شهدت الساعات الأخيرة تحركات إقليمية ودولية بهدف الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها في الأقصى، حيث ستعقد جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية الخميس المقبل سبقها بيان شديد اللهجة للجامعة أكدت فيه أن القدس خط أحمر وأن إسرائيل تلعب بالنار في حين سيلتئم مجلس الأمن اليوم لبحث التصعيد الإسرائيلي في القدس وسط ضغوط على الاحتلال لوقف إجراءاته التعسفية في الحرم القدسي.
وحذرت جامعة الدول العربية في بيان صادر باسم أمينها العام أحمد أبو الغيط إسرائيل من أنها تلعب بالنار من خلال الإجراءات التي تتخذها في القدس المحتلة وقالت إن القدس «خط أحمر».
وأعلن بيان آخر أصدره الناطق باسم الأمين العام محمود عفيفي أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً الخميس المقبل للنظر في موضوع الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في مدينة القدس وفي حرم المسجد الأقصى الشريف.
وقال البيان الصادر باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية «القدس خط أحمر لا يقبل العرب والمسلمون المساس به، وإن ما يحدث اليوم من قبل دولة الاحتلال هو محاولة لفرض واقع جديد في المدينة المقدسة، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف».
وأضاف أن «السُلطات الإسرائيلية تدخل المنطقة إلى منحنى بالغ الخطورة من خلال تبنيها لسياساتٍ وإجراءات لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، وإنما تستفز مشاعر كل عربي ومسلم، باتساع العالمين العربي والإسلامي».
وقال عفيفي في بيانه «في ضوء الاتصالات المكثفة التي جرت على مدى وبناء على طلب من المملكة الأردنية الهاشمية، دعمه عدد من الدول الأعضاء في الجامعة، فقد تقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية».
وأوضح عفيفي أنه تم الإتفاق في ضوء الإتصالات التي جرت على أن يعقد الاجتماع الخميس المقبل بدل الأربعاء لضمان مشاركة أكبر عدد من الوزراء وهي الاتصالات التي شهدت أيضا التنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي التي اتفق على أن يعقد اجتماعها الوزاري الخاص بتناول هذا الموضوع الإسبوع المقبل.
ومن المقرر أن يسبق الاجتماع العربي اجتماع على مستوى مجلس الأمن اليوم والذي سيبحث بشكل عاجل التصعيد الإسرائيلي في القدس يتزامن مع اجتماع للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان في دورتها الـ 42 اليوم أيضاً بمقر جامعة الدول العربية - والذي سيبحث سبل التصدي للانتهاكات والمخالفات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وفي ظل استمرار التعنت الإسرائيلي في الاستمرار بإجراءاته في الأقصى، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أن السيادة على المسجد الأقصى حق فلسطيني، رافضاً أي تدخل إسرائيلي.
وقال عباس، لدى استقباله وفد علماء في مدينة رام الله «لن نسمح بتركيب البوابات الإلكترونية على بوابات المسجد الأقصى المبارك لأن السيادة على المسجد من حقنا، ونحن من يجب أن يراقب ونحن من يجب أن يقف على أبوابه».
مؤكداً وقف جميع أنواع التنسيق مع اسرائيل سواء الأمني أو غيره.
ضبط النفس
في هذه الأجواء، دعت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط جميع الأطراف المعنيين بالوضع في القدس الشرقية المحتلة إلى «ضبط النفس لأقصى حد».
وقالت الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة) في بيان إنه «نظراً إلى الطابع الشديد الحساسية للمواقع الدينية المقدسة في القدس وضرورة حفظ الأمن فإنّ مبعوثي الرباعية يدعون الجميع إلى ممارسة ضبط النفس إلى أقصى حد وتجنب الأعمال الاستفزازية والعمل في سبيل خفض مستوى التوتر».
بدورها، جددت المرجعيات الفلسطينية رفضها لإجراءات الاحتلال في الحرم القدسي. وأكد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية محمد حسين، رفضه والمرجعيات الدينية والوطنية في القدس، لهذه الإجراءات الجديدة، مشددا على ضرورة عودة الأوضاع إلى ما قبل 14من يوليو الجاري.
من جهته، شدد رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري على رفض الفلسطينيين بعامة ومرجعيات القدس الدينية بشكل خاص «لإجراءات الاحتلال الجديدة والمتمثلة بتركيب جسور حديدية ضخمة وأبواب كبيرة أمام باب الأسباط من المسجد الأقصى».
خطة قديمة
أما قاضي القضاة الفلسطيني، د. محمود الهباش، فأكد أنه غير مقبول فلسطينياً ولا عربياً ولا إسلامياً، أن يكون لإسرائيل أي نوع من التدخل في شؤون المسجد الأقصى، فلا كاميرا ولا بوابات ولا تفتيش ولا حراسات، والمسجد الأقصى مسجدنا، ونحن من يجب أن يقف على أبوابه، ونحن من يشرف عليه، ونحن من يجب أن يتولى إدارته.
وقال لـ «البيان» إن هدف إسرائيل ليس البوابات، والبوابات مقدمة لما هو أكبر، وهي تريد أن تنفذ خطة قديمة جديدة، وهي السيطرة على المسجد الأقصى، والتمهيد لبناء الهيكل المزعوم، ولكنها بذلك ستقحم المنطقة في صراع ديني، لرغبتها في تغيير الوضع القائم للسيطرة الكاملة.
