اتخذت موقفاً مؤيداً للحوثيين عـبر تقارير وفيديوهات مفبركة

«الجزيرة» تنفذ مخططاً مشبوهاً لتشويه جهود التحالف العربي في اليمن

بعد إفلاس «الأدراج السوداء» في قطر من الملفات المعدة مسبقاً ضد الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لجأت الأبواق الإعلامية لتنظيم الحمدين إلى تركيز حربه الإعلامية على التحالف العربي في اليمن لصالح الحوثيين وإيران، مستخدماً لهذا الغرض فيديوهات مفبركة يتم بثها على قناة الجزيرة التي تعد المنبر الأول للإرهاب في العالم. والجانب الثاني يركز على التهويل من «وباء الكوليرا» في اليمن الذي تفشى نتيجة تدمير الانقلابيين البنية التحتية لقطاع الصحة وتفريغهم المستشفيات من الخبرات الطبية وتعيين موالين لهم لا يمتلكون أي خبرة في هذا المجال.

وتعكف قناة الجزيرة على إعداد ونشر سلسلة من التقارير المفبركة، بغية تشويه انتصارات دول التحالف العربي وخاصة السعودية والإمارات، في اليمن. وتقوم القناة القطرية بتجميع ملفات صحافية مزورة تركز على قتلى الأطفال والمدنيين بشكل خاص في مواقع الصراع، فيما الصور والفيديوهات التي تم تجميعها لاتهام التحالف لا تعدو كونها من ارتكاب الميليشيات الحوثية، نتيجة تفجير منازل الضحايا المدنيين بفعل الألغام العشوائية. وتعمد قناة الجزيرة والأبواق الإعلامية لتنظيم الحمدين إلى إرفاق مشاهد البيوت التي فجرها الانقلابيون ضمن تقارير مخصصة للهجوم على التحالف العربي واتهامه بقصف مناطق مدنية، وهي مزاعم فندتها لجنة التحقيق المستقلة بالوقائع والأدلة.

شراء الذمم

وفي هذا السياق، ذكرت تقارير سعودية، نقلاً عن مصدر مُطلع، أن «الجزيرة» تعتمد على صحافيين ومراسلين سبق لهم العمل مع الفضائية في وقت سابق للقيام بهذه التقارير، وأنها قامت بمضاعفة رواتب هذه العناصر للقيام بالمهمة على أحسن وجه. واعتمدت الجزيرة كذلك على شخصيات إخوانية وحوثية كانت قد دربتهم على العمل في فضائية «المسيرة الحوثية»، لإتمام مُخططها، وأن فضائية «المسيرة» تبث محتواها من الأراضي اللبنانية بحماية ميليشيا حزب الله.

وتابع المصدر: «الدوحة تقوم حالياً بعمل حثيث يتضمن إعداد تقرير خاص يتعلق بقصف معسكر اللواء 23 في منطقة العبر بمحافظة حضرموت الموالي للشرعية، إلى جانب استضافة شخصيات وأقارب لبعض الضحايا، بهدف توجيه الاتهامات للتحالف العربي وتشويه سمعته، إضافة إلى عرض مقاطع لبعض ضحايا مناسبات الزواج في اليمن، التي تمت مهاجمتها من قبل العناصر الحوثية بواسطة القصف المدفعي خلال العامين الماضيين، واتهام دول التحالف بتعمد ارتكابها».

ولفت المصدر إلى أن قطر تريد التركيز على دولة الإمارات وإلصاق التهم بها أكثر من غيرها، وأن الإساءة لأي دولة في التحالف تعني الإساءة للتحالف برمته، مشدداً على أن عناصر الإخوان هم رأس الحربة في هذه التقارير من خلال الدعم بالصور والمعلومات المكذوبة التي امتهنوها عبر سياستهم بفضل الأموال القطرية.

من جانبه، أكد مستشار وزير الإعلام رئيس رابطة الإعلاميين اليمنيين فهد الشرفي، أن الميليشيات الحوثية سبقت الدوحة في هذا المخطط، لكن في حال اتبعت قطر هذا المخطط الحوثي فإن ذلك يعكس تصعيداً قطرياً غير مسبوق إزاء دول الجوار. وأوضح الشرفي أن تحركات قطر تدل بشكل مؤكد على مدى وجود التعاون بينها وبين الجماعة الحوثية عن طريق النظام الإيراني، ما يشير إلى وجود ثالوث خبيث يستهدف جميع دول المنطقة.

تقارير «الكوليرا»

في السياق، أعدت قناة الجزيرة سلسلة تقارير عن وباء الكوليرا في اليمن الذي انحسر في الوقت الحالي في المناطق المحررة نتيجة الجهود الكبيرة التي بذلتها المنظمات الإغاثية التابعة لدول التحالف العربي. وتركز هذه التقارير التي بدأ بثها أمس وتستمر بنفس الوتيرة حتى السادس من الشهر الجاري، على التهويل من الوباء في المناطق المحررة من اليمن، وهو ما يناقض التقارير الصحية الدولية التي أظهرت أن الوباء يتركز في المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، مع انتشار محدود في المناطق المحررة التي تحظى باهتمام كبير من الناحية الصحية من قبل الذراع الإنسانية لدول التحالف العربي.

ورغم أن تقارير «الجزيرة» عن وباء الكوليرا تتفادى ظاهرياً تحميل دول التحالف المسؤولية، إلا أنها تمرر ما بين السطور دعايتها الخبيثة. فهي تتفادى تسليط الضوء على المرافق الصحية التي تعرضت للدمار على أيدي الانقلابيين الحوثيين والمخلوع صالح، وتربط السبب بكلمة «الحرب». وهو ما يعني تعميم المسؤولية ومحاولة تبرئة ضمنية للانقلابيين أو على الأقل تخفيف المسؤولية عنهم في حال تعذرت البراءة!

وفي موقعها على تويتر كتبت قناة الجزيرة تغريدة تعليقاً على أحد تقاريرها عن الوباء: «وباء الكوليرا يواصل الانتشار في #اليمن رغم الجهود الحكومية والدولية للحد من تفشيه بين المواطنين». والواقع أن الوباء لم يزل موجوداً في اليمن، وتحديداً في مناطق سيطرة الانقلابيين. لكن الرسالة التي تريد القناة القطرية تمريرها هي تحميل المسؤولية للتحالف العربي والحكومة الشرعية وتحييداً للانقلابيين عن مسؤولية انتشار الوباء.

انكشاف الأوراق

وقد كشفت الأزمة القطرية الغطاء حيال كثير من القضايا والمواقف للدوحة، ومنها الحرب ضد الانقلابيين في اليمن، فضلاً عن مسائل أخرى تتعلق بالإرهاب ودعم بعض الجماعات. وشهد موقف الدوحة تحولاً بعد الأزمة التي اختلقتها بنفسها مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب. فبعد انكشاف أوراق تحالفها السري مع الانقلابيين في اليمن بدأت القيادة القطرية تنتقد التحالف العربي. فوزير شؤون الدفاع القطري، خالد العطية، قال إن قطر لم تكن مقتنعة بالدخول في التحالف وأن بلاده كانت مضطرة لذلك!

ورغم المشاركة الرمزية للدوحة في قوات كانت ترابط على الحدود السعودية مع اليمن، إلا أن الشواهد أثبتت أن الدوحة كانت تنسج علاقات سرية مع الحوثيين، وتمدهم بالدعم المادي والمعلوماتي منذ الحروب الستة مع الجيش اليمني. كذلك تحدثت مصادر عسكرية أن القطريين كانوا يزودون الحوثيين بإحداثيات لمواقع قوات التحالف، تساعد الانقلابيين في القصف الصاروخي على الأهداف، وهو ما تسبب في استشهاد عدد من جنود القوات المسلحة الإماراتية في مأرب.

وتغير الخطاب الإعلامي القطري في نهجه، وأصبح قادة ميليشيات الحوثي يجدون فرصتهم في الحديث والظهور الإعلامي على شاشات التلفزيون لشن هجوم على الشرعية اليمنية وقوات التحالف العربي. كما يوجه الإعلام القطري انتقاداته لبعض دول التحالف ودورها في اليمن، اتساقاً مع خطاب الانقلابيين والإعلام الإيراني الذي يصب في ذات الاتجاه. وكان وزير الخارجية البحريني، خالد آل خليفة، أكد قبل أيام تورط الدوحة في نقل إحداثيات وجود قوات التحالف العربي للحوثيين وأنها تتحمل المسؤولية عن استشهاد جنود من القوات المسلحة الإماراتية العاملة في اليمن، وأنه لا تراجع عن الإجراءات المتخذة ضد التآمر القطري. ورأى وزير الخارجية البحريني، أن قطر لعبت دوراً سلبياً في الملف اليمني، وأن السلاح الإيراني الذي أدخل للحوثيين في اليمن، يمثل تهديداً مباشراً للدول العربية، وأن قطر «متورطة في نقل إحداثيات وجود قوات التحالف العربي للحوثيين».

وقال إنه كان يتواجد أفراد قطريون في الموقع العسكري قرب مأرب في مكان قريب من تواجد القوات المسلحة الإماراتية، وبعد ذلك بفترة قصيرة سقط صاروخان على الموقع أسفرا عن استشهاد عدد من أبناء الإمارات العربية المتحدة. واستنكر وزير الخارجية البحريني، تصريحات وزير الدفاع القطري حول أن بلاده أرغمت على الدخول في التحالف العربي باليمن، معلقاً «أليست قطر دولة لها سيادة، فمن أرغمهم إذاً؟»، وأكد أن الدول المقاطعة لقطر «لن تغير موقفها من الدوحة» التي دعاها للتراجع، محذراً إياها بأنها «إن أرادت التصعيد، فلكل حادث حديث».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات