لا يعرف أسرارَ من يدعمون الإرهاب ويموِّلونه إلا مَن عاشوا تفاصيل اللعبة، فلم يتوقف تمويل قطر للجماعات الإرهابية المسلحة في ليبيا ودعمها للمليشيات المتطرفة بالمال والسلاح منذ اندلاع ثورة 17 من فبراير 2011، إذ بلغ حجم التمويل الذي وصل من الدوحة إلى هذه الجماعات المتطرفة منذ ذلك العام نحو 750 مليون يورو، وجاء الدعم القطري كذلك من خلال دعم شخصيات من أطياف مختلفة مثل رجال دين ومنهم صديق قطر علي الصلابي وعبدالحكيم بلحاج، وعناصر إرهابية معروفة، ورجال أعمال، وكشفاً للدور القطري التخريبي في ليبيا عرضت قيادة الجيش الوطني الليبي أدلة ووثائق بالصوت والصورة تؤكد تورط دولة قطر رسمياً في دعم الجماعات الإرهابية منذ العام 2011، وتمويل العمليات المسلحة التي حصلت في ليبيا بهدف زعزعة الاستقرار، وضرب عملية التحول الديمقراطي، وذلك بعدما كشف الناطق باسم الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري في مؤتمر صحافي كل هذه الأدلة عن جرائم قطر في ليبيا.

ليس ذلك فحسب، بل ساهمت قطر في إرسال 8 آلاف مقاتل من ليبيا إلى سوريا قبل العودة بهم إلى ليبيا، وجرى نقلهم بطائرات قطرية، كما جلبت عدداً من الإرهابيين من الخارج إلى ليبيا لتغرقها بهم، فضلاً عن دعمها سلسلةً من عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة من الجنود والضباط والشرطة.

ويوماً بعد يوم يؤكد العالم رفضه لممارسات قطر التي تتنافى مع القيم الإنسانية والمبادئ المتعارف عليها لجهلها أبسط قواعد السياسة، وبعد نبذ قطر لما تقوم به من دمار وخراب إرهابي وقيام الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بالإعلان عن مزيد من الكيانات والأفراد ضمن قوائم الإرهاب، فقد عبرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الليبية عن امتنانها وتقديرها للإمارات والسعودية والبحرين ومصر، لتبيتها طموحات الشعب الليبي التي عُبِّر عنها بجلاء من خلال انتخابات 2012 و2014 النيابية، ومن أهمها درء خطر الإرهاب والمؤسسات والأشخاص الداعمين له في ليبيا، لافتة إلى أن الأمن القومي العربي يزداد بهذه القرارات شجاعة وقوة وصلابة في مواجهة تعنّت قطر.