أثبت اتفاق الغوطة، على الرغم من الانتهاكات الضعيفة للهدنة، أن روسيا باتت الدولة الأكثر ضماناً للأمن في سوريا، منذ أن بدأ مسار الأستانا بداية العام الجاري برعاية روسية بالدرجة الأولى، خصوصاً وأن ثمة توافقاً دولياً وإقليمياً ومحلياً على دور موسكو.

وجاء اتفاق الغوطة ليثبت أن روسيا هي الضامن الأول في ضبط الأطراف المتصارعة في سوريا، بعد أن بسطت سيطرتها على حلب بداية العام الجاري حين خرجت المعارضة من الأحياء الشرقية لهذه المدينة، ونشرت موسكو الشرطة العسكرية فيها. وبعد مرور ثلاثة أيام على اتفاق الغوطة، يبدو أن الأوضاع في تلك المدينة المجاورة للعاصمة دمشق ستسير بشكل أفضل، بعد اتفاق فك الحصار ودخول المساعدات الإنسانية.

وقالت مصادر رفيعة في المعارضة السورية لـ «البيان» إن الولايات المتحدة فوّضت روسيا بالكامل بالملف السوري باستثناء المناطق الشرقية.ويرى الخبير العسكري أحمد حمادة في تصريح لـ «البيان» أن النوايا الروسية تتجه لبسط السيطرة على الأراضي السورية ومن ثم تقديم حل سياسي يفرض على الأطراف كافة.

وأضاف أن انتشار الجماعات المتطرفة في إدلب وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام، يعني أن تكون هذه المنطقة متاحة للتدخل الروسي وسحق هذه التنظيمات، مؤكداً أن التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها جبهة النصرة حرفت مسار الأحداث في سوريا وحولت المسألة في سوريا إلى مسألة مكافحة الإرهاب فقط.

وانعكست أجواء الهدوء على الجبهة الجنوبية على الفصائل المسلحة، التي قررت تشكيل اندماج جديد بين الفصائل تحت مسى "الجبهة الوطنية لتحرير سوريا"، التي اعتبرها مراقبون خطوة لإعادة بناء الفصائل المعتدلة بعيدا عن الفصائل المتطرفة المنتشرة في بعض جيوب الجبهة الجنوبية.

وأصدرت "الجبهة الوطنية لتحرير سوريا" بياناً أكدت فيه اندماج كل من الفصائل والتشكيلات التالية في صفوفها، وهي "فرقة المغاوير، ولواء أحباب عمر، ولواء الرعد، وفرقة القادسية، ولواء أحرار الجنوب، ولواء مغاوير الجنوب، ولواء أحرار المسيفرة، وألوية شهداء دمشق، ولواء أسود بني أمية، ولواء شهداء الكرك.