قصف... ونهب من قبل الميليشيات الانقلابية... طال كل شيء في تعز، لم تنجُ منه مؤسسة، كبرت أو صغرت، أحال الحياة هناك إلى جحيم، بترتيب متعمد يعمل الانقلابيون آلات دمارهم في المدينة، وينتقون أهدافهم أحياناً بدقة، لتتماشى مع أهدافهم الخبيثة، لذا، كانت المؤسسات التي تؤرخ للبلد، هدفاً واضحاً، خاصة الإعلامية من إذاعة وصحافة.. ما أدى لغياب عبق الأثير الإذاعي.... وضياع ذاكرة المدينة.

ومثلت إذاعة تعز، الذاكرة المسجلة للمدينة وللحياة، والتي كان ينطلق أثيرها ليغطي مدينة تعز والمناطق المجاورة. ويفتقد ساكنو مدينة تعز، رغم انشغالات الحرب والحياة المعيشية، إذاعتهم التي رافقت بعضهم منذ طفولتهم وطوال فترة دراستهم، وحتى تخرجهم وتكوينهم لأسر جديدة.

قصف

وأدى قصف الميليشيات الانقلابية إلى تدمير كامل لمبنى إذاعة تعز، ولكامل أرشيفها من الشرائط المتنوعة التي توثق لأكثر من خمسين عاماً من الأحداث، والتاريخ، والفن وذكريات المكان. وتأسست إذاعة تعز عقب قيام ثورة 26 سبتمبر، وكان من جملة أهداف تأسيسها، إيصال صوت الثورة الوليدة إلى جميع إنحاء الوطن اليمني.

الجمهورية

ولم يستثنِ القصف «الجمهورية»، الصحيفة الأشهر في اليمن، والمرتبطة بذاكرة تعز، والتي صدرت بعد 25 يوماً من قيام الثورة اليمنية عام 1962 م، وحددت كجريدة سياسية ثقافية جامعة، لم تكن بمنأى عن النهب والتدمير، حيث تعرضت لقصف مدفعي وصاروخي أضر كثيراً بها، إضافة لنهب معداتها الطباعية والفنية.

لم يؤدِ الانقلاب إلى مآسي إنسانية فحسب، بل كذلك لضياع ذاكرة المدينة الموثقة لأكثر من 50 عاماً.