يمثل انهياراً لآخر معاقل اقتصاد الدوحة

سيناريو فك ارتباط الريال القطـري بالدولار.. هـروب للأمام وانتحار مؤكد

صورة

بات فك الربط بين الريال القطري والدولار، ثاني أسوأ خيارات «الحمدين» بعد خيار تسييل أصول الصندوق السيادي القطري المكلف وغير المضمون لوقف استنزاف الاحتياطات، لكن الجميع يتفق على أن الآثار مدمرة وانهيار لآخر معاقل الاقتصاد القطري الذي يدفع فاتورة باهظة بفعل تعنّت النظام القطري، واستمراره في إدارة ظهره لأشقائه الخليجيين والعرب، وارتمائه في أحضان إيران وتركيا، ويتعرض الريال القطري حالياً إلى ضغوط إضافية غير مسبوقة في أسواق صرافة عالمية كبرى مثل لندن وباريس ونيويورك، بسبب حالة عدم اليقين التي تخيم على الاقتصاد القطري منذ المقاطعة التي أعلنتها المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر بسبب تورط الدوحة بدعم وتمويل الإرهاب، ما دفع بالبنوك حول العالم لوقف التداول بالريال القطري لعملاء التجزئة، في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها الأزمة على العملة معتبرين أنها «عملة خطرة».


واعتبر الخبراء أن فك الربط بين الريال القطري والدولار الأميركي مسألة وقت، ناصحين المستثمرين في قطر بتحويل بعض أصولهم إلى عملات أخرى.


وباتت ملامح الانهيار واضحة في كل القطاعات الاقتصادية القطرية ولم يسلم منها المتجر الصغير، وربما إعلان المصرف المركزي القطري تراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 30% بـ 10 مليارات دولار في يونيو، إلى 24.4 مليار دولار.ويمثّل ذلك تراجعاً شهرياً حجمه 14 مليار ريال قطري (أو ما يعادل 4.12 مليارات دولار)، وستشهد الأشهر المقبلة تزايداً في حدته مع التآكل السريع للاحتياطات النقدية بسبب التكلفة غير المسبوقة لاستيراد المواد الغذائية، وانخفاض الواردات 40% وهبوط مؤشر قطر للأوراق المالية والتراجع الحاد في أسعار العقارات وهلاك قطاعات النقل والضيافة.


لن يطول الأمر حتى يفقد القطاع المالي العالمي والمستثمرين الأجانب ما تبقى من الثقة الهشة بقطر، لا سيما بعدما خفضت موديز التصنيف الائتماني لقطر نظراً لضعف المركز الخارجي للبلاد والضبابية التي تحيط باستدامة نموذج النمو.


ومع اشتداد الضغوط البيعية على الريال القطري الذي لم يتراجع أمام الدولار على هذا النحو منذ 11 عاما، وانسحاب الودائع الأجنبية من البنوك، اضطر البنك المركزي للتدخل بائعاً للدولار، وازداد الوضع سوءاً مع توقف العديد من البنوك العالمية عن التعامل بالعملة القطرية.


تشير التقديرات إلى أن استمرار ربط الريال القطري بالدولار، يتطلب بقاء الاحتياطات أكبر من حجم الكتلة النقدية البالغة 17 مليار دولار، ما يعني أن سعر صرف العملة القطرية بات مهدداً بشكل جدي، بعد أن بات هامش المناورة ضيقاً للغاية لدى البنك المركزي.


لا تمتلك الدوحة غير حلول وقتية أولها فك الربط بين الريال القطري والدولار، وهو خيار قد يُوقف استنزاف الاحتياطات، لكن آثاره ستكون كبيرة على الثقة في الاستقرار النقدي. وثانيها استخدام أصول الصندوق السيادي السائلة، وتسييل ما يمكن تسييله دفاعاً عن عملتها وهو بحسب الخبراء مكلف وغير مضمون النتائج لأن أصول جهاز قطر للاستثمار مقدرة بنحو 300 مليار دولار جلها تحتاج سنوات لضمان بيعها بسعر مُجد.


استمرار العقوبات
وأكد خبراء اقتصاديون أن خطوة فك ارتباط الريال القطري بالدولار الأميركي التي تشير كافة المؤشرات إلى اقترابها، وأنها أصبحت وشيكة ستزلزل الاقتصاد القطري المتهاوي منذ عدة أسابيع منذ تنفيذ قرار المقاطعة التي اتخذتها الدول العربية الأربعة الداعية لمكافحة الإرهاب (الإمارات والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ومصر)، مشيرين إلى أن العملة القطرية قد تنخفض بما يتراوح بين 35 و 60 % من قيمتها الحالية مع استمرار العقوبات العربية في مواجهة العناد القطري وعدم التخلي عن مساندة الإرهاب.


