أدوار مزدوجة وشبكة تواصل وثيقة مع الانقلابيين وغطاء مالي للمتطرفين

أظهرت أحداث الأزمة مع قطر طبيعة الدور المزدوج الذي تلعبه الدوحة في اليمن تحديداً من خلال نسج علاقات وثيقة وسرية مع الانقلابيين الحوثيين من ناحية ودعم الجماعات الإرهابية من ناحية اخرى حيث أدت الأزمة إلى سقوط ورق التوت الذي كان يخفي سوءات السياسة القطرية وحقيقة مواقفها وطبيعة العلاقات التي كانت تربطها بالطرفين والدور الذي لعبته في اليمن منذ بداية الحضور القطري قبل عقد من الزمن.

الصلات الوثيقة والدعم الكبير اللذان حصلا عليه الحوثيون من قطر تحت غطاء الوساطة لإنهاء القتال مع السلطة المركزية في صنعاء جعل الدوحة قبلة لقادة وأنشطة هذه الجماعة ووثقت عرى العلاقات بينهما الأموال التي تدفقت على صعدة بصحبة الوسيط القطري حينها وتلك التي كانت ترسل إلى ممثل المتمردين الحوثيين في ألمانيا يحيى الحوثي ومساعديه والذين تولوا مهمة ترويج لما أسموها مظلومية الجماعة من السلطة المركزية.

دعم قوي

ويوضح الناشط السياسي حسام عبدالقوي أن الأموال التي دفعتها قطر للحوثيين في الداخل ساعدت بشكل رئيسي على إنشاء مؤسسات مالية وفكرية خاصة بالجماعة في صعدة وشراء أسلحة نوعية ظهر تأثيرها أثناء المواجهات مع القوات الحكومية وعند الانقلاب على السلطة الشرعية.

ويشير عبد القوي إلى أن الدوحة التي استضافت قادة التمرد ونشطاء هذه الجماعة لم تصمد كثيراً عند مشاركتها المحدودة ضمن قوات التحالف العربي الداعم للشرعية إذ سرعان ما انكشفت وظهر الود من جديد وأصبحت وسائل إعلام الدوحة وذراعها الإعلامي قناة الجزيرة اهم منبر للترويج لموقف الانقلابيين وتشويه صورة ودور التحالف العربي وباتت اليوم القناة الوحيدة القادرة على استضافة قادة التمرد في بث مباشر من العاصمة الخاضعة لسيطرتهم رغم إغلاق مكاتب كل وسائل الإعلام الخارجية.

أمر مفضوح من جهته، يؤكد الإعلامي عاصم محمد أن توجيه الإعلام القطري انتقاداته لبعض دول التحالف ودورها في اليمن، يأتي متسقاً مع خطاب الانقلابيين والإعلام الإيراني الذي يصب في ذات الاتجاه. ورافق ذلك تغيير في نهج الخطاب الإعلامي القطري، ومعه اصبح قادة ميليشيات الحوثي يجدون فرصتهم في الحديث والظهور الإعلامي على شاشات التلفزيون لشن هجوم على الشرعية اليمنية وقوات التحالف العربي.

وينبه محمد إلى أن الأمر لم يعد سراً وان دور قطر في التحالف وإن كان رمزياً إلا انه لم يكن عكس قناعة الدوحة بعدالة القضية وأهمية إسقاط الانقلاب ومنع التمدد الإيراني في خاصرة الجزيرة العربية وهو ماظهر من خلال تحول موقف الدوحة بعد الأزمة إلى منتقد لعمليات التحالف، وتصريح وزير الدفاع القطري، خالد العطية، بأن قطر لم تكن مقتنعة بالدخول في التحالف العربي.

علاقات سرية

وتشير التطورات التي رافقت الدور القطري إلى انه ورغم المشاركة الرمزية للدوحة، إلا أن الشواهد أثبتت أنها كانت تستغل هذا الحضورالمحدود لتنسج علاقات سرية مع الحوثيين، وتمدهم بالدعم المادي والمعلوماتي منذ الحروب الست مع الجيش اليمني. وزاد من فضيحة هذا الدور تزويد القطريين للانقلابيين الحوثيين بإحداثيات لمواقع قوات التحالف، تساعدهم في القصف الصاروخي على الأهداف.

ومثلما احتفظت الدوحة بصلاة وثيقة مع الانقلابيين الحوثيين استمرت في توطيد علاقاتها مع الجماعات المتطرفة في اليمن وإيجاد سبل دعم الجماعات الإرهابية عبر مبالغ الفدية الضخمة التي كانت تدفعها لتحرير مختطفين أجانب تورط شيوخ قبائل في اختطافهم أو التوسط للإفراج عنهم استناداً إلى العلاقات التي كانت تربطهم بالدوحة.

غطاء أساسي

وفِي اتجاه آخر، شكلت الجمعيات الخيرية القطرية الغطاء الأساسي لاستمرار تدفق الأموال الضخمة إلى الجماعات المتطرفة في اليمن وشكلت لهذا الغرض منظمات وجمعيات محلية وكرّست هذه التمويلات لدعم الجماعات المتطرفة ونشر الأفكار المتطرفة.

ونبه نشطاء إلى أن الحملة التي يقودها أعضاء ومؤيدون لجماعة الإخوان أو الجماعات المتطرفة الاخرى للدفاع عن قطر وأداءها ومواقفها يعكس حقيقة الذي حصل ويحصل عليه هؤلاء من الدوحة رغم انهم جزء من الشرعية ويمتلكون تمثيلا كبيراً في مؤسسات الحكومة المعترف بها دولياً والتي تنتهج قطر موقفاً يناهض هذه الشرعية ويشكك بمواقفها ويشوه دور حلفائها في المواجهة مع الانقلابيين أو في إعادة بناء مؤسسات الدولة.

تورط قطري

وبعد قول وزير الدفاع القطري أن بلاده غير متورطة في تقديم إحداثيات للانقلابيين لاستهداف قوات التحالف في مأرب ونفيه وجود قوات قطرية هناك واتهامه للإعلامي سام الغباري المؤيد للشرعية بالتورط في العملية رد عليه الغباري بنشر مقطع فيديو إخباري من قناة الجزيرة عن وصول قوات قطرية إلى مأرب قبل الهجوم الغادر.

وقال إن الأكاذيب التي ساقها وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد بن محمد العطية من منبر قناة الجزيرة،«محاولة يائسة لتبرير مواقف دولته التي حاولت النيل من تماسك قوات التحالف في اليمن»، مسرّبة معلومات أدت في كثير من الأحيان إلى النيل من قوات التحالف، كحادثة استشهاد أكثر من 50 جندياً إماراتياً في مأرب.

وأضاف: «اتهمت بتلك الرواية التي اختلقها الحوثيون وأتباع المخلوع، فاضطررت لنشر بيان نفي وقتذاك، ذكرت فيه حقيقة الأمر، مبدياً استعدادي للمساءلة والمحاكمة لإثبات براءتي»، ويقول: «الغريب والمريب أن تعود الاتهامات من جديد على لسان وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري وهو ما يعني أن هوى قطر كان موافقاً ومترجماً لما قاله الحوثيون وأشاعوه باطلاً وزيفاً وكذباً».

إجراءات أمنية

وأوضح الناشط السياسي سعيد عبدالله أن قناة الجزيرة كانت تبث تقارير تتحدث عن أن عدن أضحت مسرحاً للإنفلات والفوضى في رسالة فحواها ليس لكم مخرج إلا من الدوحة لكن وما إن انطلقت المواجهة الصعبة مع الإرهابيين ودعات الفوضى انتقل الفريق نفسه الذي كان يضج بالسخرية والشماتة والمطالبات المزيفة بمواجهة القتلة إلى مربع آخر هو الحملات المنسقة ضد تلك الإجراءات نفسها التي كانوا يطالبون بها ويفاخرون انهم يستخدمونها في مناطق سيطرتهم في صنعاء. وقال: هذه الأطراف ومعها قطر وجزيرتها منافقون ليسوا مؤتمنين على مبادئ والحقوق والحريات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات