تميم يقطع طريق العودة أمام حمد بن جاسم

■ تميم ينهي أحلام بن جاسم في اقتناص الحكم | أرشيفية

فشل عراب الخراب العربي حمد بن جاسم في الاستفادة من أزمة بلاده للعودة إلى صدارة المشهد السياسي في الدوحة، ما جعل المراقبين، يشيرون إلى أن حجم الخلافات بين بن جاسم والشيخ تميم بن حمد أمير البلاد أكبر من أن يتم تجاوزه مهما كانت الظروف التي تواجهها الإمارة الصغيرة.

وبحسب مصادر خليجية وثيقة الصلة بالسياسة القطرية، فإن الشيخ تميم، يرى أن حمد بن جاسم يحاول استغلال الأوضاع التي تمر بها بلاده، لاستعادة موقعه في دائرة القرار السياسي، وهو ما ووجه برفض تام من الأمير الحالي وأطراف مؤثرة داخل الأسرة الحاكمة، لا تزال تتهم بن جاسم بتدبير محاولة انقلاب للسيطرة على الحكم بالتعاون مع جهات خارجية، وترى فيها خطراً كبيراً على السلطات القائمة حالياً نظراً لطبيعته الانقلابية وجشعه الدائم للسلطة والثروة.

وأبرزت المصادر أن تميم تدخل بنفسه لمنع بث مقابلة مع بن جاسم على قناة «الجزيرة» رغم الإعلان المسبق عنها في شهر يونيو الماضي.

وكان الصحافي القطري عبدالله العذبة، رئيس تحرير صحيفة «العرب» القطرية، والمقرب من الأمير تميم ووالده الشيخ حمد بن خليفة، قد كتب عبر حسابه على موقع تويتر قائلاً: «اضبطوا التلفاز على قناة الجزيرة بعد الساعة 12» من يوم 11 يونيو 2017 في إشارة إلى بث لقاء مع الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، فيما قال الإعلامي في قناة الجزيرة، جمال ريان إن الشيخ حمد بن جاسم سيتحدث عن الأزمة الخليجية، و«سيكاشف الأشقاء الخليجيين».

وأضافت المصادر أن حمد بن جاسم، حاول استغلال بيان الخامس من يونيو الماضي الصادر عن الدول المقاطعة، للظهور من جديد لدعم الأمير حمد، وحاول اختراق المشهد عبر حديث تبثه قناة «الجزيرة» في ظل حالة الاضطراب التي تمر بها البلاد، إلا أن تميم فطن إلى الأمر، وأمر بإلغاء المقابلة، الأمر الذي أثار غضب بن جاسم، ودفع به إلى البحث عن منفذ آخر للحديث، وهو قناة «بي بي إس» الأميركية، التي صرح لها بعد أربعة أيام من إلغاء مقابلته مع «الجزيرة»، أن قطر «أخذت بالمفاجأة» في تعليق له عن قرار مقاطعة تنظيم الحمدين من قبل الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

وأردفت المصادر ذاتها، أن حمد بن جاسم، كلف وسطاء من العائلة الحاكمة، إقناع الشيخ تميم بضرورة تجاوز الخلافات السابقة بينهما، والسماح له بالقيام بدور سياسي أو على الأقل إعلامي في الرد على الاتهامات الموجهة إلى بلاده ومنها دعم الإرهاب، إلا أن رد تميم كان سلبياً، نظراً لخشيته من أية مؤامرة قد يقودها بن جاسم للاستحواذ على مقاليد السلطة.

وفي أوائل يوليو الماضي اعتبرت مجلة أميركية عودة رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم المقيم في الولايات المتحدة إلى الأضواء، بمثابة انقلاب سياسي في هذا البلد، ورأت مجلة «فورين بوبيسي» في هذه الخطوة أيضاً هزيمة للشيخ تميم بشكل خاص، وذكرت المجلة الأميركية في تقرير للكاتب سايمون هندرسون بعنوان: «دسائس القصر في قلب الأزمة القطرية»، أن عودة رئيس الوزراء السابق إلى الأضواء تعتبر تعبيراً أولياً لهذا الانقلاب السياسي.

وشخّص هندرسون ابتعاد حمد بن جاسم كلياً عن الملفات الحساسة التي كانت بيده، على أنه من بين الشروط التي فرضت عليه عقب تولي تميم بن حمد شؤون البلاد. وكان الأمير السابق حمد بن خليفة قد استبعد حمد بن جاسم من جميع مسؤولياته داخل البلاد تزامناً مع تسليم مقاليد الحكم لنجله تميم، وهو ما جعل بن جاسم يغادر الدوحة ليوزع فترات إقامته بين لندن وواشنطن، حيث يدير ثروته التي تصل إلى 12 مليار دولار، وقد اشترط عليه الشيخ تميم الانسحاب بهدوء من المشهد السياسي الداخلي وعدم التفكير في العودة إليه مقابل عدم إثارة أية دعوى قضائية ضده بتهمة النصب والاحتيال وسرقة المال العام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات