تجمع مئات المحتجين، أمام مقر البرلمان التونسي أمس، للدعوة إلى سحب قانون المصالحة الإدارية المثير للجدل، والذي يهدف إلى وقف الملاحقة القضائية ضد آلاف الموظفين في قضايا فساد.
وتجمع محتجون، ارتدى بعضهم قمصاناً تحمل شعار «مانيش مسامح» أي لن أسامح، في ساحة باردو لمطالبة البرلمان بإلغاء جلسة التصويت المقررة من أجل المصادقة على القانون. وأطلق محتجون شعارات مثل «حالة طوارئ شعبية» و«لن أسامح».
وكانت لجنة التشريع في البرلمان قد أنهت مناقشة مشروع القانون، الذي طرحه الرئيس الباجي قايد السبسي، بعد إدخال تعديلات عليه، وأحالته إلى التصويت عليه في الجلسة العامة قبل أن تطلب استشارة المجلس الأعلى للقضاء لإبداء الرأي فيه. وطلب المجلس الأعلى للقضاء مهلة لدراسة مشروع القانون وإبداء الرأي فيه، ما يعني تأجيل جلسة التصويت التي كانت مقررة أمس.
وطرح مشروع القانون للمرة الأولى قبل عامين تحت اسم «المصالحة الاقتصادية»، وأثار نقاشاً في البلاد، ولقي اعتراضاً من أحزاب محسوبة على المعارضة ومنظمات من المجتمع المدني. وسبب الاعتراض أنه قد يمهد لعقد صلح مع رجال أعمال ومسؤولين كبار وموظفين في الإدارة مرتبطين بقضايا فساد، وإهدار للمال العام، منذ فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل ثورة 2011.
وأدخلت تعديلات على القانون، تم بموجبها إبعاد رجال الأعمال والمتورطين في قضايا تهرب ضريبي من المصالحة، ليبقى مشمولاً بنحو 1500 موظف في الإدارة فأصبح مشروع القانون باسم «قانون المصالحة الإدارية». وتقول الرئاسة إن المصالحة ستسمح بتعزيز مناخ الاستثمار وستساهم في الحد من البيروقراطية، بينما تنظر له الأحزاب المعارضة ومنظمات من المجتمع المدني على أنه إفلات من العقاب وتبييض للفساد.
