لم يكن يحتاج أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني هذا الكم الهائل من عمليات المونتاج، لإظهار الصورة النهائية من خطاب مفكك يفتقد للتركيز طوال 16 دقيقة. ذلك أن هذا الزمن الوجيز لا يحتاج إلى عمليات قص ومونتاج وتوزيع لقطات واختيار أكثر من مشهد.. لكن على ما يبدو فإن الأزمة الداخلية في قطر أكبر مما يتصور الكثير، فإذا كانت مثل هذه الأزمة أنتجت هذا النوع من الخطاب.
فهذا يعني أمران؛ ضعف الخبرة السياسية وتقييم الأزمات، أو أن القيادة القطرية تعيش حالة انفصام سياسي عن الواقع.. ولا ثالث بين هذين الخيارين؛ حتى إن ملامح تميم بدت فاقدة للمعنى سلبا أم إيجابا ما يشير إلى حالة من الاضطراب النفسي قبل كل شيء.
وقد رأى خبراء في الخطابات السياسية أن حالة التوتر البالغة على ملامح تميم، تشير إلى أنه أمام نخبة من المعلمين وربما الملقنين للخطاب، بحيث لا يخرج كلمة واحدة عن النص، فيما تشير زوايا الكاميرا إلى عمليات عديدة من المونتاج خلال تصوير الربع ساعة.
ويرى الخبراء أن ربع ساعة احتاجت إلى كل هذا المونتاج في ظل أزمة سياسية تتطلب الاسترسال من دون تلقين، فكيف يمكن لبلد مثل قطر يحكمها شخص لا يستطيع الحديث بشكل متواصل أكثر من ربع ساعة!!.
وأشار الخبراء الذين تحدثت إليهم «البيان» أن الطبيعة العمومية للخطاب من دون تسمية الأشياء بمسمياتها، تشير إلى ضعف عميق في اتخاذ موقف أو قرار، ذلك أن المواقف الدولية في الأزمات تحتاج إلى توضيح وهذا ما تحاشاه تميم في الخطاب.
رهان خاسر
في السياق، أكد الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة في مصر أنه يجب على المقاطعة أن تستمر حتى قبول قطر بالشروط كاملة. وأعرب عن اعتقاده بأن قطر في القريب العاجل ستبحث عن شكل ما للتراجع وتنفيذ ما طلب منها خليجياً لكن تحت غطاء الغرب وتركيا وإيران.
بدوره، اعتبر مؤسس المخابرات القطرية اللواء محمود منصور، أن ما جاء في خطاب أمير قطر بمثابة تأكيد واضح على استمراره في العناد وعدم الاستجابة لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، ما يؤكد أن النظام الحاكم في قطر لم يعِ حتى الآن حقيقة الموقف والأزمة الحالية القائمة، وتداعياتها السلبية على شعبه واقتصاد بلاده.
وأشار إلى أن رهان تميم على الغرب هو رهان خاسر، فالدول الغربية لن تدعمه، موضحاً أن العالم أجمع بات على قناعة بأن النظام القطري يناصر الإرهاب ويدعمه بالمال والسلاح.
وأكد مؤسس المخابرات القطرية أن الواقع الراهن وما جاء في خطاب تميم يؤكد أن الحوار لم يعد يجدي مع قطر، في ظل إصرارها على الابتعاد والانشقاق عن الصف العربي واللجوء إلى القوى العالمية والإقليمية والاستجداء والاستقواء بها.
وأكد أنه في ضوء تمسك الدول الخليجية ومصر بمطالبها لم يعد أمام النظام القطري سوى خيارين لا ثالث لهم، الأول: أن يستجيب لمطالب الدول المقاطعة وبشكل خاص ما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب، أو يعاقب قانونا بناء على الأدلة التي توافرت ضده في تمويل الإرهاب والتحريض على ارتكاب الجرائم.
عزل الدوحة
وفي رأي وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي فإن خطاب تميم كان بمثابة مماطلة وأحاديث إنشائية لا تقدم جديداً في الأزمة الخليجية، موضحاً أن الخطاب في المقابل وما تضمنه من حديث عن الدعم الدولي يدل على خطاب به نبرات الاستقواء والاستضعاف في الوقت نفسه، ما يؤكد أن أمير قطر مهتز من الداخل ولا يدري إلى أين تسير الأزمة وما هي نهايتها.
واعتبر العرابي أن إشادة تميم بالدعم التركي تحديداً ودعم بعض دول الغرب له على وجه العموم، هو محاولة فاشلة للاستقواء بالغرب، لأنه من المعروف أن الأزمة لن تحل إلا من قبل الدول الخليجية ومصر وليس من قبل الدول الغربية، التي لا يعنيها سوى مصلحتها فقط.
وتوقع وزير الخارجية المصري الأسبق أن تطول أزمة قطر مع الدول الخليجية ومصر كثيراً، لأن خطاب تميم لم يسعَ لتقديم أي حلول، مطالباً الدول الخليجية المقاطعة العمل على عزل الدوحة تماماً عن المنظومة العربية والدولية.