عودة إلى المشهد من بوابة تصعيد الأزمة وتهميش تميم

في الداخل القطري، كان على خلاف واضح مع الشيخ تميم الذي سعى لدعم وتكوين سلطته في قلب سلطة بن جاسم، داخل مجلس الوزراء نفسه. ففي عام 2011 تم تعيين نائبين جديدين لرئيس الوزراء، كلاهما من المقربين للأمير تميم بشكل بدا معه ولي العهد وكأنه يدعم سلطته في مجلس الوزراء، أو كأنه يسعى لتشكيل حكومة ظل أو مجلس وزراء تابع له في مواجهة خصمه حمد بن جاسم رئيس الوزراء، كما فعل أبوه الأمير حمد عندما كان في مثل عمره تقريباً.

وإن كان بن جاسم قد سيطر على الملفات الدبلوماسية والعلاقات بين الدول، فإن تميم كان أثناء ولايته للعهد، يملك ما هو أخطر: صفقات السلاح وعلاقات قطر العسكرية مع باقي الدول، حتى أن أحد المسؤولين العسكريين الفرنسيين قال:«إن تميم هو صاحب اليد العليا في هذا الأمر، مستعيناً في ذلك بمنصبه كنائب رئيس الأركان في الجيش القطري، وهو المنصب الذي يمنحه أفضلية وشرعية للتفاوض مع العالم في صفقات التسليح، على حساب حمد بن جاسم الذي لم يعد يملك الحق في الحديث باسم قطر في هذه الأمور».

خروج إلى الظل

في 2012، كان حمد بن خليفة قد حدد موعد تخليه عن السلطة لفائدة نجله تميم، وعندما سئل عن مصير حمد بن جاسم، قال: «سيخرج معي من دائرة الحكم، لا مجال لبقائه في السلطة».

لقد كان الوضع دراماتيكياً بشكل لا يوصف، فالأمير السابق كان يثق في حمد بن جاسم ثقة تجعله مرتبطاً به أيّما ارتباط، بل ويدين له بالفضل في إتمام نجاح الانقلاب عام 1995، حيث قام بحشد الأفراد المؤثرين في عائلة آل ثاني لصالح ابن عمه، ولكن عندما يتعلق باستمرارية الحكم في شخص الابن، كان على الشيخ حمد بن خليفة أن يستبعد حمد بن جاسم، فالابن أهم وأقرب وأغلى ممن كان يعتبر الحليف والقريب والصديق والذراع اليمنى والقوة الضاربة، يضاف إلى ذلك أن جناحاً داخل الأسرة الحاكمة تقوده السيدة الأولى موزة بنت المسند كان اشترط على الأمير الوالد أن يصطحب معه في حال تخليه عن الحكم حمد بن جاسم إلى مساحة الظل التي سيتجه للاحتماء بها.

ويرى مراقبون أن حمد بن جاسم حاول استغلال أزمة بلاده مع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للعودة إلى صدارة المشهد بعد أربع سنوات من طرده من دائرة الحكم، ليظهر وكأنه عاد ليدعم نظام تميم، أو كأنه الطرف الذي يمكن الاستنجاد به للخروج من العزلة، بينما تشير تسريبات عدة إلى أن نظام تميم لم يتخل عن سياسات والده، وأنه استمر على ذات الطريق السابقة اعتمادا على العلاقات الوطيدة مع الإدارة الأميركية السابقة، وأن نقطة التحول الفعلي في المنطقة كانت بانتخاب دونالد ترامب، وانهيار حكم حكام الدوحة في وصول حليفتهم هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض.

سياسات تآمر

ويضيف المراقبون أن الأمير السابق عاد ليقود الأحداث من وراء الستار، ليدفع بنجله تميم إلى الاستمرار في التصلب في مواصلة سياسات التآمر ضد الدول العربية والخليجية، وأن حمد بن خليفة كان يستمع إلى مواقف حمد بن جاسم الذي كان يشير في كل مرة بالتصعيد، حيث إن ما يهمه هو مزيد توريط الأمير الحالي في مستنقع سياساته السابقة.

ثم جاء الظهور العلني لحمد بن جاسم عبر شاشات التليفزيون لتجاوز صلته بالأمير الوالد نحو الأمير الحالي عارضا خدماته التي ستدفع نحو تفاقم الأزمة، فابن جاسم لم ينس أن تميم حاصره وطارده وأخرجه من الحكم وأعدّ ملفات تدينه للضغط عليه، وساومه على سلامته مقابل عدم التدخل في دائرة القرار السياسي، قبل أن يجد ثقبا في الجدار، دخل منه متظاهرا بالدفاع عن نظام تميم، ليتسلل من جديد إلى صدارة الحدث في قطر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات