التنسيق الإماراتي السعودي يهزم المشروع الإيراني في اليمن

«عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» تعتبران ثمرة مباشرة للعلاقات الإماراتية السعودية التاريخية المتجذرة، والتي تعد أنموذجاً يحتذى على المستويين الإقليمي والعالمي، علاقات قائمة على توجهات حكيمة، ومعتدلة وذات مواقف ورؤى متقاربة، وواضحة، خاصة حول المستجدات من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ومثل تجذر العلاقة درعاً للمنطقة في مواجهة التدخلات الخارجية وسيفاً لمحاربة الاعتداءات وترياقاً لوأد التطرف واستئصال شأفة الإرهاب، وظل العمل الجاد على تعزيز الحوار وتقريب وجهات النظر، بعيداً عن الاحتقان والانشقاق، شعاراً لهذه العلاقة التي أرسى دعائمها الأجداد ورسخها الآباء وسقاها الأبناء فبات التنسيق والتعاون والتشاور المستمر هو العاصم والحامي لها.

وبالنظر إلى العلاقات المشتركة في السنوات القليلة الماضية، فإن العلامة البارزة فيها كانت وستبقى التشاور المستمر والتنسيق المتواصل على مدار الساعة أحياناً بين العاصمتين، إذ لم تتوقف الاتصالات المباشرة وغير المباشرة، والمحادثات الثنائية والمتعددة، في ظل التحولات السريعة والتطورات الخطيرة التي عرفتها المنطقة، التي تتأرجح بين القضايا القديمة والمؤجلة، الحارقة أحياناً والدافئة أحياناً أخرى.


الإرهاب والتآمر
فمن الوجع الفلسطيني الدائم، إلى التآمر الإيراني، ومن الخريف السوري، إلى البركان العراقي، وصولاً إلى العقرب الحوثي، الذي أحال سعادة اليمن إلى دمار وخراب، تعاظمت المخاطر والتحديات التي لا تكشف عن آخرها ليزيد الوضع سوءاً بعد أن اختلط سعير القاعدة، بحمام دم داعش في ليبيا، وتونس، والجزائر، ومصر، وغيرها من الدول العربية الأخرى المعنية بدرجات متفاوتةٍ من حيث الخطورة والجدية بموسم الحرائق العربية، كانت المواقف الإماراتية السعودية متحدة وموحدة لمواجهة كل ذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإغاثة من يحتاج من مواطني تلكم البلدان فهلت القوافل مجتازة الصحارى والوديان والجبال الوعرة لتصل الى الفقراء والمساكين، ولم تكتف قيادة البلدين بذلك بل عندما أحدق الخطر وتجمعت سحب التآمر والخيانة في اليمن هبت، مقدمة دماء أبنائها لتختلط بدماء أشقائهم في بقية الدول المشكلة للتحالف العربي لإيقاف المشروع التخريبي الإيراني.


والآن تلوح بشائر النصر على ميليشيا الحوثي وصالح الذين باتوا محاصرين في رقعة محدودة، ووصول طلائع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى مشارف صنعاء، بعد أن نجحوا بدعم وإسناد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن من استعادة أكثر من 80 في المئة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة الانقلابيين بهت العدو، وفشلت خططه وتكسرت مخططاته أمام قوة علاقات البلدين التي سعى جاهداً لتخريبها ببث الإشاعات حيناً واستخدام ضعف وقلة حيلة بعض الأشقاء أحياناً غير أن كل ذلك تبدد وتبخر على جدار الثقة المتبادلة.

نجحت العلاقات الإماراتية السعودية وتنسيقهما المحكم في سحق خطط إيران ومشروعها، فأدواتها المتمثلة في ميليشيا الحوثي وصالح احتاطت لكل الاحتمالات بعد شروعها بتنفيذ أوامر سادتها وداعميها، باستكمال السيطرة على اليمن بقوة السلاح عقب انقلابها على السلطة الشرعية واجتياحها صنعاء، كما امتد التنسيق لاقتلاع آفة الإرهاب التي عشعشت في بعض المحافظات اليمنية وتمكنت من هزيمة القاعدة وربيباتها من التنظيمات الإرهابية التي عاثت فساداً في أبين واشبوة وغيرها من المدن.

وتمكنت أجهزة البلدين من فضح النوايا التآمرية لقطر وفضحت تنسيقها السري مع الأعداء فالتفت دماء الشهداء على رقبتها. ومع انطلاقة عمليات دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية وملكها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والتنسيق المحكم مع قيادة دولة الإمارات أدرك الجميع على المستوى الإقليمي والدولي أن وضع العالم العربي الذي عرفوه واعتقدوا في مرحلة ما أنه فريسة سهلة ذهب بغير رجعة، وها قد أصبح لقرابة 400 مليون عربي قيادة جامعة، نصيرة لقضاياهم ومؤتمنة للحفاظ على حاضرهم ومستقبل أجيالهم، ومن المنطقي أن يحسب الآخرون لهذه الأمة ألف حساب بعد أن أبرزت أنيابها مدافعة عن العروبة في اليمن، بأنها يمكن أن تبرزها مرة أخرى متى ما استدعت الحاجة لذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات