« البيان » تفتح ملف لص الدوحة وعــرّاب الفساد والمؤامرات (3 -4)

حمد بن جاسم تآمر على مــصر لمصلحة إسرائيـل

كان الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يطلق عليه اسم حرامي الدوحة، ويرى فيه عنواناً للشقاق والنفاق في العالم العربي، بينما بات معروفاً لدى غالبية المصريين بـ«غراب البين» الذي عادة ما ينذر بالخراب، فحمد بن جاسم آل ثاني يكنّ لمصر أحقاداً وضغائن، قابلها المصريون بالإزدراء من وضع القزم الذي يحاول أن يطاول الإهرامات.

ويبدو أن ملف تآمر بن جاسم على مصر لن يغلق إلا بعد مقاضاته على جميع جرائمه التي ارتكبها في حق المصريين، حيث أعلن عضو مجلس النواب د.عبدالرحيم علي عن عزمه التقدم ببلاغ للنائب العام لاستدعاء حمد بن جاسم للتحقيق في اتهامه بسرقة وثائق مصرية سرية بعضها يخص المؤسسة العسكرية وأخرى خاصة بمؤسسة الرئاسة، عن طريق أعوان الرئيس المعزول محمد مرسي قبل الإطاحة بجماعة الإخوان في 3 يوليو 2013.

فخلال فترة ما بعد ثورة 30 يونيو، إتجه تنظيم الحمدين إلى سرقة الوثائق العسكرية والخاصة برئيس الدولة المصنفة سرية لكي يساوم من خلالها على عودة الإخوان، ونقلها إلى الدوحة من خلال أمين الصيرفي سكرتير الرئيس المعزول محمد مرسي الذي جمع تلك الوثائق قبل القبض على مرسي بثلاثة أيام وخرج بها في مجموعة من الصناديق من خلال ابنته كريمة الصيرفي.

وأضاف علي إن الصيرفي رفض حضور جلسات التحقيق لمدة أربعة أشهر بعد القبض عليه، وفي أول جلسة حضرها في ديسمبر 2013 وجه تعليماته لابنته بنقل الوثائق إلى مكتب قناة الجزيرة على أن يتم تهريبها إلى قطر عبر أفلام مصورة مقابل مبلغ قيمته مليون ونصف مليون دولار، لافتاً إلى أن أحمد عفيفي أحد المتهمين في قضية التخابر مع قطر، قال إن «بن جاسم كان على اتصال بهم ويبلغهم بالتعليمات، والملفات التي يريدها من مصر».

وكانت هيئة الدفاع في قضية «التخابر مع قطر»، المتهم فيها مرسي وآخرين، بتسريب وثائق تخص الأمن القومي لقطر، طلبت من المحكمة استخدام حقها وفقاً لنص المادة 11 من قانون الاجراءات الجنائية المصري بشأن إدخال متهم جديد في الدعوى المنظورة أمامها، وهو رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم، الذي ذكر ضابط الأمن الوطني، اسمه في شهادته، التي أدلى بها أمام المحكمة، حول كونه «ممثلاً عن الحكومة القطرية، وأعد الأموال»، وطلب أصول المستندات.

ووفق مستندات القضية فإن سكرتير مرسي قام بتهريب 3 حقائب من القصر الجمهورى مملوءة بالمستندات الخاصة بالأمن القومى إلى ابنته في مدينة 6 أكتوبر لتوصيلها إلى قطر عبر تركيا، عن طريق عامليْن بقناة الجزيرة، وأكد المتهم الرئيسي في القضية في اعترافاته أن العرض المالي للحصول على المستندات بلغ مليوناً ونصف مليون دولار، وأنهم حصلوا على 20 ألف دولار مقدماً، وتم السفر إلى قطر، وهناك حصل اللقاء مع حمد بن جاسم وبصحبته ضابط مخابرات قطري كبير، وتم الاتفاق على وضع المستندات في «كارت ميموري» لتهريبها إلى قطر، والوثائق الورقية المهمة من خلال مضيف جوي.

وقال أحد الشهود في القضية، إن «المتهم في القضية علاء سبلان سافر إلى قطر وتقابل مع شخص يدعى إبراهيم هلال ويعمل رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة، وطلب منه عقد لقاء مع وزير الخارجية القطري حينها محمد بن جاسم، وذلك بشأن التشاور حول الأوراق الموجودة بالحقيبة، وبالفعل تم اللقاء بين الثلاثة داخل فندق بالعاصمة الدوحة، وطلب وزير الخارجية القطري من المتهم سبلان أصول تلك الوثائق ونقلها من مصر إلى قطر».

ورجحت تقارير إعلامية مصرية أن يكون بن جاسم قد سعى للحصول على الوثائق المهمة المتعلقة أساساً بتسليح الجيش المصري لتسليمها إلى إسرائيل التي يرتبط بعلاقات وطيدة مع قادتها.

أدلة

إلى ذلك، أكد محمود منصور، أحد مؤسسي جهاز المخابرات العامة القطرية، أن المعلومات المتوافرة لديه تفيد بأن مصر ستقدم إلى المحكمة الجنائية الدولية ملفاً يتضمن الأدلة الدامغة والكاملة بالصوت والصورة والمستندات لدعم قطر للإرهاب، وقيام حمد بن جاسم آل ثاني بدور المنسق لعمليات تمويل وتنفيذ الإرهاب كافة، وقال في تصريحات صحافية: «إن الأدلة المتوافرة لدى الحكومة المصرية، تتضمن دور حمد بن جاسم في دعم القاعدة والنصرة وداعش وعمليات دارفور والنيجر والكاميرون ومصر، خاصة عمليات العريش ولبنان وتونس، وتمويلاته لحركة حماس».

وأردف منصور: «إن حمد بن جاسم يصنف، ضمن أروقة أجهزة المخابرات العالمية، على أنه عميل لأجهزة أجنبية في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون، وبخاصة جامعة الدول العربية».

كما كشفت وثيقة لموقع «ويكيليكس» أن بن جاسم أبلغ إسرائيل بأن بلاده تتبنى خطة لضرب استقرار مصر بعنف، وأن المخطط يشمل تأجيج مشاعر المصريين ضد نظام الحكم لإحداث الفوضى عن طريق قناة الجزيرة باعتبارها عنصراً محورياً في الخطة، وفى لقاء سري جمع بين بن جاسم ومسؤول إسرائيلي نافذ،وصف بن جاسم مصر بـ «الطبيب الذي لديه مريض واحد» ويفضل أن يستمر مرضه لفائدته الخاصة.

وأشار مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج إلى أن لديه 7 وثائق عن قطر نشر منها 5 وثائق وحجب وثيقتين، ويقال إن ذلك جاء بعد تفاوض قطر مع إدارة الموقع الذي طلب مبالغ ضخمة حتى لا يتم النشر لما تحويه من معلومات خطيرة عن لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين كانت في مجملها للتحريض ضد مصر، ويقال كذلك إن الموقع حصل على الثمن من قطر.

وتتحدث الوثيقة التي حملت رقم 432 بتاريخ الأول من يوليو 2009 عن اللقاء الذي استغرق 50 دقيقة بين حمد بن جاسم وقناة «الجزيرة» والذي أسهب فيه بن جاسم عن السياسة الخارجية القطرية في عدد من الموضوعات، بما فيها المصالحة الفلسطينية وعملية السلام، ولم يدخر جهداً في شن هجوم شرس على مصر وسياساتها بشكل مباشر وغير مباشر في لحظات أخرى، وقام السفير الأميركي بتحليل اللقاء، وأشار في مجمل تحليله إلى كون الجزيرة أداة في يد القطريين يستخدمونها كيفما يشاؤون لخدمة مصالحهم على حساب قوى أخرى بطبيعة الحال.

ديون

لم يقف مخطط التآمر على مصر عند هذا الحد، وإنما اتجه إلى شكل آخر من أشكال التخريب الممنهج، اعتمده تنظيم الحمدين بعد ثورة 25 يناير 2011 التي انتهت بالإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك، فقد كشفت وثائق مسربة تم الإفراج عنها أخيراً ، وتحمل وصف «سري»، المخطط القطري الذي كان يستهدف إغراق مصر بالديون، والسيطرة على مفاصل الاقتصاد لإخضاع صانع القرار المصري للإرادة القطرية، من خلال سعي الدوحة خلال فترة تولي جماعة الإخوان حكم مصر، منذ يونيو 2012 حتى يونيو 2013، إلى فرض سيطرتها الشاملة على الاقتصاد المصري، واستغلال الوضع الداخلي في مصر للضغط عليها لتنفيذ الأجندة القطرية في أفريقيا.

وكشفت الوثائق تفاصيل محضر اجتماع جرى بين رئيس الوزراء القطري آنذاك حمد بن جاسم، والحكومة المصرية برئاسة هشام قنديل، وأن قطر سعت إلى إغراق الاقتصاد المصري بالديون، لصالح الدوحة، بالتعاون مع تنظيم الإخوان، وتضمن محضر الاجتماع تأكيدات من مرسي على جعل قطر المُقرِض الأكبر لمصر.

ويظهر خلال أحد محاضر الاجتماعات أن بن جاسم طرح على مرسي تقديم قروض بقيمة 10- 20 مليار جنيه مصري (حوالي 2- 5 مليارات دولار بأسعار صرف الجنيه وقتها).

وبرر حمد بن جاسم تلك الخطوة، بالقول: إن ذلك يرجع إلى أن «الفائدة عالية على القروض بالجنيه المصري»، وهو ما لم يعترض عليه مرسي، ما يعكس حجم التآمر القطري على مصر بالتواطؤ مع جماعة الإخوان.

كما تطرق محضر الاجتماع إلى منح الحكومة القطرية حق الاستثمار في حرَم مطار القاهرة الدولي، وتأجير جزء من المطار للخطوط القطرية، ومنح تصاريح لأي طائرة قطرية لعبور الأجواء المصرية خلال ساعة واحدة فقط من طلب، وكذلك منح شركة «الديار» القطرية حق الاستثمار في مصر، وإنهاء كل العوائق أمامها، وأيضًا تمديد فترة إنجاز مشروعها في مصر إلى 12 عامًا بدلًا من 8 أعوام.

كما اتفقت قطر فعليًّا مع حكومة الإخوان على السيطرة على قطاع الحديد عبر إنشاء شركة «قطر ستيل» للحديد، إضافةً إلى إنشاء محطة كهرباء تكون طاقتها الإنتاجية ما بين 500 إلى 1000 ميغاوات، على أن يكون الشرط الوحيد هو حصر كل إنتاجها من الكهرباء لتغذية المشاريع القطرية شرق التفريعة قرب مدينة بورسعيد المصرية، إضافة إلى إقامة منطقة صناعية قطرية، ومحطة كهرباء قطرية، وقرية لوجستية متكاملة.

وخطط تنظيم الحمدين للسيطرة على القطاع السياحي المصري، عبر إنشاء مدينة سياحية متكاملة، ومرسى سياحي، وقرية لوجستية متكاملة، لكن هذه المشاريع اصطدمت بثورة 30 يونيو 2013، التي أنهت حكم الإخوان عملاء قطر في مصر، لتركز الدوحة دعمها على العمليات الإرهابية بهدف زعزعة الاستقرار على أمل إعادة الإخوان إلى الحكم في مصر مجدداً.

وبحسب المراقبين، فإن بن جاسم كان وراء التخطيط للإطاحة بالدولة المصرية لفائدة إسرائيل، حيث تشير تقارير إستخباراتية إلى أنه كان وراء إقناع الإدارة الأميركية بأن تمكين الإخوان من حكم مصر سيساعد على وأد القضية الفلسطينية باقتطاع أجزاء من صحراء سيناء وضمها إلى قطاع غزة بهدف إقامة دويلة للفلسطينيين ما سيؤدي تلقائياً إلى تهميش الضفة الغربية وإنهاء أي مشروع بقيام الدولة التي تضم غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس الشرقية.

تهديدات للجزائر

وفي سياق متصل، روى أحد الدبلوماسيين العرب في مقابلة مع مؤلفي كتاب «قطر: أسرار الخزينة» يوم 12 ديسمبر 2012، واقعة حدثت في قلب مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، وجه خلالها حمد بن جاسم تهديداً صريحاً لوزير الخارجية الجزائري مراد المدليسى، الذي كان رافضاً بشدة تبني موقفاً معارضاً للنظام السوري بالطريقة التي تريدها قطر، فصاح فيه حمد بن جاسم: «اسكت أنت، دورك سيأتي قريباً»! ثم استدار للحاضرين الذين صمتوا مبهوتين قائلاً: «على كل حال، ليس أمامكم إلا أن تتبعوني، لأن الأميركان ورائي أنا».

إلا أن الوزير الجزائري أجابه برد ناري قائلاً: «هذا تآمر من قبلك شخصياً وهو تجاوز على القانون والميثاق وأنت رأس المطية والتخريب ليس في سوريا فحسب بل في كل العالم العربي، وأنتم عملاء وأدوات قذرة لتنفيذ أجندة غربية وسيحاسبكم الشعب العربي في يوم من الأيام على هذه الجرائم، بلد المليون ونصف المليون شهيد لا تقبل تهديداً من دويلتك».

وجاء في الكتاب أن المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا، الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمى كان يوم 13 سبتمبر 2012 بالقاهرة في طريقه إلى دمشق للتفاوض مع الرئيس بشار الأسد، و بعد وصوله إلى مصر استدعاه رئيس الوزراء القطري إلى جناحه في فندق فورسيزونس، لكنه سارع إلى الإجابة بالقول: «إذا كان يريد لقائي فما عليه سوى المجىء إلى فندقي، وهذا ما حصل حيث ذهب حمد بن جاسم والتقى الدبلوماسي الجزائري بحضور الأمين العام للجامعة العربية حينها نبيل العربي».

وفي اللقاء رفض المبعوث الدولي مطالب رئيس الوزراء القطري الذي حدد له بضعة أسابيع لمهمته، «وإلا فإن الدول الأوروبية ستقيم منطقة حظر جوي»، أجابه الإبراهيمي: «أنا لا أعمل بهذه الطريقة، وأنا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ولا أقبل بأن يحدد لي شخص مهمتي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات