تدحرج الغضب الفلسطيني من فرض إسرائيل تركيب بوابات إلكترونية على جميع بوابات المسجد الأقصى، لهبة جماهيرية غاضبة، أدت في يومها الأول لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة أكثر من 400، خلال مواجهات اندلعت في محيط المسجد الأقصى، تبعها إعلان الرئيس محمود عباس، وقف التعاملات مع الاحتلال الإسرائيلي، بما فيها التنسيق الأمني، بعد تدهور الأوضاع الأمنية، ورفض الكل الفلسطيني الإملاءات الإسرائيلية والبوابات الإلكترونية، ما فتح الباب أمام المحللين لاعتبار ما يحدث هبة القدس، واحتمالية تصاعد المواجهات والدخول في موجة تصعيد في القدس.

رد فعل

وقال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، إن ما حدث ويحدث في القدس، هو رد فعل طبيعي، يعبر عن حالة وعي الشعب الفلسطيني، لأن الخطر الذي تمثله البوابات ليست أمنية ورمزية فقط، بل سيادة إسرائيلية على المسجد الأقصى.

وأكد على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي صورة من الصور، بهذه الإملاءات الإسرائيلية، وخلق وقائع تجسد قيادة إسرائيل وسيادتها على المسجد الأقصى، وأضاف: «لا أعتقد أن الأمور تسير وفق آلية متحكمة، والآليات المتحكم بها ولي زمنها، وحينما يقف الشعب عند مسؤولياته، لا يوقفه شيء، وسيكون سداً منيعاً أمام الوقائع الإسرائيلية».

وأوضح أن القيادة الإسرائيلية تراجع مراجعة دقيقة ما جرى يوم الجمعة الماضي، لأنه يعطي مؤشرات أن الأمور قد تتدهور، ولن تتوقف إلا بإزالة البوابات، وأن الهدوء النسبي مؤقت، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، يريد أن يهرب وقد يقدم على مغامرة غير محسوبة، وبدأ جزء من الرأي العام الإسرائيلي يستشعر ذلك.

وتابع سويلم: «قرار عباس سيضغط على الإسرائيليين ليضعهم أمام الحقائق، والمقصود أن هذه حالة من العزل السياسي، وعدم إعطاء إسرائيل أي غطاء، وأن المسألة ستكبر، لأن الخطوة الإسرائيلية هي سيادة على الأقصى، ولن يمرر الشعب هذا الأمر ببساطة».

باب مفتوح

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر د. مخيمر أبو سعدة، إن إبقاء البوابات على أبواب المسجد الأقصى، سيبقي الباب مفتوحاً أمام مزيد من التصعيد، خاصة أن هناك قراراً من الرئاسة بقطع الاتصالات مع إسرائيل لحين إزالة البوابات، بدعم وإسناد شعبي.

وفي السياق ذاته، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي، د. عمر جعارة، إن إسرائيل دفعت بخمسة كتائب، بما يقارب 40 ألف جندي، وجدوا في باحات المسجد الأقصى، وشعرت إسرائيل أنها نجحت في منع أي تصعيد في القدس، بسبب كثافة القوات الإسرائيلية.

ولكن بسبب هذا الوجود الكبير للإسرائيليين، تدهورت الأمور، وتمخض الجبل فولد فأراً، ويطالب الفلسطينيين للعودة كما كان عليه المسجد منذ عام 1967، بعدم دخول أي إسرائيلي لباحات المسجد الأقصى، ولكن إسرائيل تحاول أن يكون هذا الوضع جزءاً من قرارات نتانياهو تجاه الأقصى، وفي حال لم تتراجع إسرائيل بإزالة البوابات والكاميرات، فإن ذلك سيؤدي إلى تصعيد.

شاهد ملك

إلا أن المحلل السياسي أكرم عطاالله، قال إن إسرائيل تعتبر هذا التصعيد تحت السيطرة، وأن نتانياهو اتجه للتصعيد وتركيب البوابات أمام المسجد الأقصى، للهروب من قضايا التحقيق بقضايا فساد ضده من دوائر التحقيق الإسرائيلية، خاصة بقضية الغواصات، والتي أدت لاختناقه بشكل كبير.