالهما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات