تتصاعد الدعوات في دوائر صناعة الرأي والمراكز البحثية الغربية لوضع حد للدعم القطري للإرهاب ورعايتها خطاب الكراهية عبر منابرها الإعلامية التي تروج للقتل وتحرض على تعطيل الحياة العامة، بما في ذلك سوق المبررات للتفجيرات الإرهابية التي تشهدها دول غربية، فضلاً عن تحول قطر إلى أداة إيران. وفي هذا الإطار شهد معهد الدراسات النمساوي للدراسات السياسية والاجتماعية، ندوة عن قطر ودورها في زعزعة الاستقرار بالمنطقة وذلك في مدينة ميونخ الألمانية.

وقال الأستاذ المساعد في كلية كينجز البريطانية، ديفيد روبرتس: «قطر دولة ذات وجهين، الوجه الأول هو أننا لدينا أفراد قطريون أغنياء يقومون بتمويل تنظيم القاعدة، فهم يساعدون بعض الأشخاص لتفجير أشخاص آخرين، أما الوجه الثاني هو الدور الذي تقوم به الجمعيات الخيرية القطرية».

وفي إطار تلك الازدواجية السياسية يصبح البحث القطري عن النفوذ المفقود، هدفاً تبذل لأجله الدوحة الغالي والنفيس، لكنها لتحقيق هذا الغرض وجدت ضالتها في الجماعات الإرهابية ومنها جماعة الإخوان.

الإخوان أداة نفوذ

وفي موضوع العلاقة بين قطر والإخوان، يقول روبرتس: «إذا كان لدينا دولة صغيرة جداً وتريد أن تصبح ذات نفوذ وتأثير قوي ولا تمتلك أياً من الأدوات السياسية الخارجية أو المؤسسات ذات النفوذ والتأثير القوي، فليس هناك أفضل من الإخوان لتلك الدولة نظرا لما تمتلكه الجماعة من مؤسسات ذات تأثير ونفوذ في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».

لكن وفي بحثه عن النفوذ لا يدعم النظام القطري الجماعات الإرهابية فحسب بل يقترب في علاقاته من دول تنتهج ذات السياسة مثل إيران.

ومن ناحيتها، تقول المبعوثة الأوروبية السابقة للعراق، غودرن هارير، إن الأيديولوجيا الخاصة بجماعة الإخوان مفسدة، وهذه هي حقيقة ما قامت به تلك الجماعة من أفعال.

سر العلاقات

ويوضح المبعوث العسكري الألماني السابق لدى إيران الكولونيل يورغ كونز، إن العالم أجمع يشير إلى إيران كونها تتدخل في سوريا وتقوم بدعم ميليشيات حزب الله ويشيرون إلى ما تقوم به كونه دعماً للأنشطة الإرهابية، فهم في الحقيقة لم يتمكنوا من التوسع في المنطقة إلا من خلال دعم قوات أخرى غير تقليدية.

فتلك المسألة بالنسبة لهم تعتمد على اتباع مصالحهم والتغيير بين الأطراف المختلفة بما يخدم أهدافهم. وتابع: «العلاقات بين إيران وقطر تخضع أيضا لنفس المنطق ولذلك فأنا أعتقد أن هذه حجة كبيرة وأن قطر تعمل حاليا كأداة لإيران بما يفسر تحسن العلاقات بين البلدين».

التورط في ليبيا

وعن التورط القطري في الملف الليبي، يقول الأكاديمي البريطاني ديفيد روبرتس: «لماذا تقوم قطر بدعم المتطرفين في ليبيا عن طريق علي الصلابي وأخيه إسماعيل الصلابي الذي تربطه صلات بعبد الكريم بلحاج. السبب الرئيسي لذلك الدعم هو أن علي الصلابي ببساطة كان متاحاً لهم كونه كان مقيماً في قطر، وبالتالي فنحن نراه الآن في ليبيا ويخرج متحدثا على قناة الجزيرة فهو رجلهم».

أما جبهة النصرة فهي تنظيم مرتبط بالقاعدة، ويبدو أن قطر لها علاقة عملية بما يخدم مصالحها مع جبهة النصرة وجميعنا يعلم أن زعيم الجبهة ظهر على قناة الجزيرة عدة مرات والصفقات التي أبرمت بوساطة قطرية مع النصرة للإفراج عن مختطفين.