بادعاء التحدث إلى مصادر رسمية، وفبركة تصريحات، تواصل مواقع قطرية تضليلها الإعلامي، مستهدفة هذه المرة جهود الجيش المصري بسيناء، وذلك من خلال الحصول على «قصة صحافية قوية» وفق ما وصفتها إحدى الصحافيات بالموقع الإنجليزي لقناة «الجزيرة».

بدأت «القضية» من مشهدها الأخير، فالقصة التي تخيلتها صحافية «الجزيرة» لم تحقق، رغم مصادرها المزعومة وتصريحاتها المفبركة، الانتشار والتداول المأمول على نطاق واسع، ورغم نشرها منذ مايو الماضي.

وما أثار الموضوع أخيراً كان رد فعل رئيس الجالية المصرية في غزة، عادل عبدالرحمن، حين وقعت عيناه بالصدفة على قصة منشورة بالموقع الإنجليزي لـ«الجزيرة»، قيل إنه مصدرها الرئيس.

وصُدم عبدالرحمن عند اكتشافه «الحديث الخيالي» إلى صحافية لا يعرفها ولم يقابلها، كما فوجئ بالتصريحات المنسوبة إليه زوراً، والتي لا يمكن أبداً أن تعبر عن موقفه الشخصي أو الرسمي، وفقاً لما قاله لاحقاً. أما القصة فكانت عن مزاعم هجرة أسر مصرية إلى قطاع غزة، إثر ضررها من عمليات بشمال سيناء، حيث يخوض الجيش المصري حرباً ضد الإرهابيين.

واحتوت القصة على تصريحات مفبركة، وضعت على لسان عبدالرحمن، تؤكد هذه المزاعم بأرقام عدد الأسر، والقرى التي يسكنونها، والجمعيات الخيرية التي تتولى أمورها.

وفي حديث لـ«سكاي نيوز عربية»، نفى رئيس الجالية المصرية صحة القصة المنشورة على الموقع الإنجليزي لـ«الجزيرة» جملة وتفصيلاً، قائلاً إن «المقصود بهذه القصة إهانة الجيش المصري».

وقبل اتخاذ عبدالرحمن الإجراءات الرسمية المعتادة في مثل هذه الحالات، فضّل أولاً التحدث إلى الصحافية، وهو ما حدث خلال الأسبوع الثاني من يوليو الجاري.

وخلال الاتصال الهاتفي المسجل، الذي نشرته صحيفة «الوطن» المصرية على موقعها الإلكتروني، طلب عبدالرحمن من صحافية الجزيرة الاعتذار، على الموقع، على نشر مثل هذا الموضوع «المفبرك».

كما ذكر عبدالرحمن في شكوى رسمية وجهها إلى نقيب ونقابة الصحافيين في غزة، الاثنين الماضي، أنه «منحها 48 ساعة من أجل تصحيح القصة والاعتذار، وهو الأمر الذي لم يحدث»، ما دفعه لكتابة الشكوى.

وأكد رئيس الجالية المصرية لـ«سكاي نيوز عربية» أن نقابة الصحافيين في غزة بدأت بالفعل اتخاذ إجراءاتها القانونية ضد صحافية «الجزيرة»، قائلاً إن المكتب القانوني التابع لها بصدد اتخاذ إجراءات أخرى لعدم الالتزام بالاعتذار، واكتفاء موقع «الجزيرة» الإنجليزي بتنويه مبهم ومقتضب عن اقتباس غير دقيق جاء على لسان عبدالرحمن تمت إزالته لاحقاً.

وأضاف عبدالرحمن «سنقاضي الموقع الإنجليزي للجزيرة في مصر»، مشيراً إلى ضرورة «تلجيم وتحجيم» مثل هذه الادعاءات ضد الجيش المصري، والالتزام بعدم التضليل الإعلامي أو نشر قصص خبرية دون مصادر.

وعلى الجانب الآخر، جاء رد الصحافية على فبركتها للتصريحات ونشرها مزاعم دون أي سند، بطريقة تتنافي مع بديهيات الصحافة.

وقالت خلال المكالمة الهاتفية مع عبد الرحمن التي نشرتها جريدة «الوطن»: «حسيت إني أحتاج أقوّي القصة بتصريحات من الناطقين باسم المصريين في قطاع غزة وحاولت أوصل لحضرتك أكتر من مرة. ليه مكبرها. لم أعتقد أن الأمر سيصل لهذا الحد».