وقال الخبراء إن القطريين والمقيمين في قطر سيتضررون بشكل مباشر من خطوة فك ارتباط الريال بالدولار التي ستؤدي إلى ارتفاعات مخيفة بالتضخم وأسعار السلع التي شهدت بالفعل ارتفاعات ضخمة خلال الفترة الماضية، كما ستؤدي إلى هروب الاستثمارات وتراجع الثقة الدولية بالاقتصاد القطري في ظل المشكلات المتعاقبة التي يتعرض لها نتيجة التعنت القطري والإصرار على التغريد خارج السرب.


وأضاف الخبراء أن التأثيرات السلبية لفك ارتباط العملتين ستطال كافة القطاعات الاقتصادية بقطر.. المصرفية والتجارية والسياحية وكذلك أسواق المال وغيرها كما سيكون لذلك تأثيرات سلبية كبيرة على الاستثمارات القطرية بالخارج التي ستفقد النسبة الأكبر من قيمتها عند تحويل تقيمها من الدولار القوي إلى الريال القطري «الضعيف» كما ستتأثر تحويلات العاملين بقطر إلى بلدانهم بانخفاض قيمة هذه التحويلات بنسب كبيرة متفاوتة مما يقلل من جدوى عملهم خارج أوطانهم.


وأشاروا إلى أنه كلما طالت فترة تنفيذ قرارات المقاطعة من الدول الداعية لمكافحة الإرهاب كلما ازداد تدهور الاقتصاد القطري «الهش» الذي لا يعتمد على أسس قوية تجعله قادراً على الصمود، خصوصاً مع تراجع الاحتياطيات من العملات الأجنبية في قطر التي تهبط يوما بعد يوم إلى قيعان جديدة تفوق توقعات أكثر المتشائمين نظراً لأن الاقتصاد القطري اقتصاد استهلاكي يعتمد على الخارج بشكل شبه كلي مع عدم توافر دعائم إنتاجية كافية لمجابهة الأزمات، وهذا ما جعل الحكومة القطرية تتجه منذ اليوم الأول لقرارات المقاطعة العربية إلى الدول الأجنبية حتى لا يتعرض الاقتصاد القطري لمزيد من الكوارث.


هبوط قياسي
وقال رضا مسلم مدير عام شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، إن فك ارتباط الريال القطري بالدولار الأميركي سيؤدي إلى هبوط قياسي في الريال، مشيراً إلى أن المسؤولين القطريين لا يدركون حجم خطورة الموقف الراهن لاقتصاد بلادهم الذي يتهاوى بشكل متسارع يوم بعد يوم، حيث سيواجه صعوبات كبيرة تفوق توقعاتهم وسيعرضون بلادهم ومواطنيهم والمقيمين بقطر لمشكلات يصعب تحملها، خصوصا مع الوضع في الاعتبار أن الاقتصاد القطري من أقل اقتصاديات المنطقة تنوعا، فيندر أن تتواجد في الأسواق منتجات قطرية في حين أن بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لديها منتجات متعددة وصناعات متطورة تنتشر في أسواق المنطقة، بل ويتم تصديرها للعديد من دول العالم.


وأضاف مسلم انه من المؤكد عند فك الارتباط بين الريال القطري والدولار سيشهد التصنيف الائتماني لقطر مزيدا من الانخفاض على المستوى الدولي بعد أن خفضت المؤسسات العالمية التصنيف الائتماني لقطر عدة مرات خلال الفترة الأخيرة وضعته تحت المراجعة بانتظار احتمالات تخفيضات أخرى، سواء للدولة القطرية أو مؤسساتها المصرفية والاقتصادية التي أصبحت في وضع لا تحسد عليه، موضحا أن هذه المؤسسات ستواجه صعوبات في الحصول على تمويل حكومي، ما سيجعلها تتخلف عن التزاماتها لتسديد ديونها.


وقال إنه من التأثيرات المتوقعة كذلك تراجع قدرة قطر على الاقتراض من الأسواق الدولية وتسجيل ارتفاعات كبيرة في عمليات مقايضة مخاطر عدم السداد للصناديق السيادية القطرية، وكذلك ارتفاع علاوات مقايضة مخاطر عدم السداد للمؤسسات والشركات القطرية بشكل عام لتصل إلى ارتفاعات قياسية لم تشهدها في تاريخها، وكذلك زيادة الشعور بعدم اليقين وارتفاع المخاوف من احتمال التخلف عن السداد للصناديق السيادية والشركات التابعة للحكومة القطرية وارتفاع هامش علاوات مقايضة مخاطر عدم السداد بشكل كبير.


تآكل الاحتياطات
كما أكد خبراء ماليون أن استمرار التذبذبات والضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها سعر الريال القطري وتآكل احتياطات النقد الأجنبي في قطر ونزوح ودائع غير المقيمين من النظام المصرفي القطري على خلفية مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لهذه الدولة يضع ارتباط الريال القطري بالدولار تحت ضغوط «غير مسبوقة»، وأن ذلك سيؤدي بالاقتصاد القطري إلى الانهيار. وتساءل الخبراء عن الفترة التي يمكن خلالها لما تبقى من احتياطيات قطر من العملة الصعبة أن تسهم في ثبات العملة القطرية قبل أن تتعرض إلى مزيد من التدهور.


وأكّد الخبراء أن تخبط المركزي القطري في سياسته في رفع سعر الريال والحفاظ على المستوى اللازم لربط العملة القطرية المتهالكة بالدولار بالرغم من استمرار بيع قطر لأصولها في الأسواق السوداء سيؤدي حتماً إلى بروز قضية فك ارتباط الريال القطري بالدولار الذي يعتبر آخر «طوق نجاة» للنظام القطري، والذي يتجنب هذا النظام الحديث عنه حتى الآن لما في ذلك انعكاسات نفسية خطيرة على المقيمين وما تبقى من مستثمرين.

وتوقع الخبراء استمرار الضغوط على ارتباط الريال القطري بالدولار حتى يقدم النظام القطري مؤشرات ملموسة على تغيير سياسته تجاه النقاط التي طلبتها منه الدول الأربع.


نزوح الودائع
وقال وضاح الطه الخبير المالي وعضو المجلس الاستشاري معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار: إن نزوح ودائع غير المقيمين التي انخفضت إلى 180 مليار دولار حسب بيانات مصرف قطر المركزي في مايو أي حتى ما قبل الأزمة، هي من أهم مؤشرات الضغوط التي يتعرض لها الريال القطري.


وأضاف أن فك ارتباط الريال القطري بالدولار في حال حدوثه سيؤدي حتماً إلى إضعاف القوة الشرائية للريال القطري وارتفاع معدلات التضخم. وأوضح طه: «إذا شعر أي مستثمر باحتمال فك الارتباط بالدولار فسيؤدي ذلك إلى انخفاض قيمة الأصول المستثمرة بنفس قيمة انخفاض الريال القطري وهذه المخاطرة كانت محايدة، ولكن اليوم المستثمرون يفكرون بها كبديل، والسؤال هو كم تستطيع القاعدة النقدية في قطر استيعاب هذه الضغوط في حال استمرارها».


وأضاف الطه: «المقاطعة أثرت كثيراً في الثقة في العملة القطرية، الأمر الذي انعكس انخفاضاً في سعر الريال القطري إلى أدنى مستوياته في ثلاثة عقود الأسبوع الماضي مقابل الدولار في الأسواق العالمية، وفي حال فك ارتباط الريال القطري بالدولار فسيؤدي ذلك إلى تدهور العملة القطرية وعدم ثباتها مقابل الدولار، وفرض إجراءات احترازية على نزوح الودائع، وانخفاض قيم الأصول، وارتفاع حجم العجز المالي وفي الحسابات الجارية، وارتفاع نسب التضخم إلى نسب غير مسبوقة».


استمرار الضغوط
وقالت ديما جرادنة رئيس قسم البحوث الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك ستاندرد تشارترد: إن الضغوط المستمرة التي يتعرض لها الاقتصاد القطري تفرض بدورها المزيد من الضغوط على الريال القطري وكذلك على احتياطيات قطر من الدولار.

وأضافت: «ازداد الطلب كثيراً في قطر على الدولار بعد الأزمة بسبب رغبة العديد من المستثمرين تسييل استثماراتهم بسرعة والخروج بأموالهم خارج قطر، وهذا بالطبع أثر سلباً على سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار في الأسواق العالمية، ونعتقد أن نزوح ودائع غير المقيمين التي عبر عنها انخفاض حجم تلك الودائع بقيمة 4 مليارات دولار في يونيو الماضي، وهذه الصدمة تضع على الطاولة احتمالات عزوف أكبر من قبل المستثمرين عن وضع استثماراتهم داخل قطر، وهذا يعني استمرار تدفق الأموال خارج قطر وإن بنسب متفاوتة إلى حين التوصل إلى حلول بشأن هذه الأزمة».


إجراءات محدودة
وقال أحد المحللين المصرفيين إن باستطاعة قطر أن تطلب من مصارفها الحكومية شراء المزيد من الريال القطري أو رفع سعر الفائدة بين البنوك، ولكن حتى تأثير هذين الإجراءين سيكون محدوداً في أحسن حالاته، ويضيف: «كلما ازدادت فترة المقاطعة التي تواجهها قطر، ازداد نزوح أموال المقيمين الذين يشكلون 94% من القوى العاملة في قطر من النظام المصرفي هناك، وهذا قد يضطر قطر في النتيجة إلى فرض قيود مالية لمنع هجرة الأموال خارج هذه الدولة. إن فك ارتباط الريال القطري بالدولار سيؤدي إلى هجرة الأموال خارج قطر ورفع مستويات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة».


ضغوط السيولة
وأضاف الخبير المالي: «هنالك عامل مهم آخر وهو أن البنوك القطرية اعتمدت تاريخياً في عملياتها على التمويل من أسواق المال الأجنبية، ومع انخفاض تقييم قطر بحسب وكالات التصنيف الائتماني ستزداد جداً صعوبة الوصول إلى تمويل خارجي، ناهيك عن ارتفاع تكلفة ذلك التمويل في حال الوصول إليه، إن سيناريو فك ارتباط الريال القطري بالدولار الأمريكي وارد جداً والذي سيؤدي إلى استمرار انخفاض الريال القطري وارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم بشكل كبير».


ضغوط
وقال المحلل المالي والخبير الاقتصادي، عمرو حسين، إن احتمالات فك ربط الريال القطري بالدولار الأميركي واردة بقوة على ضوء الأوضاع الصعبة في الدوحة وقيام كبرى المؤسسات العالمية بخفض التصنيف الائتماني للاقتصاد، وهو ما وضع مزيدا من الضغوط على الريال في الأسواق الآجلة.


وشأنها شأن معظم دول الخليج، تربط قطر عملتها بالدولار الأميركي مما يضطر بنكها المركزي إلى محاكاة قرارات سعر الفائدة التي يتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).


مخاطر
وأضاف حسين، لـ«البيان»، إن فك ارتباط الريال بالدولار سيكون أمراً بالغ الخطورة ومن أخطر تداعيات المقاطعة، منوها إلى أن التأثير الأكبر على الاقتصاد القطري سيكون في قطاع الخدمات المالية والمصارف، إذ سيتسبب في ضعف ثقة المودعين بالبنوك، وهو ما قد يدفعهم إلى سحب ودائعهم ومزيد من النزوح للتدفقات المالية. والريال القطري مرتبط بالدولار الأميركي منذ العام 1982، بعد تثبيت مصرف قطر المركزي سعر الدولار عند مستوى 3.64 ريالات، فيما تتعامل البنوك المحلية ومحلات الصرافة بسعر الصرف الذي حدده «المركزي» مع إضافة هامش صغير في حدود 0.24%.


ضعف
وأكد حسين أن فك الارتباط سيؤدي إلى تغير السياسة النقدية في قطر لأن العملة تعتمد على قوة الاقتصاد وضعفه، مشيراً إلى اهتزاز الاقتصاد القطري وتأثره بشدة على وقع المقاطعة الحالية، وبالتالي ستتراجع قيمة العملة وتتراجع معها القدرة الشرائية ويرتفع التضخم وتتراجع الاستثمارات الخارجية، حيث يمثل الارتباط في هذه الحالة عامل ضمان بعدم التعرض لمخاطر أسعار الصرف.


وأوضح أن قطر تعتمد على الاستيراد في كل ما تحتاجه تقريباً من الخارج، وبالتالي فإن فك الارتباط مع الدولار من شأنه زيادة فاتورة الاستيراد، لأن أي منتجات مستوردة مثل السيارات سترتفع أسعارها ما يسبب زيادة التضخم، وبالتالي رفع أسعار الفائدة لتقليصه.


وارتفع التضخم في قطر إلى 0.8% على أساس سنوي في يونيو من 0.1% في مايو مع ارتفاع تكاليف بعض الواردات بعد إغلاق المعابر كافة.


ظروف صعبة
في سياق متصل، ذكر تقرير لشركة الوطني للاستثمار، الذراع البحثية لبنك الكويت الوطني، أن الريال القطري يتعرض لضغوط كبيرة في الأسواق الآجلة مع تزايد التكهنات المتعلقة بأن المقاطعة المالية الكلية من دول الجوار لقطر قد تؤدي إلى رحيل التدفقات المالية وتشديد ظروف الائتمان وإجبار القطريين على التخلي عن ربط الريال القطري بالدولار الأميركي.


وكان الريال القطري قد كسر حاجز ربطه بالدولار وتحرك قبل أسابيع على انخفاض يصل إلى 4% عند 3.7838 ريالات للدولار رغم لجوء الدوحة إلى تسييل الكثير من الأصول السيادية للحفاظ على استقرار عملتها ومعالجة نقص السيولة في المصارف القطرية.


وأوضح التقرير أن الكلفة السياسية والاقتصادية لفك ارتباط الريال القطري بالدولار ستؤدي إلى تقزيم أي منفعة مستقبلية تصب في صالح قطر.


كوميرز بنك
وقال مسؤول في كوميرز بنك الألماني إنه كلما طال أمد المقاطعة التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر من ناحية على دولة قطر، زاد الخطر على ارتباط الريال القطري بالدولار، لأن البنك المركزي القطري تدخل من أجل انقاذ العملة القطرية من التراجع وبالتالي فقد الكثير من العملات الأجنبية.

وإذا تراجعت الاحتياطيات الأجنبية لدى قطر البالغة نحو 33 مليار دولار، سوف يشعر المستثمرون بالقلق بشأن إمكانية استمرار الارتباط بين الريال القطري والدولار على المدى الطويل. وإذا تم فك الارتباط بين الدولار والريال سوف تنهار ثقة المستثمرين.


وقال لوتز كاربوفيتز المحلل في كوميرز بنك في تصريحات لوكالة بلومبرغ إن الصعوبات الاقتصادية التي تواجه قطر الدولة الخليجية الصغيرة يحتمل أن تتفاقم مع مرور الوقت.
وأضاف أن العزلة القطرية تعني انه ليس أمامها إلا استخدام المياه الإيرانية لنقل وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وسوف يؤثر ذلك على الصادرات.


وعلى البنوك المركزية توفير حاجة الدولة من العملات الأجنبية، لكن في حالة قطر فإن هذا الأمر ليس مضموناً، لأن احتياطيات قطر من العملة الأجنبية لا تصل إلى ربع المعروض النقدي لديها.

والأكثر من ذلك أن المصرف المركزي القطري عليه أن يحافظ على مستوى سعر العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، لكنه يمكنه أن يقرر مدى مبيعات الدولار. في هذا تناقض واضح، ويعني أن النظام القطري في تركيبه ليس لديه قوة ائتمانية بحد ذاته.

وليس مصادفة أن محافظ البنك المركزي القطري عبد الله بن سعود آل ثاني صرح بأن الاحتياطي الأجنبي يبلغ 340 مليار دولار، وأدخل الأصول الخارجية ضمن الاحتياطي.

وإذا باع صندوق الاستثمارات السيادي القطري أصولاً لتوفير سيولة إضافية للبنك المركزي، فإن الإشارة السلبية الموجهة إلى السوق سوف تعني مشكلات كبيرة. وفي هذه الحالة سوف يرتفع الضغط على العملة المحلية القطرية لتتراجع.

وهذا يؤشر إلى فك ارتباط بين الريال القطري والدولار نتيجة تراجع الاحتياطي من العملات الأجنبية، ومزيداً من التدهور في وضع العملة الأجنبية. وعلى المدى الطويل لن تستطيع قطر أن تصمد أمام المقاطعة.



تحقيق
يفتح البنك المركزي الأوروبي تحقيقاً في استثمارات قامت بها مجموعة اتش ان ايه التابعة لدويتشة بنك مع العائلة الحاكمة القطرية، وفق ما نقلته بلومبرغ عن جيمس فون مولتيك مسؤول استثمارات العائدات الثابتة في البنك.


لكنه قال إنه لا يريد أن ينغمس في الحديث عن هذا الأمر في الوقت الحالي لأن البنك المركزي الأوروبي يفحص هؤلاء المساهمين وحصصهم في البنك حالياً. وقال مولتك انه لا يريد أن يستبق الأمور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات