«ياحوثي لا تقتلني، سأموت، إني جائعة أين أمي» ثم أردفت «الله» وسلمت روحها إلى خالقها مودعة الحياة وعمرها لم يتجاوز خمس سنوات.. هيفاء نطقت بكلماتها الأخيرة تلك في قمة جبل العروس، جنوب تعز، خلال إسعافها من طريق قرية الشقب الوعرة بعد إصابتها بشظايا قذائف مدفع الهوزر التي أطلقتها الميليشيات الانقلابية على القرية وسكانها من المدنيين.

اختصرت هيفاء بعباراتها المبهمة تلك كثيرا من أقوال الحكماء والفلاسفة في وصف الحرب والحروب وأضافت لمقولة «لايعرف الحرب إلا من عايشها واصطلى بنيرانها» مقولة جديدة وهي«لا يُقيّم وحشية مليشيات الانقلابيين في اليمن إلا ذاك الذي دكت مدافعهم داره وبترت أطرافه وقتلت أطفاله».

كلمة أخيرة

كلمة هيفاء الأخيرة التي قالتها بصوت واهن..خافت، هي «الله»، شاكية من غير نطق توحش الميليشيات، وسوء الطريق فهيفاء لا مفر لإسعافها سوى طريق الشقب الوعرة التي تكاد تختلف أضلاعك حين تسير فيها وأنت سليم معافى.. فكيف بطفلة خرجت أمعاؤها وبترت رجلها.

كلفة

والأكثر قهرا.. أن تكلفة مشوار الإسعاف.. عشرون ألف ريال.. ثم عشرون أخرى ليعيدوه جثة هامدة..

شهر فقط.. هو الزمن الفاصل بين رحيل هيفاء، وبين إصابة والدها محمد عبدالوهاب عقلان في شهر رمضان الماضي، والذي لم تبرأ جراحه بعد!، بل توسعت بمغادرة ابنته. بكثير ألم، يقول عبدالعزيز عبدالغني، خال الشهيدة «هيفاء لا تدري معنى كلمة الحرب، كانت تبحث عن حياة، تم استهدافها من قبل ميليشيات الانقلابيين كما استهدف المدنيين في قرية الشقب بقذائف الهاوزر».

يضيف عبدالعزيز «الشقب تدفع ثمنا باهظا...كل يوم ندفع من دمائنا قتلا ودمارا وتشريدا، وما زلنا صامدين» قتلى وكشف تقرير حقوقي صدر اخيراًعن سقوط العديد من الأطفال بين قتيل وجريح داخل مدينة تعز نتيجة الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي وصالح.وقال التقرير الصادر عن مجلس تنسيق النقابات ومنظمات المجتمع المدني بتعز أن الحرب تسببت بإصابة 3400 طفل بمرض حمى الضنك القاتل.

بينما ذكرت تقارير أخرى انه ومنذ بداية الحرب التي شنها المتمردون الحوثيون على اليمنيين بهدف الاستيلاء على السلطة، وقعت المستشفيات والمراكز الطبية في مدن البلاد ضحية لإرهاب الحوثيين من قصف وحصار وتدمير.

فدمر المتمردون مستودعات للأدوية والمراكز الصحية في المناطق البعيد واستلوا على عربات الاسعاف وحولها لصالح مليشياتهم. وجرائم الحوثيين لم تتوقف عند قصف المستشفيات، بل وثقت منظمة حقوقية تدعى "شبكة الراصدين المحليين" انتهاكات أخرى، تشمل استهداف طواقم وسيارات الإسعاف ومنع وصول الوقود والمواد الطبية إلى المستشفيات.