نيمار دمية تقتل اللعب النظيف

صورة

دعا المؤلف والصحافي الرياضي البريطاني نيل همفريز، إلى معاقبة نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم إذا ما كانت هناك مخالفة لقواعد اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، في صفقة انتقال نيمار إلى النادي، واصفاً الصفقة بأنها ممارسة سافرة في العلاقات العامة بتداعيات على سوق انتقال اللاعبين، وقرار سياسي مثير للسخرية مأخوذ من أجل رفع سمعة دولة مضطربة.

وأكد الكاتب في مقال منشور في «ذا نيوزبايبر» تحت عنوان «انتقال نيمار.. لعبة سياسية قطرية»، أن ليس هناك من لاعب كرة قدم يستحق ربع مليار دولار، داعياً إلى ضرورة عدم قيام أي عامل في هذه الرياضة بتبرير مثل هذا العرض الذي وصفه بعرض مثير للقلق، وفيما أشار إلى أن كثيرين بدءاً من المدعين حبهم للرياضة إلى أصحاب المصالح المكتسبة في مجال الإعلام أو الشركات قللوا من شأن انتقال لاعب الكرة البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان في مقابل 222 مليون يورو، باعتباره مجرد التقاء فظيع لقوى كرة القدم والقوى الاقتصادية في مؤامرة لإيجاد صفقة يجري تذكرها خلال السنوات المقبلة، أكد أن نيمار ليس لاعباً على هذا المستوى، بل إنه لم يكن حتى أفضل لاعب في برشلونة، وقد أصبح الآن بدلاً من ذلك، بيدقاً سياسياً بيد سماسرة السلطة الذين يخدمون مصالحهم في قطر.

ومن خلال مالكي «باريس سان جيرمان»، أي «قطر للاستثمارات الرياضية»، يقول الكاتب إنه أصبح بإمكان دولة أجنبية أن تملك نادياً لكرة القدم وأحد أكبر العاملين في مجال العلاقات العامة في اللعبة، حيث يمثل نيمار برأيه عاملاً ملطفاً لرفع التوتر عن تلك الإمارة المعزولة التي تملك الأموال وتنفقها في غير محلها، ولمجرد الدعاية الفارغة مستغلين كرة القدم وسطوة المال لأغراض سياسية ودعائية، معتبراً أن استغلال لاعب مثل نيمار لديه الملايين على «إنستغرام» هو نوع من الدعاية وتسخير منبر ترويج و«بروباغنادا» على مواقع التواصل الاجتماعي.

محاولات بائسة

وأكد الكاتب أهمية توقيت الصفقة، فيما يجري تهميش قطر على مدى شهرين في النزاع المستمر مع جيرانها، ما يشير إلى أنها محاولة لطمأنة المستثمرين على المدى الطويل وتكرار القصة المثيرة للضحك بأن قطر ملتزمة ويمكن الاعتماد عليها قبل حلول كأس العالم لعام 2022 الذي تنوي استضافته، والذي دمرته قضايا الفساد. وفيما لا يرى الكاتب علاقة لكل هذا بكرة القدم، يقول إن ازدراء نادي باريس سان جيرمان الظاهر للوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» للعب المالي النظيف، يقدم مثالاً عن عدم مبالاة النادي، ليس فقط بأي اعتقاد بمعيار الروح الرياضية المهنية الرفيعة، بل باللعبة نفسها، مذكراً بأن قوانين «يويفا» للنزاهة المالية تم إدخالها في محاولة لوقف «بطولات الفريق الواحد» الذي يزمع نادي باريس سان جيرمان ابتداعه في فرنسا.

النزاهة

ويقول إنه فيما يجب أن تتناسب نفقات النادي إلى حد كبير مع مداخيله خلال فترة محددة، تحديداً لمنع أصحاب المليارات من شراء كل شيء صغير جميل في السوق، فإن نادي سان جيرمان كان خلاقاً في الالتفاف محاسبياً على هذه القواعد (وتمت معاقبته وفقاً لذلك)، فيما وافق نيمار، وفقاً لتقارير عدة، في أن يصبح سفيراً لكأس العالم في قطر، حيث يشاع أن أتعابه مقابل أخذ بضعة «سيلفيات» ومقابل ظهوره الغريب في الأكاديمية القطرية لكرة القدم وصل إلى نحو 200 مليون استرليني ما يساوي 355 مليون دولار أميركي. وهذا يعني وفقاً للكاتب، أنه يمكنه حرفياً شراء شرط الإفراج عن نفسه، باستخدام النقد القطري من دون أن ينتهك النادي لوائح اللعب المالي النظيف ليويفا.

ويتهجم الكاتب على «برشلونة» قائلاً، إن بكاءه على أولئك المتنمرين في نادي سان جيرمان ينضح بالنفاق، إذ إن هذا النادي ونادي «ريال مدريد» ليسا غريبين عن معارك مالية في سوق الانتقال اللاعبين، وأن توقيعهما في الغالب جاء مع سلاسل وقيود سياسية.

علاقات عامة

ويؤكد أن صفقة نيمار، مع ذلك، تشكل ممارسة سافرة في العلاقات العامة من أجل بلد أجنبي، مع تداعيات واضحة على سوق انتقال اللاعبين. فالبرازيلي لا يستحق هذا القدر الكبير، لكن العقلانية تركت المبنى مع نيمار. وحذر الكاتب من التأثير الانتشاري لهذه الصفقة، ويقول إنه فيما عمليات انتقال اللاعبين بأرقام قياسية كانت دوماً شيئاً باهظاً بشكل غير عقلاني، فإن شراء نيمار يجعل منه أول لاعب في غضون 85 عاماً يحقق أكثر من ضعف الرقم القياسي لانتقال لاعب في السابق، واصفاً صفقة نادي سان جيرمان بأنها تتجاوز كونها مثالاً عن رياضة تتحول إلى مجنونة بفعل جنون المال، وأنها ليست قراراً متعلقاً بكرة القدم حتى وإنما عبارة عن قرار سياسي مثير للسخرية مأخوذ من أجل تلميع سمعة دولة مضطربة.

وهو لهذا يعرب عن اعتقاده بأن نادي سان جيرمان لا يستحق الإشادة بل العقاب إذا ما كانت هناك مخالفة للوائح اللعب المالي النظيف ليويفا، ويقول إنه على العموم، لا تعثر فرق «الدوري الأول» ربع مليار يورو خلف الأريكة، فالمال لا بد أن يأتي من مكان ما، وإذا لم يفعل فإن اليويفا لديها السلطة لحظر الأندية من المنافسة الأوروبية، وهذا برأيه سيمثل السخرية الأشد مرارة لنيمار، إذ لن يكون بإمكانه الفوز بالكرة الذهبية إذا طرد من دوري البطولة.

منابر

وكانت خلال الأيام الماضية قد عملت منابر إعلامية مملوكة أو ممولة من قبل قطر على تبرير الصفقة بالإقبال الذي شهدته عملية طرح القمصان التي تحمل اسم ورقم اللاعب البرازيلي الشاب، وهو الأمر الذي ابتلعته الكثير من الأقلام والعقول بعد الإعلان عن بيع قمصان بمليون و400 ألف يورو، وزايد البعض بالقول إنه خلال 200 يوم ستتجاوز الإيرادات قيمة الصفقة، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق وأرقام مجرد الإعلان عنها وتقديمها بهذا الشكل هو محاولة للتضليل، كون ارتفاع مبيعات اليوم الأول وحتى الأسبوع الأول لانضمام نجم بحجم نيمار للنادي الفرنسي، هو أمر طبيعي ولكنه لن يستمر على نفس المنوال، بل ستتراجع المبيعات تدريجياً وبشكل سريع خلال أيام بعد أن يتشبع السوق فيقل الإقبال، كما أن عائدات بيع القمصان لا تذهب كلها للنادي بل يتشارك فيها المصنع المنتج للقمصان، والمتاجر التي تعرض القمصان على الجماهير، إضافة للعديد من الشركات الراعية، وهو ما يجعل أكثر من 60% من عائد بيع القمصان يذهب لغير النادي، ولذلك فالأرقام التي أعلنت عن عمليات البيع هي مجرد حملات مغرضة لإخفاء أكبر عملية فساد سياسي في كرة القدم عبر التاريخ!

Ⅶالإعلان عن أرقام مبيعات القميص «10» حملة تضليل لإخفاء أكبر عملية فساد سياسي في كرة القدم

Ⅶنيل همفريز: ضرورة محاسبة سان جيرمان لمخالفة قواعد النزاهة المالية

Ⅶشراء اللاعب البرازيلي «تجنيد» لبوق دعاية على التواصل الاجتماعي

Ⅶكرة القدم أصبحت بيدقاً سياسياً بيد سماسرة السلطة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات